ترامب يهاجم العالم ويعرض سجله كصانع للسلام في خطابه بالأمم المتحدة

يشارك

اقرأ أيضا

في خطاب أمام الأمم المتحدة، عبر ترامب عن رؤيته "أمريكا أولاً" مهاجماً المؤسسات الدولية والسياسات العالمية. انتقد سياسات الهجرة الأوروبية، ووصف تغير المناخ بالاحتيال. رغم دعوته لوقف الحرب في غزة، تبدو إنجازاته الدبلوماسية محدودة ومثيرة للجدل، مما يعكس تبايناً بين خطابه وواقعه.

SBC: نيويورك
– في خطاب اتسم بنبرة تحدٍ أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، رسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ملامح رؤيته للعالم القائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”، مهاجماً المؤسسات الدولية والسياسات العالمية، ومقدماً نفسه في الوقت ذاته كصانع سلام فريد من نوعه نجح حيث فشل الآخرون.
استغل ترامب المنصة الأممية ليشن هجوماً واسعاً على سياسات الهجرة الأوروبية التي اعتبر أنها “تدمر تراث” القارة، ووصف سياسات الطاقة النظيفة وتغير المناخ بأنها “أكبر عملية احتيال على الإطلاق” تدمر الاقتصادات. كما ندد بالاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين، معتبراً إياه “مكافأة لحماس”، رغم دعوته لوقف فوري للحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
وكرر ترامب انتقاداته الحادة للأمم المتحدة، مؤكداً أنها لا تملك سوى “الخطابات الفارغة”، وأعلن أن “عصر السلام قد تبدد وحل محله عصر الأزمات”، في ظل قيادة عالمية غير فعالة. وفي المقابل، طرح نفسه كقائد أعاد لأمريكا قوتها الاقتصادية والعسكرية، مجدداً زعمه بأنه أنهى سبع حروب “لا يمكن إنهاؤها”.
لكن نظرة فاحصة على هذا السجل الذي يتباهى به ترامب تكشف عن واقع أكثر تعقيداً. ففي الحالة التي جمعت أرمينيا وأذربيجان، ورغم رمزية التوقيع في البيت الأبيض، إلا أن الاتفاق لم يحل القضايا الجوهرية العالقة. وبالمثل، انهار اتفاق السلام الذي وُصف بـ”الانتصار المجيد” بين الكونغو الديمقراطية ورواندا سريعاً مع استمرار القتال على الأرض.
وفي حالات أخرى، كان دور ترامب محل نزاع، كما في الأزمة بين الهند وباكستان، حيث قدم كل طرف رواية مختلفة لدور الوساطة الأمريكية. أما الهدنة التي أعلن عنها بين إسرائيل وإيران، فظلت استمراريتها موضع شك. ويظهر هذا النمط أيضاً في حالات أخرى، حيث ركزت دبلوماسيته على استخدام النفوذ الاقتصادي لفرض حلول مؤقتة، كما فعل مع كمبوديا وتايلاند، أو التركيز على التطبيع الاقتصادي دون حل سياسي، كما في حالة كوسوفو وصربيا، بينما فشلت جهوده في تحقيق أي اختراق في النزاع الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا.
في المجمل، يعكس خطاب ترامب رؤية متكاملة تجمع بين التشكيك العميق في النظام العالمي متعدد الأطراف، والترويج لسجله الدبلوماسي الخاص كبديل أكثر فاعلية، وهو سجل يبدو عند التدقيق مزيجاً من الإنجازات المحدودة، والخطوات الرمزية، والمبالغات السياسية.