SBC: نيويورك
– رسم مسؤولون أمميون صورة قاتمة للأوضاع في السودان خلال إحاطتهم أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين، محذرين من تداعيات طويلة الأمد للصراع المسلح تتطلب استجابة دولية عاجلة، ومنددين باستمرار الدعم الخارجي لطرفي النزاع وتمسكهما بـ”منطق المحصلة الصفرية العسكرية” على حساب المسارات السياسية والتفاوضية.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إن المعارك تتسع على جبهات عدة، بالتزامن مع الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة في شمال كردفان وغرب وشمال دارفور والنيل الأزرق.
وأوضحت ديكارلو أن نحو 13 مليون شخص فروا من منازلهم، بينهم 8.7 مليون نازح داخليا، فيما وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل نحو 1400 مدني بين يناير ويونيو من العام الجاري، بينهم 1100 قتلوا جراء هجمات بالطائرات المسيرة.
وحذرت المسؤولة الأممية من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض ومحيطها، كما أعربت عن قلق بالغ إزاء القتال قرب الحدود بين السودان وإثيوبيا في ولاية النيل الأزرق. واعتبرت أن استخدام الأسلحة المتطورة في المعارك يشير إلى استمرار الدعم الخارجي لطرفي النزاع.
تحركات دولية لدفع المسار السياسي
ودعت ديكارلو إلى تكثيف الضغط الدولي لدفع طرفي الحرب إلى تغيير حساباتهما العسكرية، مشيرة إلى استمرار الأمم المتحدة في دعم جهود “المجموعة الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية.
وأضافت أن الأمم المتحدة تعمل بالتوازي مع “المجموعة الخماسية”، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، لدفع مسار سياسي قابل للحياة.
كما أشارت إلى جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، واتصالاته مع أطراف النزاع للتأكيد على الحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية، وبحث إجراءات من شأنها بناء الثقة وخفض حدة الصراع.
ثلثا السكان بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة
من جانبه، حذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، من أن نحو ثلثي سكان السودان يحتاجون بشكل عاجل إلى مساعدات منقذة للحياة.
وأوضح أن الأمم المتحدة تمكنت بحلول منتصف العام من إيصال نوع واحد على الأقل من المساعدات إلى نحو 11 مليون شخص، أي ما يعادل 52 في المئة من الفئة المستهدفة، مشيرا إلى أن الاستجابة لا تزال متأخرة في قطاعات التعليم والصحة والمأوى والمياه.
وأضاف أن خطة الاستجابة الإنسانية البالغة قيمتها 2.87 مليار دولار لم تتلق حتى الآن سوى ما يزيد قليلا على 40 في المئة من التمويل المطلوب.
وانتقد فليتشر بطء التحرك الدولي، داعيا مجلس الأمن إلى الانتقال من “وصف المشكلة إلى التحرك العملي”، ومؤكدا أن السودان لا يعاني من نقص في التحليل، وإنما من نقص في التحرك.
وشدد على أن الشعب السوداني يحتاج إلى الغذاء والماء والدواء والسلام والكرامة، بينما يواصل أطراف النزاع تلقي الأسلحة والطائرات المسيرة والمرتزقة، مؤكدا أن مأساة السودان لا تكمن في عدم معرفة ما ينبغي فعله، بل في غياب الإرادة اللازمة لتنفيذ ذلك.


