SBC: نيويورك
– تتضاعف معاناة النساء الحوامل في عموم السودان تحت وطأة الصراع المسلح المستمر منذ أبريل 2023، حيث تحولت رحلة وضع الأجنة إلى مواجهة مباشرة مع الموت نتيجة الانهيار الشامل لمنظومة الرعاية الصحية المتخصصة وتصاعد الكارثة الإنسانية. وتتجلى أبعاد هذه الأزمة بوضوح في إقليم دارفور لما تكابده الأمهات، إذ كشفت التقارير الأخيرة لصندوق الأمم المتحدة للسكان عن واقع مأساوي تعيشه الحوامل في بلدة “قولو” الجبلية بوسط الإقليم، والتي تعتمد كليا على نقطة طبية وحيدة مؤهلة لإجراء الجراحات القيصرية لخدمة نطاق جغرافي شاسع، مما يضطر المئات للتنقل ساعات طويلة سيرا على الأقدام أو عبر نقالات خشبية ودواب وسط مخاض أليم ونزيف حاد للوصول إلى المستشفى، فيما تصل الكثيرات بعد فوات الأوان.
ولم تقف العقبات عند صعوبة المشاق والمسالك الجبلية، بل تعدتها إلى الأزمة الحادة في المستلزمات الطبية الأساسية، إذ تواجه المرافق الصحية في “قولو” ومخيم “طويلة” للنازحين الذي يستوعب مئات الآلاف من الفارين من المعارك شحا خطيرا في أدوية التخدير وعقار “الأوكسيتوسين” المخصص لوقف النزيف الحاد بعد الولادة.
وأكدت الإفادات الأممية الصادرة من جنيف أن المسافة الشاسعة بين المراكز الطبية والقرى النائية تجعل نقل الحالات الحرجة بمثابة مخاطرة محفوفة بالهلاك، حيث تفقد العشرات من الأمهات والمواليد أرواحهم أثناء الطريق قبل الحصول على التدخل الجراحي اللازم.
وأمام هذا المشهد القاسي في المخيمات الممتدة، تشدد الهيئات الإنسانية على ضرورة التحرك العاجل للامركزية الخدمات الطبية وتوفير العيادات المتنقلة قرب المجتمعات الأكثر هشاشة، إلى جانب تقديم الدعم المباشر للقابلات المحليات اللاتي يغطين الجانب الأكبر من الرعاية الصحية رغم تلقي معظمهن أجورا عينية بسيطة كالسلع الأساسية بدلا من المستحقات المالية، مؤكدة أن تدريبهن وتزويدهن بالمعدات الكافية كفيل بتلبية الغالبية العظمى من الاحتياجات الحرجة للأمهات قبل الولادة وبعدها.


