SBC: واشنطن
– وقّع الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين أمراً تنفيذياً يهدد بحجب أو سحب التمويل الفيدرالي عن الحكومات المحلية وحكومات الولايات التي تقدم نظام الكفالة بدون نقود، مشيراً إلى أنه يمثل تهديداً للأمن العام.
وقال ترامب قبل توقيع الأمر التنفيذي مباشرة: «لا كاش. عد بعد بضعة أشهر، وسنمنحك محاكمة. ولن ترى الشخص مرة أخرى».
وينص الأمر على أن تقدّم المدعية العامة بام بوندي قائمة بالولايات والمناطق القضائية التي «ألغت بشكل شبه كامل نظام الكفالة النقدية كشرط للإفراج قبل المحاكمة عن الجرائم التي تشكل تهديداً واضحاً للأمن والسلامة العامة» خلال 30 يوماً.
ويرى مؤيدو إلغاء الكفالة النقدية أنها تمثل عقوبة على الفقراء، إذ يمكن للأثرياء دفع مبالغ للإفراج عنهم مؤقتاً أثناء انتظار المحاكمة، بينما يضطر الأشخاص ذوو الموارد المحدودة للبقاء في السجن. في المقابل، يحذر منتقدو هذا النظام من أن الإفراج بدون كفالة قد يسمح للمجرمين العنيفين بارتكاب جرائم جديدة قبل المحاكمة.
ويشير مصطلح «الكفالة بدون نقود» إلى السياسات التي تسمح بالإفراج عن الأشخاص من السجن دون دفع أي مبلغ مالي أثناء انتظار محاكمتهم، كبديل عن نظام الكفالة النقدية التقليدي الذي يدفع فيه المتهمون مبلغاً يرد لهم عند حضور جلسات المحكمة. ويمنع التعديل الثامن للدستور فرض كفالة مفرطة.
في عام 2023، أصبحت ولاية إلينوي أول ولاية تلغي الكفالة النقدية بعد أن أقرّتها المحكمة العليا للولاية، ضمن إصلاح واسع للعدالة الجنائية يعرف باسم قانون SAFE-T الذي اعتمد في 2021. ويقوم القاضي بموجب هذا النظام بتقييم الإفراج عن المتهم قبل المحاكمة، مع الأخذ بعين الاعتبار التهم الموجهة له، ومدى خطورته على الآخرين، واحتمالية هروبه.
كما ألغت بعض الولايات الأخرى تقريباً الكفالة النقدية أو قلصت استخدامها، من بينها نيوجيرسي ونيو مكسيكو وواشنطن العاصمة. واستُخدمت بدائل مثل تذكيرات بالمواعيد، وقسائم نقل، وجدولة مرنة، وخدمات رعاية الأطفال لزيادة حضور الأشخاص الذين تم الإفراج عنهم بدون كفالة.
وتختلف السياسات حسب الولاية، حيث تُستثنى الجرائم الخطيرة مثل القتل والعنف من نظام الكفالة بدون نقود. كما يمكن رفضها إذا كان هناك احتمال هروب المتهم قبل المحاكمة، بينما تُمنح تلقائياً في بعض الحالات للجنح والجرائم غير العنيفة.
وأظهرت الدراسات نتائج متباينة بشأن تأثير الكفالة بدون نقود على معدلات الجريمة، وغالباً ما تركز على معدلات العودة للجريمة للأفراد بدلاً من الجريمة الإجمالية.
ونشرت جامعة لويولا في شيكاغو تقريراً عام 2024 عن تجربة إلينوي بعد عام من تطبيق النظام، مؤكدة أنه لا توجد بيانات كافية لتحديد تأثيره على الجريمة، مع الإشارة إلى أن معدلات الجريمة العنيفة والسرقات انخفضت في بعض المقاطعات. كما خلص تقرير مركز برينان للعدالة عام 2024 إلى أنه لا يوجد ارتباط إحصائي كبير بين إصلاح الكفالة ومعدلات الجريمة في 33 مدينة أمريكية بين 2015 و2021، منها 22 مدينة أصدرت إصلاحات في نظام الكفالة.
وعند سؤاله الشهر الماضي عن البيانات التي يستند إليها ترامب لتأكيد أن الكفالة بدون نقود تزيد الجريمة، أشار البيت الأبيض إلى تقرير عام 2022 من مكتب المدعي العام في مقاطعة يولو بكاليفورنيا، الذي درس تأثير نظام مؤقت للكفالة بدون نقود تم تطبيقه أثناء جائحة كورونا. وأظهر التقرير أن من بين 595 شخصاً أُفرج عنهم بين أبريل 2020 ومايو 2021، تم اعتقال 70.6% منهم مرة أخرى بعد الإفراج، وكان أكثر من نصفهم معرضين للاعتقال أكثر من مرة.


