القاهرة:SBC
مشكلات عديدة ومعقدة وتحديات كبيرة تواجه الآن الأسر اللاجئة والأفراد في جمهورية مصر العربية ، بسبب شح وضعف المساعدات الإنسانية المقدمة لهم من قبل مفوضية اللاجئين وضيق فرص العمل وارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية إلى جانب المشكلات الشائكة في النواحي التعليمية والصحية.
ومنذ اندلاع الحرب الدائرة في السودان وتدفق أعداد كبيرة من السودانيين والسودانيات إلى مناطق ومحافظات القاهرة المختلفة هربا من حدة الصراع وبحثا عن ملاذ آمن ، تضاعفت مشكلات وهموم اللاجئين السودانيين في مصر مع زيادة أعداد طالبي اللجوء لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، والتي أشارت إلى أن أعداد اللاجئين السودانيين المسجلين لديها تضاعفت إلى ثلاثة أرباع المليون .
المعاناة المعيشية لللاجئين السودانيين في مصر
بعد أن فقدوا المأوى والممتلكات والأموال والأقارب والأهل في بلدهم بسبب الحرب المدمرة التي أجبرتهم على الفرار من منازلهم ومناطقهم واللجوء إلى مصر طلبا للأمان والحماية تفاجأوا بحرب المعاناة في الإيواء والغذاء والدواء والتعليم لأبنائهم .
وهذا ما عبرت عنه اللاجئة الأم السودانية لثلاثة من الأبناء ( م . أ. ع) من مدينة الخرطوم بحري
حيث قالت إنها كانت تعتقد وجود الراحة والسكينة بعد مسيرة العناء الطويل مع أولادها الصغار مابين قصف المدافع والطيران في الخرطوم وبين الخروج والسير على الأقدام تارة وتارة أخرى على عربات التهريب عبر الحدود السودانية المصرية.
وأشارت إلى أنها تظن بمجرد وصولها إلى القاهرة وتسجيل اسمها مع أبنائها في مفوضية اللاجئين ستجد خدمات السكن والعلاج والتعليم لأبنائها إلا أنها واجهت حربا من نوع آخر يتمثل في عدم الحصول على أبسط الخدمات الأساسية للانسان على حدقولها.
وقال اللاجيء والناشط في قضايا اللاجئين بالقاهرة صباح الزين عمر ، إن أوضاع اللاجئين السودانيين أصبحت مأساوية جدا بعد نشوب الحرب في السودان مع وصول الأعداد الكبيرة من شرائح النساء والأطفال وكبار السن، في ظل ارتفاع أسعار السلع الضرورية وايجار السكن وخدمات الكهرباء والمياه والعلاج.
وأشار إلى أنه مع دخول فصل الشتاء ستتزايد المعاناة المعيشية بشكل أكبر خاصة مع البرد القارص في مصر وعدم قدرة الكثيرين من الشرائح الضعيفة في الحصول على متطلبات الحياة الأساسية.
وأكد الناشط اللاجيء في حي الفيصل بمحافظة الجيزة صباح الزين عمر ، انتشار ظاهرة التسول للسودانيين في مصر ولأول مرة وسط النساء والفتيات وكبار السن إضافة إلى انتشار أمراض السكر بجانب الفقر والتوترات النفسية.
قلق طلاب المدارس السودانية جراء إغلاق المدارس السودانية العام الماضي
توجد في مجموعة من محافظات مصر عدد من المدارس والمراكز السودانية الخاصة بتدريس منهج التعليم لتلاميذ وطلاب مراحل الأساس والمتوسط والثانوي قبل حرب الخامس عشر
من أبريل 2023، ولكن مع لجوء الأعداد الكبيرة للسودانيين إلى مصر إزدادت كثافة هذه المدارس وانتشرت في أحياء المدن والمحافظات
وأدى ذلك إلى إصدار السلطات المصرية قرارا منذ نهاية العام الدراسي الماضي بايقاف نشاط هذه المدارس إلى حين توفيق أوضاعها حسب لوائح وقوانين التعليم في جمهورية مصر الأمر الذي تسبب في قلق للطلاب وأسرهم،
وعبرت الأسرالسودانية اللاجئة في القاهرة عن أسفها البالغ لقرار السلطات المصرية باغلاق المدارس السودانية إلى حين توفيق أوضاعها وقالت إن ذلك سيؤدي إلى حرمان أبنائهم من التعليم وضياع مستقبلهم وناشدت الجهات التعليمية المصرية بمراعاة ظروفهم وأنهم لاينوون إلحاق أبنائهم بالمدارس المصرية
لأسباب عدة، وقال عدد من مديري ومعلمي المدارس السودانية إن الشروط التي حددتها السلطات المصرية لتوفيق أوضاع المدارس أو إلحاق الطلاب بالمدارس المصرية بالغة الصعوبة
وأشاروا إلى تنسيقهم مع وزارة التربية والتعليم بالسودان والاستشارية الثقافية بسفارة السودان بالقاهرة من أجل الجلوس مع السلطات المصرية للعمل على حل مشكلة التعليم السوداني في
مصر، وأبانوا بوجود بشريات لحل المشكلة من خلال تجاوب الحكومة المصرية.
وأعلنت عدد من مراكز للتعليم السوداني بمصر عن بداية العام الدراسي خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الجاري ، وقال مدير بأحد هذه مراكز (أ. ع.م) إنهم عقدوا اجتماعا في سفارة السودان بالقاهرة وسيواصلون الدراسة لتلاميذهم وطلابهم بعد أن تلمسوا الضوء الأخضر لمواصلة الدراسة فيما تنتظر مدارس أخرى صدور القرار الرسمي بمباشرة الدراسة.
وبشر عدد من إدارات مراكز التعليم السوداني طلاب المرحلة الثانوية الجالسين لامتحان الشهادة السودانية بأن الامتحانات ستكون قائمة وتعقد في الثامن والعشرين من شهر ديسمبر 2024.
مساعي معالجة أزمات اللاجئين السودانيين في مصر
أكدت مفوضة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الحكومة المصرية وجامعة الدول العربية الدكتورة حنان حمدان في تصريحات بهذا الشأن على الموقع الرسمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجمهورية مصر
أكدت على أهمية مواصلة دعم مصر كدولة مضيفة وقالت : ” لكن العدد المتزايد من اللاجئين يتطلب مساعدة دولية لتعزيز قدرتها على دعم اللاجئين لضمان حصول مزيد من الأطفال على التعليم ومستقبل أكبر إشراقا في نهاية المطاف”.
وأشارت حنان حمدان إلى أن مفوضية اللاجئين في مصر تسعى لتسليط الضوء على احتياجات اللاجئين خاصة التعليمية منها لتأمين دعم المجتمع الدولي للجهود المصرية في استضافة اللاجئين السودانيين.
يشار إلى أن مفوضية شؤون اللاجئين بمصر أجرت مؤخرا تقييما للأسر السودانية اللاجئة بمصر وقدمت دعما لأعداد من التلاميذ والطلاب بالمدارس عبر دفع جزء من الرسوم الدراسية، كما قامت المفوضية بدعم أسر التلاميذ بمستلزمات فصل الشتاء.
لكن الأسر السودانية اللاجئة أكدت أن ماقدمته المفوضية لهم من دعم لأبنائهم لايتناسب وقيمة الرسوم الدراسية الباهظة التي تفرضها أدارات المدارس .

