مجلس الأمن يمدد عقوبات السودان شهرا ويؤجل حسم توسيع حظر الأسلحة

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: نيويورك
– اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، الجمعة، قرارا يقضي بتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان تمديدا تقنيا قصير الأجل حتى 9 أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف إلى إتاحة مزيد من الوقت أمام أعضاء المجلس للتوصل إلى توافق بشأن مستقبل نظام العقوبات، ولا سيما مقترح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وحصل مشروع القرار، الذي قدمته الولايات المتحدة، على أصوات أعضاء المجلس الـ15، خلال الجلسة رقم 10220 المنعقدة في نيويورك لبحث ملف السودان وجنوب السودان.
ويأتي التمديد في ظل خلافات داخل المجلس بشأن نطاق نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع حظر الأسلحة الذي يطبق حاليا في إطار نظام العقوبات على دارفور ليشمل كامل السودان، بينما تعارض روسيا والصين والسودان هذا التوجه.

وقال مندوب الولايات المتحدة إن التمديد القصير يوفر الوقت والمساحة اللازمين لإجراء مفاوضات حول إدخال تغييرات جوهرية على نظام العقوبات.
وأضاف أن الولايات المتحدة سمعت خلال المفاوضات تأييدا قويا من عدد من أعضاء المجلس لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، في مقابل مواقف أخرى تدعو إلى الإبقاء على الوضع القائم وعدم إدخال تغييرات على النظام الحالي.
وأكد أن واشنطن لا ترى أن تمديدا تقنيا طويل الأجل لنظام العقوبات يمثل خيارا مناسبا، مشيرا إلى أن النظام الحالي يعود إلى أكثر من 20 عاما، ولم يعد كافيا للتعامل مع واقع الحرب في السودان.
ودعا إلى توسيع معايير إدراج الأفراد والجهات على قوائم العقوبات لتشمل أفعالا مثل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والخطف للحصول على فدية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تعزيز ولاية وفعالية فريق الخبراء المعني بالسودان.
وأشار إلى أن مجلس الأمن فرض في وقت سابق من العام عقوبات على ثمانية أفراد بسبب أدوارهم في النزاع، معتبرا أن ذلك أظهر قدرة المجلس على إحداث تأثير عندما يستخدم أدوات العقوبات المتاحة له.
وقال إن وكالات الإغاثة أبلغت المجلس مرارا بالصعوبات التي تواجه عملياتها بسبب الهجمات على قوافل المساعدات، مشيرا إلى أن أكثر من 50 طنا متريا من المساعدات دمرت الأسبوع الماضي في هجوم جوي استهدف شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان.
واعتبر أن وقوع الهجوم في منطقة لا تشملها أدوات نظام العقوبات الحالي يطرح تساؤلات بشأن جدوى إبقاء نطاق الحظر محدودا في وقت امتدت فيه الحرب إلى مناطق واسعة من السودان.
وجددت واشنطن دعوتها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى وقف الأعمال القتالية، والامتناع عن استهداف المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد.
كما دعت الطرفين إلى الاتفاق على هدنة إنسانية غير مشروطة، معتبرة أن الهدنة من شأنها إنقاذ الأرواح وتهيئة الظروف أمام حوار مستدام وسلام دائم.

من جهته، قال مندوب المملكة المتحدة إن بلاده صوتت لصالح القرار الذي يوفر تمديدا تقنيا قصيرا لنظام العقوبات حتى 9 أكتوبر، مرحبا بالوقت الإضافي المخصص للمناقشات بشأن كيفية جعل النظام أكثر استجابة للتطورات على الأرض.
وأكد أن نظام العقوبات يجب أن يعكس حقيقة أن القتال انتشر إلى مناطق مختلفة من السودان، وأن يسهم في الحد من تدفق الأسلحة والدعم الذي يغذي الحرب.
وأشار إلى أن ملايين السودانيين ما زالوا يواجهون العنف والنزوح والجوع وانعدام الأمن، مضيفا أن أكثر من ألف مدني قتلوا في ضربات بطائرات مسيرة بين يناير ومايو من العام الحالي.
ودعا أعضاء المجلس إلى التعامل بمرونة وبراغماتية مع المفاوضات المقبلة بهدف التوصل إلى نظام عقوبات يسهم في حماية المدنيين ودعم جهود السلام.

وأعرب مندوب لاتفيا عن دعم بلاده للمقترحات الأمريكية الرامية إلى تعزيز نظام العقوبات، مشيرا إلى ارتفاع حجم الخسائر في صفوف المدنيين واستمرار الانتهاكات وغياب المساءلة.
وقال إن النزاع امتد إلى مناطق تتجاوز دارفور، وبالتالي فإن استمرار محدودية النطاق الجغرافي لنظام العقوبات لا يعكس الواقع الميداني.
ودعا إلى توسيع النطاق الجغرافي لنظام القرار 1591، وتعزيز تطبيق العقوبات، مع التأكيد على أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع يجب أن يكون أساسا لإدراج مرتكبيه ضمن قوائم العقوبات.
وفي الوقت نفسه، أيدت لاتفيا التمديد التقني، معتبرة أنه يمنح أعضاء المجلس فرصة لمواصلة التفاوض والتوصل إلى نتيجة أكثر قوة وفاعلية.

في المقابل، قال مندوب الصين إن بلاده صوتت لصالح التمديد التقني، لكنها أكدت أن العقوبات ليست غاية في حد ذاتها ولا ينبغي أن تكون بديلا عن الجهود الدبلوماسية.
وحذر من أن التوسع في الإجراءات القسرية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني، وربما يزيد خطر تفكك السودان ويهدد الاستقرار الإقليمي.
ودعا إلى التركيز على تنفيذ الآليات القائمة، مؤكدا ضرورة مراعاة مخاوف الدول المعنية والعمل على تضييق الخلافات والتوصل إلى توافق أوسع داخل المجلس.

أما مندوب روسيا، فقال إن بلاده رحبت باعتماد التمديد التقني لنظام العقوبات على السودان ودارفور، مؤكدا أن موسكو أوضحت منذ بداية المفاوضات موقفها الرافض لأي توسيع للقيود المفروضة على السودان.
وقال إن روسيا لا ترى مبررا لتوسيع نطاق الإدراج والعقوبات في الوقت الحالي، مضيفا أن الحكومة السودانية والقوات المسلحة السودانية تتمتعان، بحسب تقييمه، بأفضلية ميدانية وتضطلعان بدور في الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها وحماية المدنيين.
ودعا إلى أن تراعي المفاوضات المقبلة مواقف الدول التي دعمت التمديد التقني لنظام العقوبات.

من جهته، رحب مندوب السودان باعتماد المجلس التمديد التقني، مؤكدا أن بلاده ستواصل رفض أي محاولة لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي البلاد.
وقال إن حظر الأسلحة المقترح يتعارض، من وجهة نظر الخرطوم، مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، معتبرا أن ذلك يشمل القوات المسلحة السودانية والقوات المدمجة ضمن مؤسسات الدولة.
وأضاف أن ظروف الحرب وانتشار الجماعات المسلحة والمرتزقة تجعل من الصعب على الدولة السيطرة على توزيع الأسلحة داخل أراضيها.
واعتبر أن توسيع الحظر قد يؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على استعادة السيطرة على أراضيها، في حين تواصل جماعات مسلحة، بحسب قوله، الحصول على الأسلحة من مصادر مختلفة.
وانتقد المندوب السوداني ما وصفه بـ”المساواة غير العادلة” بين القوات المسلحة السودانية والجماعات المسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، مؤكدا أن بلاده ترى أن تطبيق القيود على جميع الأطراف بالمنظور نفسه لا يعكس طبيعة النزاع.
كما انتقد ما وصفه باستبدال الدبلوماسية متعددة الأطراف بمبادرات أحادية الجانب، موجها انتقادات إلى الولايات المتحدة بشأن تعاملها مع النزاع ومصادر الأسلحة المستخدمة في الحرب.
وتساءل عن الإجراءات التي اتخذها رعاة المقترح لحماية المدنيين، وعن مدى التحقيق في الأسلحة ذات المنشأ الغربي التي قال إن قوات الدعم السريع استخدمتها في السودان.
كما أشار إلى مبادرات سودانية سابقة لحماية المدنيين، شملت آليات الحماية المحلية والمجتمعية، وتعزيز دور القيادات الأهلية والنساء، وتطوير قدرات الشرطة، واستخدام وسائل الرصد والتوثيق لمتابعة الانتهاكات.
وأكد أن السودان وقّع خطة عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، داعيا إلى دعم جهود المساعدات الإنسانية والتعافي والعدالة الانتقالية والمساءلة القانونية والحوكمة الديمقراطية.

وباعتماد التمديد التقني، نجح مجلس الأمن في تجنب انتهاء نظام العقوبات في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبله، لكنه لم يحسم الخلاف حول توسيع حظر الأسلحة إلى كامل السودان.
ومن المقرر أن تشكل الأسابيع المقبلة فترة تفاوض جديدة بين أعضاء المجلس، مع استمرار الخلاف بين الدول الداعمة لتوسيع نطاق العقوبات، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا ولاتفيا، والدول التي تعارض ذلك أو تتحفظ عليه، وفي مقدمتها روسيا والصين، إلى جانب موقف الحكومة السودانية الرافض للتوسيع.
وتتركز المفاوضات المقبلة على نطاق حظر الأسلحة، ومعايير إدراج الأفراد والجهات على قائمة العقوبات، وتعزيز ولاية فريق الخبراء، ومدى قدرة نظام العقوبات على التعامل مع التطورات العسكرية والإنسانية التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.