سيندي ماكين: العالم يواجه أزمة جوع غير مسبوقة والسودان الأسوأ إنسانيا

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– حذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، سيندي ماكين، من تفاقم غير مسبوق لأزمات الجوع والصراعات الإنسانية حول العالم، مؤكدة في مقابلة بثت يوم الأحد 31 مايو 2026 على برنامج “Face the Nation” الأمريكي، أن المجتمع الدولي يواجه أزمة تمويل حادة تهدد قدرة المنظمات الإنسانية على إطعام الملايين، في وقت تتزايد فيه النزاعات وتتراجع فيه المساعدات الدولية.
وجاءت تصريحات ماكين خلال مقابلة أجريت معها في 29 مايو 2026 من العاصمة الإيطالية روما، قبل أيام من مغادرتها منصبها على رأس برنامج الأغذية العالمي.
وأوضحت أن أزمة التمويل لا ترتبط بالولايات المتحدة وحدها، بل تعكس “تراجعا عالميا جماعيا” في دعم المساعدات الخارجية، مضيفة أن كثيرا من الحكومات باتت تركز على أولوياتها الداخلية استجابة لضغوط ناخبيها المطالبين بتوجيه الأموال إلى القضايا المحلية بدلا من الإنفاق الخارجي.
وقالت ماكين إن العالم لا يواجه الجوع فقط، بل يواجه أيضا خطر مجاعات جديدة، موضحة أن وقوع مجاعتين بالفعل يعد أمرا غير مسبوق، محذرة من احتمال إضافة مجاعتين أخريين إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وأضافت أن معالجة الأزمة تتطلب مساهمة جماعية من الحكومات والقطاع الخاص والشركات الكبرى.
وفي حديثها عن تفشي فيروس إيبولا في الكونغو، وصفت ماكين الوضع بأنه “خطير للغاية”، مؤكدة أن المرض ينتشر على نطاق واسع وسط صعوبة في تقدير العدد الحقيقي للمصابين والمتضررين.
وقالت إن برنامج الأغذية العالمي يشكل جزءا أساسيا من الاستجابة الطارئة إلى جانب منظمة الصحة العالمية ومنظمات إغاثية أخرى، موضحة أن البرنامج لا يقتصر دوره على توفير الغذاء، بل يشمل إدارة العمليات اللوجستية ونقل الإمدادات والعاملين الإنسانيين إلى مناطق الأزمة.
وأضافت أن تفشي المرض أصبح “في حالة اجتياح”، مؤكدة أن المنظمة أبقت موظفيها على الأرض لكنها تركز في الوقت نفسه على حماية طواقمها، خاصة في ظل غياب مرافق كافية للتعامل مع الإصابات وتأمين العاملين الإنسانيين.
وفي ما يتعلق بالسودان، الذي تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، قالت ماكين إن هناك “تقدما محدودا للغاية” في إيصال المساعدات إلى بعض المناطق، خصوصا دارفور، إلا أن الوضع لا يزال شديد التعقيد بسبب القتال المستمر وتدخل الفصائل المسلحة التي تعيق مرور قوافل الإغاثة في أي لحظة.
وأشارت إلى أنها شاهدت خلال زيارتها للسودان مجتمعات فقدت الأمل بالكامل، مضيفة أن رسالتها للسكان كانت دائما أن “هناك من يهتم لأمرهم” رغم الظروف القاسية التي يعيشونها.
وعن الوضع في إيران والمنطقة، كشفت ماكين أن برنامج الأغذية العالمي لا يزال يحتفظ بفريق صغير داخل إيران يحصل على معلومات ميدانية محدودة عن الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن الظروف هناك “ليست جيدة”.
وقالت إن إغلاق مضيق هرمز وما يرافقه من قصف متبادل يهددان الأمن الغذائي بصورة مباشرة، مضيفة: “عندما يُغلق مضيق هرمز وتستمر عمليات القصف على الجانبين، فإن الناس لن يعانوا فقط من انعدام الأمن الغذائي بل سيواجهون المجاعة”.
وأوضحت أن تداعيات إغلاق المضيق تمتد إلى ارتفاع الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد وتأخر وصول الغذاء والأسمدة والبذور، مشيرة إلى أن إيصال المساعدات إلى أفغانستان، الذي كان يستغرق أسابيع قليلة، بات يحتاج إلى أشهر.
وأكدت أن النساء والأطفال هم أول المتضررين من هذه الأزمات، معربة عن أملها في نجاح مساعي السلام وإعادة فتح المضيق.
وفي تقييمها للأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة غزة ولبنان وسوريا، قالت ماكين إن المنطقة تواجه “صورة قاتمة” من الدمار الإنساني، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار في غزة سمح لفترة قصيرة بإدخال المساعدات على نطاق واسع، إلا أن الوضع عاد للتدهور مجددا.
وأضافت: “نحن عدنا إلى المربع الأول، لا نستطيع إدخال الشاحنات بالحجم المطلوب”، محذرة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى “خسارة جيل كامل من الأطفال”.
وأوضحت أن المقصود بخسارة جيل هو حرمان الأطفال من الغذاء الكافي والتعليم والمياه النظيفة والرعاية الصحية والسكن الآمن، مؤكدة أن هذه الظروف تمثل “كارثة حقيقية” بالنسبة للأطفال.
وقالت ماكين، وهي أم وجدة، إنها تنظر إلى هذه الأزمات “بعين الأم”، مضيفة أن أي والد سيفعل كل ما يستطيع لإطعام أطفاله، وأن عجز ملايين الأسر عن ذلك في الوقت الحالي يمثل وضعا “مثيرا للقلق واليأس”.
وربطت المسؤولة الأممية بين الجوع وتصاعد التطرف، مؤكدة أن انعدام الغذاء يدفع بعض المجتمعات إلى الارتماء في أحضان الجماعات المسلحة.
وقالت: “حين لا يجد الناس الطعام أو التغذية الكافية فإنهم قد يلجؤون إلى الأشرار لأن الطعام يعرض عليهم هناك”، معتبرة أن الجوع يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي والدولي.
كما أعربت عن قلقها من تصاعد استهداف العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة خلال السنوات الثلاث الماضية بحسب بيانات الأمم المتحدة.
وقالت إن العمل الإنساني “لم يكن يوما بهذه الصعوبة”، مرجعة ذلك إلى تزايد الصراعات وضعف احترام القانون الدولي الإنساني.
وكشفت أن قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي ومستودعا للمساعدات تعرضا لهجمات في أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي، مؤكدة أن شاحنات ومستودعات البرنامج تحمل علامات واضحة تجعل من السهل التعرف عليها.
وأضافت: “نعتقد أنهم كانوا مستهدفين”، في إشارة إلى الهجمات التي طالت منشآت البرنامج.
وعلى الصعيد السياسي، أقرت ماكين بأن تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ترك أثرا على العمل الإنساني، موضحة أن الوكالة كانت “جزءا أساسيا” من منظومة الاستجابة الدولية.
وقالت إنها كانت تتمنى استمرار الوكالة، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن القرار يعود للإدارة الأمريكية الحالية، وأن برنامج الأغذية العالمي مضطر للتكيف مع الواقع الجديد.
ورفضت تحميل دافع الضرائب الأمريكي كامل عبء المساعدات العالمية، مؤكدة أنها تتفهم مطالبة المواطنين والحكومات بمعرفة كيفية إنفاق الأموال، لكنها شددت على ضرورة استمرار الدعم الإنساني وتحسين كفاءة المؤسسات الدولية عبر تقليص النفقات والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي ختام حديثها، ومع اقتراب مغادرتها منصبها، قالت ماكين إن الأمن الغذائي “قضية غير حزبية”، وإنها عملت مع جميع الأطراف السياسية دون تمييز.
وأضافت أن من سيخلفها في قيادة برنامج الأغذية العالمي يجب أن “يقود بقلبه” وأن يكون مستعدا لتحمل المخاطر، لأن العمل الإنساني، بحسب تعبيرها، يتطلب الشجاعة والإيمان بأهمية خدمة من لا يستطيعون مساعدة أنفسهم.