SBC: واشنطن
– أقالت إدارة الرئيس دونالد ترامب مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية، الفريق جيفري كروز، في خطوة جديدة ضمن سلسلة تغييرات تهدف إلى إعادة تشكيل أجهزة الاستخبارات الأميركية وتعيين شخصيات مقربة من ترامب في مواقع حساسة، بحسب ما أفاد مشرّعون في 22 أغسطس.
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد كشفت عن قرار الإقالة نقلاً عن مصادر لم تُفصح عن سبب محدد، مكتفية بالإشارة إلى “فقدان الثقة”. وأوضحت الصحيفة لاحقاً أن الإقالة شملت أيضاً مسؤولين عسكريين آخرين هما نائبة الأدميرال نانسي لاكور، قائدة قوات الاحتياط في البحرية الأميركية، واللواء ميلتون ساندرز، الضابط في قوات النخبة البحرية (Navy SEAL) والمسؤول عن قيادة العمليات الخاصة البحرية.
وتأتي إقالة كروز بعد تقرير أولي لوكالة الاستخبارات الدفاعية في يونيو خلص إلى أن الضربات الأميركية ضد ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران لم تؤدِّ إلى تدميرها بالكامل كما أعلن الرئيس ترامب، بل تسببت فقط بتأخير برنامج إيران النووي لعدة أشهر. وقد أثار ذلك اعتراضاً شديداً من الإدارة الأميركية، أعقبه إصدار وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تقارير مغايرة أكدت أن الأضرار كانت “أكثر عمقاً”.
وزير الدفاع بيت هيغسث صرّح قائلاً: “استناداً إلى كل ما رأيناه – وأنا اطلعت على كل التفاصيل – فإن حملتنا الجوية قضت تماماً على قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية.”
من جهته، انتقد نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، قرار الإقالة بشدة، وقال في بيان: “إقالة مسؤول رفيع آخر في مجال الأمن القومي تعكس عادة خطيرة لدى إدارة ترامب في التعامل مع أجهزة الاستخبارات كاختبار ولاء، بدلاً من كونها خط الدفاع الأول عن أمن بلدنا. الفريق كروز ضابط عسكري محترف خدم وطنه لعقود طويلة بعيداً عن أي انحياز سياسي، مما يجعل هذه الخطوة مثيرة للقلق.”
وأضاف وارنر أن “إبعاد كروز من منصبه يأتي مباشرة بعد تقييم للوكالة ناقض تصريح الرئيس بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني، وهذا النوع من التحليل الموضوعي والمهني هو ما ينبغي أن نريده من مؤسساتنا الاستخباراتية، بغض النظر عمّا إذا كان يخدم رواية البيت الأبيض أم لا. عندما يتم تجاهل الخبرة وتشويه المعلومات أو إسكاتها، فإن خصومنا يستفيدون وأميركا تصبح أقل أمناً.”
أما النائب الديمقراطي جيم هايمز، كبير أعضاء حزبه في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، فقد أعرب عن امتنانه للفريق كروز على “عقود من الخدمة والتعاون المهني غير المسيس مع اللجنة”، مضيفاً: “إذا كانت لدى الإدارة أسباب وجيهة لإقالة كروز، فيجب أن تقدمها إلى الكونغرس فوراً. وإلا فلن يكون أمامنا سوى افتراض أن الأمر قرار سياسي آخر يهدف إلى خلق مناخ من الخوف يعيق أجهزة الاستخبارات عن أداء دورها في حماية الأمن القومي.”


