SBC: واشنطن
– بدأت قوات الحرس الوطني الانتشار في العاصمة الأمريكية واشنطن، في إطار خطة الرئيس دونالد ترامب للسيطرة على معدلات الجريمة، وهي خطوة وصفتها عمدة المدينة، مورييل باوزر، بأنها “مقلقة وغير مسبوقة”، معتبرة أنها تمثل جزءًا مما وصفته بـ”اندفاع استبدادي”.
ورغم انتقادها لطريقة التنفيذ، تبنّت باوزر نهجًا متحفظًا، متجنبة الهجوم الشخصي على الرئيس، على عكس أسلوبها خلال ولايته الأولى، حين دخلت في مواجهات علنية معه، أبرزها أمرها بطلاء عبارة “حياة السود مهمة” بحروف ضخمة قرب البيت الأبيض عام 2020 خلال احتجاجات جورج فلويد.
وقالت باوزر، في مؤتمر صحفي، إن الحكم الذاتي المحدود للعاصمة، الممنوح بموجب قانون صدر عام 1973، يتيح للحكومة الفيدرالية التدخل في شؤون المدينة بطرق متعددة، مضيفة أن التعزيزات الأمنية قد تحقق بعض الفوائد، لكنها أكدت أن أولويتها تبقى “رعاية سكان العاصمة”.
وأضافت: “رغم أن هذه الخطوة مقلقة وغير مسبوقة، إلا أننا لسنا مندهشين تمامًا بالنظر إلى بعض الخطابات السابقة”، مشيرة إلى أن موارد إضافية قد تخدم المدينة، لكن التدخل الفيدرالي يعكس هشاشة وضع واشنطن مقارنة بالولايات الأخرى.
ويأتي ذلك في وقت يسيطر فيه الجمهوريون على مجلسي النواب والشيوخ، حيث جمدوا أكثر من مليار دولار من موازنة العاصمة، ما يضع باوزر في موقف حساس، بخلاف حكام ولايات ديمقراطية مثل غافين نيوسوم في كاليفورنيا وجيه بي بريتزكر في إلينوي، الذين يوجهون انتقادات حادة للإدارة رغم اعتماد ولاياتهم على التمويل الفيدرالي.
الاستراتيجية الديمقراطية نينا سميث وصفت وضع باوزر بـ”الهش”، مؤكدة أن غياب صلاحيات الولايات يجعلها عرضة لإجراءات الإدارة الفيدرالية، قائلة: “هذه نتيجة غياب الصلاحيات الكاملة، والإدارة الحالية لا تُظهر أي التزام بالقيود الدستورية أو الأعراف”.
عضوة مجلس المدينة، كريستينا هندرسون، أوضحت أن ترامب استند في قراره إلى المادة 740 من قانون الحكم الذاتي، التي تخوله السيطرة على جهاز الشرطة لمدة 30 يومًا في حال إعلان “حالة طوارئ جنائية”، مشيرة إلى أن فرص الطعن القانوني محدودة، لكن الخطوة تظل ضرورية “لتسجيل سابقة قانونية”.
ترامب، من جهته، أعلن إمكانية تمديد الفترة عبر إعلان حالة طوارئ وطنية، لكنه أكد أنه سيتوجه إلى الكونغرس سريعًا لطلب “تمديدات طويلة المدى”، معتبرًا أن المهلة الحالية “غير كافية”.
وتأتي هذه الخطوة وسط واقع سياسي جديد يختلف عن فترة ترامب الأولى، إذ التقت باوزر بالرئيس في منتجع مارالاغو بعد فوزه بالانتخابات، واتجهت إلى تجنب الصدامات، حتى أنها أزالت عبارة “حياة السود مهمة” من الشارع تحت ضغط الجمهوريين في الكونغرس.
وتركز استراتيجية باوزر الحالية على إيجاد مجالات للتعاون مع الإدارة الجديدة، خاصة في ظل الأثر الاقتصادي الكبير لتسريحات الموظفين الفيدراليين على المدينة، وسعيها للاستفادة من التعزيزات الأمنية الفيدرالية في ظل نقص يقارب 800 عنصر في جهاز الشرطة.
قائدة شرطة العاصمة، باميلا سميث، أكدت أن الزيادة في عدد العناصر ستؤثر إيجابًا على الأمن العام، فيما حذرت نينا سميث من أن هذا النهج قد يضعف موقف المدينة، قائلة: “كم مرة تحتاج باوزر لتدرك أن الرئيس لا يضع مصلحة العاصمة في اعتباره؟ ربما حان الوقت لتكون أكثر حزمًا”.
ورغم الخطاب السياسي الحاد حول تدهور الأمن، تشير بيانات شرطة العاصمة إلى تراجع الجريمة العنيفة بنسبة 35% منذ عام 2023، لتسجل أدنى مستوياتها في 30 عامًا، وفق تقرير حديث لوزارة العدل الأمريكية.


