في ليلة 11 أبريل تحديداً لاحظنا تزايد مركبات مليشيا الدعم السريع حول محيط الاعتصام
أؤكد أن هذه… كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها إبراهيم الشيخ بالبرهان
الحقيقة أنه لم تكن هناك مشاورات موسعة حول قرار الشراكة
ملف إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو لم يدر بالطريقة التي تحقق غاياته
في تقديري الخطأ الأكبر هو عدم قدرة تحالف الحرية والتغيير على الصمود
لو كنت مكان قيادة الجيش لكان الدرس الأكبر الذي يجب أن أعيه ….
بدا هادئاً متأنياً، يختار كلماته بعناية وحكمة، وهو يصف ما حدث في يوم 11 أبريل قبل خمسة أعوام، كأحد أعضاء لجنة ميدان الاعتصام، وعضو المكتب السياسي ونائب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني سابقاً، والقيادي بالتيار الوطني حالياً، المهندس نور الدين صلاح الدين. التقينا به على SBC، ليروي تفاصيل ليلة 11 أبريل، ويصف التحالفات السياسية وقتها وامتدادها حالياً والأخطاء التي ارتكبت، والمسارات التي يقترح اتخاذها لتفادي الأخطاء مستقبلاً وغير ذلك من محاور. أسئلة أجاب عليها صلاح الدين من خلال الحوار التالي، فإلى ما قال:
حاورته عبر الهاتف: هبة عبد العظيم
يريد القارئ أن يعرف ما دار في يوم 11 أبريل بالضبط! وهل كانت لديكم أي اتصالات بقيادات في الجيش قبل السقوط؟
حقيقة من واقع عضويتي في لجنة الميدان وهي لجنة مشكلة من القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير وكنت أمثل فيها تحالف نداء السودان، وهي لجنة كانت مكلفة بإدارة العمل الميداني وتنظيم التظاهرات والمواكب والفعاليات الثورية المختلفة وجدولتها وإخراجها للجمهور؛ كنت من المنهمكين في إدارة شئون الاعتصام وترتيبات حمايته وكيفية إدارة الحشود وتوفير الخدمات الممكنة لها… في ليلة 11 أبريل تحديداً لاحظنا تزايد مركبات مليشيا الدعم السريع حول محيط الاعتصام، وكان الأمر مثار حيرة بالنسبة لنا خصوصاً أن جميع الهجمات التي كانت تتم لفض الاعتصام كان يقوم بها عناصر جهاز الأمن ويتصدى لها الجيش بالفعل، وبالتالي لم نكن نعرف ما الذي يمكن أن نقوم به خصوصاً في ظل السمعة السيئة والسالبة والوحشية التي تتمتع بها قوات الدعم السريع، لكن ما فهمناه لاحقاً أن هناك ترتيبات تمت داخل النظام لإعادة ترتيب الأوراق بتنحية البشير وتسمية ابن عوف لإدارة الفترة الانتقالية، وفي اعتقادي أن جميع هذه الترتيبات كانت داخلية وتخص النظام ولا علم لي بأي اتصالات تمت مع تحالف الحرية والتغيير إلا ما قاله محمد وداعة عن تواصل تم بين رئيس جهاز الأمن حينها صلاح قوش مع الإمام الصادق المهدي بتيسير منه. والذي يبقى لدي أنه وإلى حين إعلان تنحية البشير، لم يكن هناك أي تواصل بين القوى السياسية والجيش وكان غالب قادة القوى السياسية إما معتقلون أو ملاحقون من قبل الجهات الأمنية.
ماذا عن الاتصالات بين قيادات من الحرية والتغيير بقيادات في الجيش هل كان لديكم علم بها؟
يمكن القول إن أول لقاء كان في ميدان الاعتصام عندما قام البرهان بالنزول إليه والالتقاء بإبراهيم الشيخ، الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني، والثابت حينها أن أحد الضباط قدم لإبراهيم الشيخ طالباً حضوره لداخل القيادة وقد رفض الأستاذ إبراهيم ذلك، وقال للضابط أنتم من يجب أن تأتوا لتتحدثوا معنا أمام الجماهير، وهذا ما تم بنزول البرهان لميدان الاعتصام، وكانت تلك مناسبة الصورة الشهيرة التي التقطت لهما، وأؤكد أن هذه كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها إبراهيم الشيخ بالبرهان، وأنه لا سابق معرفة لإبراهيم به، وإن كل ما يقال عن أن ذلك اللقاء كان لتسويق البرهان خلفاً لابن عوف كما تم الترويج له لاحقاً، هو محض افتراء.
يمكن القول إنه وبعد تعيين البرهان خلفاً لابن عوف كانت هناك اتصالات غير رسمية، وفيها كانت الحرية والتغيير ترفض الالتقاء بالمجلس العسكري لتحفظات على اسماء بعينها في المجلس، وبالفعل لم تتم أي لقاءات رسمية إلا بعد تغييرها.
هل كانت لديكم اتصالات بقيادات في الدعم السريع؟ ثم ماذا عن علمكم باتصالات من قيادات في الحرية والتغيير بقيادات في الدعم السريع؟
إطلاقاً لم تكن هناك اتصالات بين الحرية والتغيير بالدعم السريع بشكل مباشر ومستقل، واعتقد أن أول اللقاءات التي تمت وكان فيها الدعم السريع حضوراً، كانت في جولات التفاوض بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري حيث أتى حميدتي ممثلاً للمجلس العسكري.
ما الذي دار تحديداً في الاجتماع الأول بين قيادة الجيش وقيادة الحرية والتغيير بخصوص التسليم والتسلم؟
في مجمل اللقاءات كان الهدف الاستراتيجي للقوى المدنية حينها هو أن تُقاد البلاد خلال فترة الانتقال بواسطة حكومة مدنية، وأن يكون هناك عبور آمن للفترة الانتقالية وأن ينفذ برنامج ينتشل البلاد من الوهدة التي كانت تعيشها، ويأتي من ضمن ذلك قضايا إزالة تمكين النظام والإصلاح الأمني واسم السودان في قائمة الارهاب وعلاقات البلاد الخارجية ومعالجة قضايا الديون وانتشال البلاد اقتصادياً، وعلى هذا الأساس تم التفرع للتفاصيل التي أنتجت الوثيقة الدستورية.
من هي أول جهة دفعت بمقترح الشراكة بين المدنيين والعسكر؟ وما المبررات التي جعلت الحرية والتغيير توافق على الشراكة بالرغم من أن إعلان الحرية والتغيير تحدث عن تمثيل عسكري محدود في السلطة؟
بالتأكيد لم تكن الحرية والتغيير هي من دفعت بهذا المقترح، لكن المسألة برمتها كانت تقديرية وفيها جوانب اقتضتها موازين القوى واستلهام تجارب الانتقال السابقة… والحقيقة أنه لم تكن هناك مشاورات موسعة حول قرار الشراكة، أنا فقط تلقيت اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للمؤتمر السوداني حينها خالد عمر، والذي كان قريباً لغرف التفاوض، وكنت حينها عضواً في المكتب السياسي نائبا للأمين السياسي، يعرض عليّ صيغة الشراكة بعد حسم بقية القضايا التي شملها ما تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى الذي سبق الوثيقة الدستورية، وأبديت موافقة باعتبار أن هذا أفضل ما يمكن الوصول إليه، وطبعاً كان هناك توقع أن الأمور ستسير بشكل جيد خصوصاً أن صوت الشارع كان حينها متماسكاً وقوياً بعد موكب 30 يونيو، وكان الجميع يراهن على أن قوة الدفع الجماهيري ستجعل المكون العسكري يلتزم بأسس ومتطلبات الشراكة وهو ما اتضح خطأه لاحقاً.
إذا لم تكن الحرية والتغيير هي من دفعت بمقترح الشراكة بين المدنيين والعسكريين، إذن من كان صاحب المقترح؟
لا استطيع الجزم بمن هو صاحب المقترح لأني لم أكن داخل غرف التفاوض، لكن اعتقد أن الشراكة أتت كحل وسطي يمكن أن يرتضيه الطرفان. الحرية والتغيير في ذلك الوقت كانت تمتلك سند الشارع ولها كلمة مسموعة بين الجماهير، فيما يمتلك المجلس العسكري السيطرة على الأجهزة النظامية، وهي مؤسسات دولة، لا يمكن تسيير دولاب الدولة بدونها ولهذا ارتضى الطرفان هذه الشراكة. واعتقد أنها ليست سابقة في تاريخ المراحل الانتقالية في السودان حيث دائماً ما كانت السلطات السيادية تخضع للجيش وتتكون حكومة مدنية لتسيير العمل التنفيذي، فقط الاختلاف الذي حصل في انتقال ديسمبر أنه حدثت شراكة في المستوى السيادي ودخول عنصر جديد يضاف للجيش وهو الدعم السريع بالاضافة إلى أن المدنيين كانوا سياسيين ويمثلون أحزاباً سياسية بخلاف ما كان في أكتوبر 64 و أبريل 85
اجتماع منزل حجار، هناك أطراف في الحرية والتغيير قالت إنها لم تكن على علم به؟ أمر آخر، الاتصالات غير الرسمية هل كانت بتنسيق ومعرفة كتل الحرية والتغيير أم كانت قرارات منفردة لأحزاب أو أفراد؟
الاجتماع كان في نطاق ضيق ولم يكن يحمل الصفة الرسمية وهو بالأساس تم كمبادرة لفك حالة الاختناق بعد مجزرة فض الاعتصام وردة الفعل التي كانت في موكب 30 يونيو والذي جعل المجلس العسكري يوقن أنه ليس باستطاعته إدارة دفة الحكم بمفرده كما كان يطمح.
لا استطيع الجزم بهل كانت جميع كتل الحرية والتغيير على علم بالمبادرة وبالتالي الاجتماع، لكني ارجح أن هناك مشاورات تمت في إطار ضيق ورجحت قرار الاستجابة للمبادرة.
بعد خمسة أعوام على سقوط البشير، ما الأخطاء التي يمكن رصدها للحرية والتغيير؟
في تقديري الخطأ الأكبر هو عدم قدرة التحالف على الصمود، إذ أنه وقبل إكمال ملف التفاوض مع المجلس العسكري كانت الحركات المسلحة قد خلقت اصطفافها الخاص بها، واستمرت وتيرة التصدعات داخل جسم التحالف
أيضاً وظلت قضية عمليات صنع واتخاذ القرار مشكلة ملازمة لأمر التحالف، وسببت الكثير من الاحتقانات الداخلية بسبب شعور عدد من القوى المشاركة في التحالف بالتهميش وأن هناك قوى أخرى تعمل بقدر من التنسيق المسبق مكونةً تحالفات صغيرة داخل التحالف.
قضية المجلس التشريعي والتي قد نتفق أن المكون العسكري كان له دور في تعطيله، لكن أيضاً لم تكن هناك الجدية الكافية والإرادة من قبل القوى السياسية لإنشائه، وفي اعتقادي لو أن المجلس التشريعي كان موجوداً وكذلك لو تم تفعيل قانون الحكم اللامركزي الذي كان سيقود لتشكيل حكومات ولائية وبرلمانات ولائية، فلربما اتسعت قاعدة المشاركة، وهي مسألة مهمة في خلق الاستقرار وخلق الالتفاف اللازم عبر توزيع المسئوليات بدلاً عن خنقها في إطار ضيق لا يتجاوز 14 شخصاً في المستوى السيادي و20 شخصاً في المستوى التنفيذي، وبالتالي نجد فقط 40 شخصاً من جملة 40 مليون نسمة يقومون بكل مسئوليات السلطات السيادية والتنفيذية والتشريعية.
ملف السلام كذلك لم تتم إدارته بالشكل الجيد حيث كانت كلمة المكون العسكري هي الأعلى صوتاً ولا ننسى أن قضية المسارات أتت لتخلق مزيداً من الاشكالات عوضاً عن أن تساهم في حلحلة الاشكالات الموجودة.
اعتقد كذلك أن ملف إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو لم يدر بالطريقة التي تحقق غاياته وكان يمكن صياغة قانونه بحيث توصلنا لنتائج أفضل وبطرق أفضل مما حدث.
ماهو تحليلكم للوضع السياسي الآن والتحالفات السياسية القائمة حالياً؟
التحالفات الموجودة الآن هي تحالفات موروثة من الفترة الانتقالية، وفي تقديري ومع التغيرات الحالية في سودان ما بعد الحرب أصبحت هذه التحالفات وكأنها نوع من القبائلية السياسية أكثر من كونها تجمعات قائمة على أساس تحقيق الأهداف المشتركة، المؤسف أكثر أن عمليات إدارة التحالفات ما زالت تُدار بذات العقلية التي تجعلها عاجزة عن تحقيق أهدافها، الأمر الذي يجعلك تعتقد أن المطلوب من التحالف هو الوجود في تحالف لأجل الوجود في تحالف وليس لتحقيق أهداف تجعلك تصطف مع آخرين لتحقيقها، وهذا أمر يمكن ملاحظته من خلال الشكوى من عمليات اختطاف القرار والتذمرات الداخلية من سيطرة أفراد ناهيك عن سيطرة مؤسسات على مقاليد التحالف، وهذه حالة عامة تقعد بجميع التحالفات الموجودة في الساحة.
هل تتوقع أن تستجيب القوات المسلحة السودانية للمطالبات بضرورة ابتعادها عن العمل السياسي والخروج من العملية السياسية ككل في المرحلة القادمة؟ وفي حال رفضت ذلك ما السيناريوهات المتوقعة والخطط التي يمكن وضعها لمجابهة ذلك؟
قائد الجيش في خطابه في 4 يوليو 2022 تعهد بخروج الجيش من قضايا السياسة والحكم، وعليه الواجب الآن هو الالتزام بهذا التعهد الذي هو عين مطلوبات ثورة ديسمبر، وهو الجسر الحقيقي للمضي نحو تحقيق التحول المدني الذي سيقودنا للوضع الذي تحياه أي دولة طبيعية في العالم وهذا هو أقصى أمانينا بأن نكون دولة طبيعية.
لو كنت مكان قيادة الجيش لكان الدرس الأكبر الذي يجب أن أعيه هو خطل الممارسات التي تمت باسم الجيش خلال الفترة الانتقالية في وقت كان يجب فيه على الجيش تحصين التحول المدني لا أن تقوم قيادة الجيش بتعطيله ووضع المتاريس أمامه.
عموماً لا اتوقع خروجاً كاملاً للمؤسسة العسكرية من قضايا الحكم والسياسة، وعملية الفصل هذه من الصعوبة بمكان حدوثها في ظل الارتباط المعروف لدينا منذ انقلاب 58 وحتى الآن، وعليه يغلب لدي الرأي أنه لا بد من اجتراح حوار مع المؤسسة العسكرية والوصول معها لمساومات تنهي هذا الوضع الشائه حتى ولو اقتضت هذه المساومة خارطة طريق متدرجة تقودنا للوصول نحو هذه الغاية.
إذا رفضت المؤسسة العسكرية فك الارتباط فعليها أن تعرف أنها لن تقود البلاد إلا إلى مزيد من التشظي ومزيد من الانقسامات وستزيد من حجم التعقيدات في المشهد، ولا اعتقد أن السودانيين وخصوصاً بعد تجربة الحرب الحالية سيرتضون هذا الواقع، ربما سيحتاجون لبعض الوقت لاسترداد أنفاسهم بعد الحرب، لكن لن تتوقف مطالبهم المنادية بالتزام الجيش بدوره كمؤسسة دولة لا مؤسسة حكم وخروجه من المشهد السياسي بشكلٍ تام ونهائي.
أشرت للأخطاء التي ارتكبت من القوى السياسية منذ الاستقلال، ما هي رؤيتكم في تخطيها وتصحيحها في المرحلة المقبلة؟
اعتقد ان الخطأ الأكبر هو عجزنا عن إحداث التوافق الوطني التأسيسي للدولة السودانية وتشكل السودان بشكله الحالي وحتى إضافة جنوب السودان إليه أمر لم يكن باختيارنا، ورغم قوة الحركة المدنية في السودان وقيامها بثلاث انتفاضات اسقطت نظماً شمولية، إلا أنها كانت عاجزة عن إحداث هذا التوافق، واعتقد أنه آن الآوان لأداء هذه الفريضة الغائبة التي تمثل جوهر غايات الإعلان التأسيسي للتيار الوطني والتي تمثل المركزية الأهم في رؤيته الاستراتيجية لخروج السودان من متوالية الفشل التي ظل يعيشها منذ فجر الاستقلال وحتى لحظة الحرب هذه، المطلوب الآن هو تحديد السقف الذي يمثلنا جميعاً كدولة والذي يمكننا تحته أن نختلف وأن نتنافس وأن نتفق دون الحاجة للخوض في الاسئلة الأولية التي تجيب عليها أي دولة قبل تشكلها والإعلان بموجبها عن نفسها كدولة.
تحدثت عن تجاوز المرارات والتسامي فوقها، حدثنا هل هذا ما فعلته حقا حين أسست التيار الوطني؟
التيار الوطني ليس ملكية خاصة بي وأنا لست مؤسساً له وإنما أحد المؤسسين الذين تشاركوا بشكل جماعي في وضع رؤيته وتحرير خطابه السياسي وبناء مؤسساته.
اعتقد أنه من الظلم بمكان الربط بينه وبين تجارب تنظيمية سابقة لعدد من منسوبيه، فهو وعاء واسع جمع طيفاً ممن لهم سابق محطات سياسية غادروها لمعطيات مختلفة ومتباينة وهناك من أتوا إليه من مواقع مستقلة.
عموماً أنا شاركت في تأسيس التيار الوطني بناء على رغبتي الخاصة في مواصلة الاسهام في الفضاء العام بما يحقق ما أظنه مصلحة عامة، وكذلك لوجود قواسم مشتركة فكرية وسياسية بين مجموعات من السودانيين والسودانيات رأوا أن السبيل الأفضل لإنفاذها هو التوافق على العمل المشترك تحت مظلة تنظيمية واحدة تجعل جهودهم وأفكارهم وأصواتهم أكثر وقعاً.
وأما في ما يخص تجربتي في حزب المؤتمر السوداني فبالتأكيد سيكون هناك الوقت المناسب الذي سأتناولها فيه بإيجابياتها وسلبياتها.
وضعت أيضاً في قول سابق لك رسالة في بريد الشعب السوداني ودعوته للتسامح وعدم محاسبة فرد على فعل غيره، هل تدعو الشعب السوداني لمسامحة قوات الدعم السريع على الانتهاكات المتهمة بارتكابها؟
عندما وجهت هذه الرسالة كنت أضع في اعتباري تحول الحرب الحالية من إطارها كصراع بين مؤسستين عسكريتين أو كونها تجلياً لصراع سياسي، إلى حالة استقطاب قائمة على أسس جهوية ومناطقية، أنا هنا ضد استخدام مصطلح الحواضن الاجتماعية للدعم السريع وهذا لا يعني بالتأكيد إسقاط مبدأ المحاسبة لكل من ارتكب جرماً من قيادات الدعم السريع ومنسوبيه، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على منسوبي تنظيم المؤتمر الوطني الذين تتحاملهم عديد الانتماءات الجغرافية وينتسبون لغالب المكونات الاجتماعية في السودان وبالتالي إذا أردت عقاب مجتمعاتهم بجريرتهم فهذا يعني معاقبة كل السودانيين على جرائم لم يرتكبوها وإنما ارتكبها نفر من السودانيين.
عموماً هذه الحرب تمضي في طريق إحداث شرخ اجتماعي نحن لسنا في حاجة له وعليه فإن الواجب هو العمل على قضايا السلم المجتمعي والتأكيد على ثقافة قبول الآخر وتعزيز قيم السلام الاجتماعي وأن ذلك هو المدخل لبناء سودان نفخر ونعتز جميعاً بالانتماء إليه ونتشارك جميعاً في جعله دولة قوية ومتماسكة توفر لإنسانها سبل العيش الكريم.

