ترامب يقلل من مخاطر الذكاء الاصطناعي وقادة التكنولوجيا يحذرون من فقدان السيطرة

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التحذيرات المتصاعدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، معتبرا أن جزءا كبيرا من هذه المخاوف تروجه “قوى سلبية” تتحدث عن سيناريوهات لن تحدث على أرض الواقع.
وقال ترامب، خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين الأحد أثناء زيارة إلى أيرلندا، إن هناك جهات تثير مخاوف غير مبررة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الأوساط العلمية والتكنولوجية حول احتمالات ظهور أنظمة فائقة الذكاء تتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليها.

جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، إلى إبطاء وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذرا من أن السباق الحالي قد يقود إلى ظهور أنظمة ذاتية التشغيل تنطوي على مخاطر جسيمة.
وأشار أمودي إلى أن هذه المخاطر تشمل الإرهاب البيولوجي، والهجمات السيبرانية واسعة النطاق، والاضطرابات الاقتصادية، فضلا عن إمكانية إظهار بعض النماذج سلوكا خادعا خلال اختبارات السلامة.
وحذر من أن التطورات الجارية قد تقود خلال فترة قصيرة إلى ظهور أسراب من البرمجيات الذاتية القادرة على تنفيذ مهام معقدة على نطاق واسع عبر الإنترنت، داعيا إلى وضع قواعد دولية مشتركة للسلامة، وإشراك جهات تقييم مستقلة داخل مختبرات تطوير الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى فرض قيود على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة.

حظيت تحذيرات أمودي بدعم من عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، على رأسهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، وإيلون ماسك، مؤسس شركة “إكس إيه آي”، اللذان أيدا الحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة والرقابة على النماذج المتقدمة.
كما أعلن ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة “غوغل ديب مايند”، اتفاقه مع الدعوات المطالبة بتبني نهج أكثر تدرجا وحذرا في المراحل الأكثر تقدما من تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأكد ألتمان بدوره دعمه لمقترحات أمودي، متعهدا بالاستعانة بمقيمين مستقلين لمراجعة أنظمة “أوبن إيه آي” ومنحهم صلاحيات واسعة للاطلاع على إجراءات السلامة داخل الشركة، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تبقى لضمان تطوير التكنولوجيا بشكل مسؤول.

تزايدت حالة القلق بعد تصريحات الباحث السابق في شركتي “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، جاكوب كوكسون، الذي اتهم الشركتين بالمخاطرة بمستقبل البشرية في سبيل الفوز بسباق تطوير نماذج قادرة على تحسين نفسها ذاتيا.
وقال كوكسون إن العاملين في المجال يشهدون من الداخل سرعة غير مسبوقة في تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، محذرا من أن الأنظمة المستقبلية قد تمتلك إمكانات سيبرانية متقدمة يمكن أن تشكل تهديدا للبنى التحتية الحيوية أو تسهم في تنفيذ هجمات بيولوجية واسعة النطاق.

زادت الدعوات إلى فرض رقابة أشد على القطاع بعد الكشف عن حوادث واختبارات أثارت مخاوف تتعلق بقدرة بعض النماذج المتقدمة على تجاوز القيود الموضوعة عليها أثناء الاختبارات.
كما وقع أكثر من ألف موظف وخبير في قطاع الذكاء الاصطناعي على عرائض تطالب السلطات الأمريكية بالتدخل لوضع إطار أكثر صرامة لإدارة وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفي هذا السياق، طرحت الإدارة الأمريكية برنامجا طوعيا لمراجعة سلامة النماذج المتقدمة قبل إطلاقها، إلا أن مراقبين وخبراء شككوا في فعاليته نظرا إلى غياب معايير تنظيمية ملزمة حتى الآن.

أدت التحذيرات المتزامنة الصادرة عن أمودي وألتمان إلى انقسام واضح داخل وادي السيليكون بين مؤيدين لتشديد الرقابة ومتخوفين من أن تؤدي القيود التنظيمية إلى إبطاء الابتكار.
فمن جهة، يرى مؤيدو التنظيم أن المخاطر المحتملة تستوجب تدخلا حكوميا وقواعد دولية ملزمة قبل فوات الأوان.
ومن جهة أخرى، رفض عدد من قادة التكنولوجيا ما وصفوه بـ”الهلع الوجودي” المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وكان من أبرزهم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، الذي اعتبر أن الحديث عن اقتراب القضاء على البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه وغير مستند إلى وقائع.
كما حذر كليمنت ديلانج، الرئيس التنفيذي لمنصة “هاغينغ فيس”، من ترك قضايا السلامة في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى، مطالبا بتبني نماذج رقابة أكثر انفتاحا وشفافية. في حين رأى جورج أريسون، الرئيس التنفيذي لشركة “غريندر”، أن الخطاب التحذيري المتشدد قد يضر بالتقدم العام للقطاع.

يشكك عدد من الباحثين والمراقبين في دوافع قادة شركات الذكاء الاصطناعي الذين يطالبون اليوم بإبطاء التطوير، رغم قيادتهم للسباق التقني نفسه.
ويرى منتقدون أن التحذيرات المتكررة من سيناريوهات كارثية قد تسهم، بصورة غير مباشرة، في تعزيز صورة هذه الشركات باعتبارها صاحبة التكنولوجيا الأكثر تقدما وتأثيرا، وهو ما قد يخدم مصالحها التجارية والاستثمارية.
كما يعتقد آخرون أن الدعوات إلى التنظيم الصارم قد تمنح الشركات الكبرى أفضلية على حساب الشركات الناشئة ومشاريع المصادر المفتوحة، التي قد تجد صعوبة في الامتثال للمتطلبات التنظيمية المكلفة.

في ظل غياب تشريع أمريكي شامل ينظم قطاع الذكاء الاصطناعي، يستمر الجدل بين من يرون أن التكنولوجيا تمثل فرصة تاريخية تستوجب تسريع الابتكار، ومن يحذرون من أن السباق غير المنضبط قد يقود إلى مخاطر غير مسبوقة.
وبين موقف ترامب الرافض للمخاوف المتصاعدة، وتحذيرات قادة كبرى شركات الذكاء الاصطناعي من فقدان السيطرة على الأنظمة المستقبلية، تبدو معركة تحديد قواعد المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في وقت يتسارع فيه التطور التقني بوتيرة غير مسبوقة.