SBC: واشنطن
– أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، الثلاثاء، أسماء رواد الفضاء الأربعة المشاركين في مهمة “أرتميس 3”. ومن المتوقع أن ينطلق الطاقم إلى مدار الأرض العام المقبل لإجراء سلسلة من الاختبارات المعقدة، تشمل عمليات الالتقاء والالتحام مع مركبات الهبوط القمرية التي تعمل شركتا “سبيس إكس” و”بلو أوريجين” على تطويرها. وتعد هذه الاختبارات أساسية لنجاح مهمة “أرتميس 4″، وهي أول رحلة مأهولة مخطط لها للهبوط بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، والمقرر إطلاقها عام 2028.
ووفقا لبيان صادر عن ناسا، تتطلب هذه المهمة تنسيقا دقيقا للغاية، وتشمل حملة إطلاق متعددة لأقوى الصواريخ في العالم بهدف اختبار تكامل الأنظمة والمعدات بين مركبة “أوريون” ومركبات الهبوط، بما في ذلك واجهات الأنظمة والبرمجيات وأنظمة الدفع والاتصالات.
وتشبه المهمة إلى حد كبير مهمة “أبولو 9” عام 1969، التي اختبرت الوحدة القمرية في مدار الأرض قبل أن تحقق مهمة “أبولو 11” أول هبوط بشري على سطح القمر.
ويأتي هذا الإعلان بعد شهرين من رحلة “أرتميس 2” حول القمر، والتي حطمت الرقم القياسي لأبعد مسافة تقطعها مركبة فضائية مأهولة عن الأرض.
وخلال فعالية الإعلان عن الطاقم في مركز جونسون للفضاء بمدينة هيوستن في ولاية تكساس، قال مدير ناسا جاريد إسحاقمان: “نخطو اليوم خطوة جريئة أخرى نحو عودة البشرية إلى القمر، مستندين إلى الأساس الاستثنائي الذي أرساه رواد فضاء مهمة أرتميس 2”.
وأضاف: “لقد أعادت إنجازاتهم إشعال الحماس العالمي للاستكشاف، وها هم الآن يسلمون الشعلة إلى فريق مهمة أرتميس 3: راندي، ولوكا، وفرانك، وأندريه. ستبرز مهمة أرتميس 3 قوة الابتكار الأمريكي والشراكة الدولية من خلال اختبار عمليات معقدة للالتقاء والالتحام في الفضاء، وتطوير التقنيات التي ستحملنا يوما ما إلى أعماق أبعد في النظام الشمسي”.
وتابع: “ستتطلب هذه المهمة تنسيقا غير مسبوق في تاريخ عمليات إطلاق الصواريخ الثقيلة، معتمدة على مواهب وقدرات فرق عمل متنوعة من الهيئات الحكومية ومجتمع رحلات الفضاء”. وأكد أن رواد فضاء “أرتميس 3″، إلى جانب وكالة الفضاء الأوروبية وشركاء ناسا الدوليين وعشرات الآلاف من الكفاءات والخبراء في الوكالة وقطاع الصناعة، يدشنون عصرا جديدا من الاستكشاف يحمل آمال وأحلام الأجيال القادمة، تماما كما فعل رواد فضاء برنامج “أبولو”.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تكليف رائد فضاء من وكالة الفضاء الأوروبية بمهمة ضمن برنامج “أرتميس”. وقال جوزيف أشباخر، المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية، إن اختيار لوكا بارميتانو طيارا للمهمة يعكس عمق الخبرة الأوروبية في مجال الرحلات الفضائية المأهولة، ويستفيد من خبرته التشغيلية الواسعة في التعامل مع المواقف عالية الضغط.
وجاء تشكيل الطاقم على النحو التالي:
راندي بريسنيك: قائد المهمة.
لوكا بارميتانو: الطيار.
أندريه دوغلاس: أخصائي المهمة.
فرانك روبيو: أخصائي الرحلة.
بوب هاينز: عضو احتياطي في الطاقم.
وبحسب ناسا، أحرزت الوكالة وشركاؤها تقدما ملحوظا في التحضير للمهمة. وسيقوم المهندسون بربط وحدة الطاقم ووحدة الخدمة لمركبة “أوريون” هذا الصيف، إلى جانب دمج نظام الالتحام الخاص بالمركبة، والذي سيستخدم لأول مرة خلال الرحلة.
كما تتواصل اختبارات الدرع الحراري، حيث خضعت مكوناته لفحوصات بالموجات فوق الصوتية، وتم تركيبها على الهيكل الرئيسي للدرع.
وفي ما يتعلق بالصاروخ، يعمل فنيو نظام الإطلاق الفضائي (SLS) على دمج قسم المحركات مع بقية المرحلة الأساسية، تمهيدا لتركيب محركات RS-25 الأربعة هذا الصيف. ومع وصول جميع أجزاء معززات الوقود الصلب إلى مركز كينيدي الفضائي التابع لناسا، واستمرار تحديث منصة الإطلاق المتنقلة وفقا للجدول الزمني، من المتوقع أن تبدأ عمليات تجميع الصاروخ خلال الصيف أيضا.
وخلال الفعالية، قال قائد المهمة راندي بريسنيك: “نشعر بالتواضع والامتنان كطاقم، إذ نمثل حلقة الوصل بين مهمة أرتميس 2 التي أنجزت قبل شهرين فقط، ومهمة أرتميس 4 التي ستتبع مهمتنا، حيث سنعيد مرة أخرى إنزال البشر على جرم سماوي آخر”.
تعرف على الرواد الأربعة:
راندي بريسنيك (58 عاما): طيار سابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية وخريج برنامج “توب غان”، أمضى 149 يوما في الفضاء خلال رحلة على متن مكوك فضائي عام 2009، إضافة إلى إقامة طويلة على متن محطة الفضاء الدولية عام 2017.
لوكا بارميتانو (49 عاما): رائد فضاء في وكالة الفضاء الأوروبية وأول إيطالي يتولى قيادة محطة الفضاء الدولية، كما عمل طيار اختبار في القوات الجوية الإيطالية.
أندريه دوغلاس (40 عاما): مهندس اختبارات وقائد في احتياطي خفر السواحل الأمريكي، وسيخوض أول رحلة فضائية له ضمن مهمة أرتميس 3، بعد أن شغل سابقا منصب عضو احتياطي في طاقم مهمة أرتميس 2.
فرانك روبيو (49 عاما): طيار مروحية “بلاك هوك” سابق في الجيش الأمريكي وطبيب أسرة، سجل رقما قياسيا أمريكيا بإقامته 371 يوما متواصلة في الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية بين عامي 2022 و2023.


