رحيل عبدالله عربي أشهر عازف كمان في السودان وملحن كبير ساهم في تطوير الأغنية

يشارك

اقرأ أيضا

واشنطن SBC
عن عمر ناهز 94 سنة رحل في القاهرة، عازف الكمان السوداني عبد الله عربي، الملقب بالقوس الذهبي.
وعقب وفاته تسارع عدد من الفنانين للإحتفاء بعطائه الثر المتنوع الطويل، وقال عنه الموسيقار الماحي سليمان ان عربي يعد صاحب العطاء الباذخ في الموسيقي السودانية والالحان الفخمة وصاحب الذاكرة الفنية التوثيقية المتقدة ومؤسس الورش الفنية والتي ابدع فيها بقدراته العالية وموهبته الفذة واضافاته المتميزة في عناصر التنويع والارتجال الموسيقي وصاحب الكعب العالي في اداء الصولو بقوسه الذهبي الشجي
ولد عبدالله حامد عربي ولد عام ١٩٣٠ في مدينة القطينة في النيل الأبيض في وسط السودان. والده هو حامد محمد تحاميد، وكان من أوائل المنشدين الذين قدموا للإذاعة، وذلك في فترة الخمسينات من القرن الماضي. فكان ينشد الشعر على طريقة الشاعر الكبير محمد سعيد العباسي. والدته هي نور الشام فضل المولى. أما زوجته فهي سميرة محمد عبد الرسول، وله ست بنات هن حنان، وخالدة، وأمينة، وعديلة، إيمان، ورحاب. كان والد عبدالله ينشد باللغة العربية الفصيحة، وله طريقة متفردة في الإنشاد الذي يؤديه منفرداً دون أي مصاحبة صوتية من مجموعة، أو منشدين، أو مصاحبة آلية، أو إيقاعية. فهو يعتمد على قوة حنجرته، ودقة حرصه، وسعة خياله، وقدرته العالية على ابتكار أساليب تعبيرية رائعة تلبي أغراض، ومعاني القصائد والمديح. لقد كان الجو الفني المشحون بالترانيم، والألحان، والتآلف الوجداني، داخل الأسرة أحد أهم العوامل الأساسية التي دفعت عربي للالتفات، والانتباه للفن. فاختزن تلك الحصيلة، والخبرة الفنية في دواخله، ووجدانه، وبالتالي كانت شرارة فنية بدأ اشتعالها وتوهجها تدريجياً في نفسه”، وفقا لما جاء في كتاب القوس الذهبي. بجانب “هبت الخرطوم” قدم الموسيقار عبدالله عربي العديد من الألحان للفنانين. فالمطرب التيجاني مختار قدم له من كلمات الشاعر إسماعيل حسن”أمشي واتمخطر في أرض أجدادك”، وشرحبيل أحمد غنى له «كدوال» للشاعر الجيلي محمد صالح، ونال منه سيد خليفة من كلمات إسماعيل حسن “يا كنقو يا جبار”. أما عثمان مصطفى فقد نال نصيب الأسد. وغنى له من كلمات الجيلي محمد صالح “فيها إيه” و”فلسطين”. و”بساط الريح” و”صوت الأحرار” من كلمات عبد العزيز سيد أحمد، كذلك غنى له عثمان مصطفى يا “شاطئ النيل” و”أنا ملاح” من كلمات إسماعيل حسن، واخوان زينب ورقية للشاعر محمد علي أبو قطاطي. ومن كلمات وألحان عربي قدم أغنية “عيونو السود الجميلة” للفنان حسن درار. ولحن عربي للفنان محمد ميرغني سبا من كلمات صديق مدثر، و”أفراح البلد” للشاعر إسماعيل حسن، و”ست البنات” للشاعر والملحن علي ميرغني.
عبدالله عربي لكونه يعد من الجيل الرائد في العزف على الكمان. وهو إضافة لجيل عازفي الكمان ،السر محمد علي، وبدر التهامي، وفضل جاد السيد، وحسن خواص، وعبد الفتاح الله جابو، ولذلك كانت بدايته مع أحمد المصطفى شهادة براعته. ومنذ ذلك الوقت عُرف في دوائر الفنانين والموسيقيين بأنه من أكثر عازفي الآلة الذين استخرجوا جماليتها. وقال عنه الناقد صلاح الباشا: ظل عربي يجهد نفسه في مجال تطور الموسيقي السودانية وكان من اهم اعمدة اوركسترا الإذاعة والتلفزيون لعشرات السنين.
والموسيقار عبدالله عربي يمتاز بخفة الروح وبالحكاوي العديدة التي تسعد النفس كثيرا.
كما يمتاز بعلاقاته الاجتماعية الواسعة وقد ظل محبوبا حتي رحيله من جمهرة الفنانين القدامي والجدد.
وعنه يقول الصحفي والناقد الفني صلاح شعيب “عبدالله عربي واحد من ضمن المحظوظين الذين درسوا الموسيقى في أوروبا الستينات. فقد رأت الدولة آنذاك أهمية تأهيل كوادر موسيقية تساعد في تطوير الغناء. وبعون اتصالات من أحمد محمد يس وكيل وزارة الخارجية وقتها تمكنت الإذاعة من بعث برعي محمد دفع الله إلى لندن، وجمعة جابر إلى موسكو، والتاج مصطفى إلى ايطاليا، وعبدالله عربي إلى النمسا. في بادئ الأمر وجد عربي معارضة حالت دون الحصول على تصديق من وزارة المالية لتمويل سفره. وفي حفل لوردي حضره عازف الكمان الماحي إسماعيل – أول مدير لمعهد الموسيقى والمسرح – أُعجب بأسلوب عربي، وصفق له طويلاً حين أجاد الصولو. وطالبه بإعادة المقطع مرة ثانية. وصادف وجود طلعت فريد في الحفل فشكى له عربي أمر تعطيل سفره. وبعدها تمكن من أخذ تصديق المالية فسافر إلى النمسا في عام ١٩٦٠. وقضى هناك خمسة أشهر، تمكن من خلالها من معرفة أساليب عزف الكمان، وعلوم أخرى. وعاد عربي بتحصيله الموسيقي الجديد ليواصل في تقديم صولاته المبهرة بجانب الخواض، والله جابو، ومحمدية، وآخرين”.
الأستاذ السابق في معهد الموسيقى والمسرح ميرغني الزين يرى أن جيل عربي يمثل الريادة، وله الفضل في تقديم أجمل الأغنيات عبر الإذاعة لأجيال من الفنانين الذين تعاون معهم. ويضيف بأن عربي بجانب مهارته في العزف برز في مجال التلحين، وقدم أعمالاً مميزة لكبار الفنان. وأشار ميرغني الزين إلى أنه “زامل عربي في فترة الثمانينات من خلال العزف لفنانين أمثال عثمان حسين، ومحمد ميرغني، ووجد عنده تقديراً كبيراً للعملية الفنية ما ساعد ذلك في نهل كل الأجيال التي زاملته عبر الفرق من تجربته المديدة في المجال”.