بعد ألف يوم من الصراع.. تحذيرات أممية من كارثة إنسانية مستمرة في السودان

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: نيويورك
– أعادت وكالات الأمم المتحدة تسليط الضوء على التداعيات الكارثية للحرب في السودان، تزامنا مع مرور ألف يوم على اندلاعها، مؤكدة أن النزاع قاد إلى أسوأ أزمة جوع وأكبر موجة نزوح طارئة يشهدها العالم حاليا، في وقت يواصل فيه المدنيون تحمل تبعات صراع لم يكونوا طرفا في اختياره.
ووفق أحدث التقديرات الأممية، لا يزال نحو 9.3 مليون شخص نازحين داخل السودان، بينما عبر أكثر من 4.3 مليون آخرين الحدود إلى دول الجوار، ما يشكل عبئا متزايدا على هذه البلدان. كما تشير البيانات إلى أن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في مختلف أنحاء البلاد.
ورغم عودة أعداد من النازحين إلى العاصمة الخرطوم، إلا أن الأوضاع الأمنية والإنسانية لا تزال محفوفة بالمخاطر، خاصة مع انتشار الذخائر غير المنفجرة وتهالك البنية التحتية. وفي هذا السياق، أفاد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا، يانس لاركيه، باستمرار القتال على عدة محاور في إقليم كردفان، مشيرا إلى أن الحصار أدى إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى كادقلي ودلنج، ما أعاق وصول الغذاء والرعاية الصحية وقيّد حركة السكان نحو المزارع والأسواق.
أما في إقليم دارفور، فتتواصل الاشتباكات البرية وهجمات الطائرات المسيرة، إلى جانب ضربات بعيدة المدى طالت منشآت مدنية خارج مناطق القتال المباشر، بحسب لاركيه. ولا يزال الأطفال من بين الفئات الأكثر تضررا، حيث أفادت تقارير بمقتل ثمانية أطفال في هجوم استهدف مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان مطلع الأسبوع الجاري، وسط استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف أن نحو خمسة آلاف طفل يجبرون على النزوح يوميا منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مؤكدة أن كثيرين منهم تعرضوا للنزوح المتكرر مع انتقال العنف من منطقة إلى أخرى. وحذرت المنظمة من أن ملايين الأطفال يواجهون مخاطر جسيمة، من بينها العنف الجنسي، بما يشمل الرضع، مشددة على أن كل رقم في الإحصاءات يمثل طفلًا يعاني الخوف والجوع والمرض.
كما تواجه النساء والفتيات أوضاعا شديدة الخطورة، في ظل تفشي العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث يقدر مكتب أوتشا عدد المعرضين لهذا النوع من العنف بنحو 12 مليون شخص، غالبيتهم من النساء.
وأوضح لاركيه أن الأسر التي تعيلها نساء أصبحت أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاثة أضعاف مقارنة بغيرها، وأن ثلاثة أرباع هذه الأسر لا تحصل على كفايتها من الغذاء.
وفي ظل الأزمة العالمية التي تعصف بتمويل العمل الإنساني، لم يتجاوز ما تم توفيره للسودان 36% من أصل 4.2 مليار دولار كانت مطلوبة العام الماضي. ونتيجة لذلك، اضطرت الأمم المتحدة إلى تقليص نطاق خطة الاستجابة لعام 2026، مع التركيز على مساعدة 20 مليون شخص من أصل نحو 34 مليونًا يُقدّر أنهم بحاجة إلى دعم إنساني، بتكلفة تبلغ نحو 2.9 مليار دولار. وأكد لاركيه أن خفض حجم النداء لا يعكس تراجعًا في حجم الاحتياجات، بل واقع شح التمويل.
وبمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، دعا مكتب أوتشا إلى وقف فوري للأعمال القتالية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب إعادة تنشيط جهود التمويل، مع إعطاء أولوية لدعم المنظمات المحلية والمبادرات التي تقودها النساء.
من جهتها، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن قرابة ثلث سكان السودان اضطروا للنزوح خلال فترة الصراع، أي ما يزيد على 15 مليون شخص، بينهم نحو 11.6 مليون نازح داخليا وحوالي 4 ملايين لجأوا إلى خارج البلاد. وأوضحت أن النزوح كان مدفوعا بمعدل يقارب خمسة أحداث أسبوعيا، نتيجة الصراعات والكوارث الطبيعية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، إن الحرب ألحقت أضرارا بالغة بالشعب السوداني، مؤكدة أن وراء كل رقم عائلة تكافح لحماية أطفالها والحفاظ على كرامتها وسط ظروف قاسية. وشددت على ضرورة أن يقابل صمود السودانيين بتحرك دولي مستدام يضمن حماية المدنيين ودعم الأسر النازحة وتهيئة بيئة مواتية للسلام.
وبحسب أحدث بيانات المنظمة، لا يزال أكثر من 9.3 مليون شخص نازحين داخل السودان، يزيد الأطفال عن نصفهم، فيما عاد نحو 3 ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية، من بينهم أكثر من مليون إلى الخرطوم. غير أن عمليات العودة، وفق المنظمة، تبقى هشة وغير مستقرة، وغالبا ما تتم في مناطق تعاني تضرر الخدمات والبنية التحتية واستمرار المخاطر الأمنية، محذرة من أن غياب تقدم حقيقي نحو السلام سيبقي ملايين السودانيين عالقين في دائرة النزوح وعدم اليقين.