كارثة صحية تهدد مدينة نيالا بسبب خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة ومغادرة الأطباء

يشارك

اقرأ أيضا

إقليم دارفور SBC أحمد عيسى

تدهورت الأوضاع الصحية في ولاية جنوب دارفور بسبب الحرب الجارية في السودان منذ منتصف ابريل نيسان من العام الماضي ،حيث توشك الخدمات الصحية التى اقتصرت على مستشفيات معينة داخل مدينة نيالا على الانهيار التام بسبب العقبات التى تواجه إيصال المساعدات الطبية وخروج عدد من المستشفيات في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور من الخدمة بسبب الحرب وآثارها إضافة إلى عجز الجهات المعنية عن سداد رواتب العاملين في الحقل الطبي حيث تعاني المستشفيات في نيالا من النقص الحاد في المخزون الدوائي بسبب تعرض مخزن الإمدادات الطبية للنهب والتخريب في بدايات الحرب بجانب وقوع بعض المخازن في مرمى النيران والمناطق الخطرة، مما يجعل الوصول إليها أمرا غاية في الصعوبة ومحفوفاً بالمخاطر .
في أواخر سبتمبر العام 2023 تفاءل العاملون في الحقل الصحي ببعض المشاورات التى تمهد لاتفاق إيصال المساعدات الطبية لمدن دارفور لكن عدم التزام الأطراف المعنية أعاق إيصالها . وتقول الدكتورة عائشة عيسى وهي طبيب مساعد في مركز الريان الصحي في مدينة نيالا إن المساعدات والإمدادات الطبية التى تتواجد محدودة وغير كافية مع فجوة كبيرة وأن عدد من المرافق الطبية في نيالا خرجت من الخدمة وأصبح الإقبال على المراكز الصحية داخل الأحياء كبيرا مع شح الإمدادات والمعدات الطبية مضيفة أن الظروف الأمنية منعت العديد من الأطباء من التحرك خاصة في الفترات المسائية بجانب تدني الأجور بالنسبة للمرافق الصحية الخاصة . وشهدت نيالا أحداثا مؤسفة في الآونة الأخيرة في حرب الجيش والدعم السريع حيث أصبحت المستشفيات أهدافاً عسكرية، تقع عليها البراميل المتفجرة والقذائف ما قلص من تواجد الكوادر الطبية فيا على مدار الساعة. ويقول أحمد على طبيب مختبر إن الوضع الصحي حرج للغاية وقابل للإنهيار في أي لحظة إذا لم يكن هناك أي تدخل أو وضع خطة حقيقة لإنقاذ النظام الصحي عموماً وتابع قائلا حال لم تلقى وزارة الصحة والمنظمات العاملة في مجال الحقل الطبي بالا للخطر الذي يهدد النظام الصحي ستكون هناك كارثة مع ازدياد حالات الطوارئ في المدينة التى أصبحت شبه خالية من مظاهر الحياة، في هذه الأثناء قالت الدكتورة مهاد التى تعمل في مركز صحي مجوك أنها سعيدة بعودة مستشفى نيالا التعليمي للعمل ولو بنسبة ضئيلة ومجهود مجتمعي شبابي، لكن المشكلة التى تواجه الناس في مدينة نيالا هي المشكلة الأمنية خصوصا لحالات الطوارئ في الليل، مع حالة الانفلات الأمني الذي يطال كل الطرقات، مطالبا الجهات المعنية بعمل تسهيلات للقوافل الطبية. من جهته يقول مدير مركز الريان الصحي صلاح عبدالله ان مهددات العمل الطبي هي إنعدام التمويل والنقص الحاد في الدواء ومستلزمات المستشفيات.

وبسبب وقف الخدمات وغياب الاخصائيين في عدد من المستشفيات العامة ومنها مستشفي نيالا التعليمي لم تعد المراكز الصحية داخل الأحياء قادرة على استقبال جميع المرضى. وأفاد الدكتور أحمد التجاني اخصائي الاطفال والذي يعمل في المستشفي التركي في نيالا أن المدينة شهدت مغادرة أمييز الأطباء خلال فترة الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع مع انقطاع خطوط المعدات الطبية وأشار التجاني إلى تحديات وصول الرعاية الصحية للفقراء والمرضى في محليات الولاية وأكد أن لا إمدادات طبية في المحليات وكل المرضى يأتون إلى نيالا التى تعاني نقصا حادا في الأطباء . حيث قال إن المستشفي التركي غير قادر على سد الحوجة المرضى بعد مغادرة الأطباء الاتراك البلاد. واستطرد قائلا إن المدينة مقسمة الى شمال وجنوب حيث تفتقد أخصائيين كثر وهم الباطنية والمخ والأعصاب مع وجود اخصائي جراحة عامة. في حين قال طبيب أخر بالمستشفي التركي (فضل حجب إسمه) إن الوضع الصحي والإنساني في نيالا متدهور، مما يتطلب تدخلاً دوليا عاجلا،وأشار إلى ضرورة إمداد القطاع الصحي بالمستلزمات الطبية والدواء ووحدات الدم “هذا لا يحتمل التأجيل والمماطلة” في ظل الظروف الحالية التى لا مثيل لها في تاريخ مدينة نيالا العريقة على حد وصفه مضيفاً أن الوضع الصحي كارثي ويهدد أرواح المئات في المستشفيات المكتظة بالمرضى بلا أطباء. فيما قالت موظفة بالتحصين الموسع فضلت عدم ذكر اسمها إن المستشفيات تواجه مشكلة في اللقاحات الخاصة بتطعيم الأطفال مشيرة إلى أن الذين ولدوا في فترة الحرب لم يتلقوا التطعيم باللقاحات التي تقيهم من الأمراض بالإضافة إلى انقطاع الغذاء والالبان الخاصة بعلاج الامراض للمصابيين بمرض سوء التغذية كاشفة عن آخر إحصائية أجريت في مارس عام 2023 قبل اندلاع الحرب أثبتت أن الأطفال المصابين بسوء التغذية يتجاوز عددهم 5 آلاف طفل وطفلة وحسب توقعات إدارة التغذية في الولاية فإن هذا العدد قد يتضاعف ما بين (5الى 6) أضعاف. وتقول فاطمة جابر مريضة في أحد المرافق الطبية في نيالا جنوب إن كل همها اليوم الحصول على فرصة لإجراء عملية جراحية في مستشفي نيالا التركي، حيث تعاني فاطمة من ورم في البطن وهي في حاجة إلى تدخل جراحي عاجل وباتت واحدة من عشرات المنتظرين على أبواب غرف العمليات فيما تبقى من مستشفيات عاملة في المدينة التى تعد أكبر مدن أقليم دارفور غربي السودان. وتحدثت فاطمة لSBC بعد أن وصلت من منطقة جوغانة وقالت إنها فقدت كثيرا من وزنها بسبب معاناتها النفسية التى ضاعفت من معاناتها الجسدية ووضعها المرضي.