SBC: وكالات
– أفاد تحقيق أجرته مجموعة من المسؤولين السابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بوجود أدلة وشهادات وصفها بالمصداقية، تشير إلى احتمال استخدام مواد كيميائية سامة مرتبطة بأنشطة عسكرية في السودان خلال عامي 2024 و2025، داعيا المنظمة الدولية إلى فتح تحقيق في هذه المزاعم.
وبحسب تحقيق من 32 صفحة اطلعت عليه شبكة «يورونيوز»، استند فريق الخبراء إلى مقابلات مع ثمانية شهود سودانيين في العاصمة الكينية نيروبي، إلى جانب صور ومقاطع فيديو ومواد رقمية قال إنها تدعم إفاداتهم بشأن حوادث يشتبه في ارتباطها باستخدام مواد كيميائية.
وقاد التحقيق مسؤولون سابقون كبار في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من بينهم اثنان كانا يعملان في المنظمة عندما حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2013 تقديرا لجهودها في تنفيذ الحظر الدولي على الأسلحة الكيميائية.
وقال المسؤولان السابقان، اللذان تحدثا إلى «يورونيوز» دون الكشف عن اسميهما، إن الأدلة المتاحة، إلى جانب مزاعم متزايدة بشأن وجود برنامج سري واستخدام محتمل للكلور في حادث وقع خلال سبتمبر 2024، تستدعي من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول الأطراف فيها إجراء تحقيق.
حادث مصفاة الجيلي
وأشار التقرير إلى أن أقوى الأدلة التي جمعها الفريق جاءت من شاهدين جرى استجوابهما بشكل منفصل، وكانا موجودين أثناء حادث وقع في مصفاة الجيلي للنفط قرب الخرطوم في سبتمبر 2024.
وأوضح الشاهدان أن طائرة عسكرية حلقت فوق المنطقة قبيل وقوع الحادث، وتحدثا عن أجسام وصفاها بأنها شبيهة بالبراميل، وانبعاثات جوية وروائح غير مألوفة، أعقبتها إصابة نحو 20 عاملا بأعراض تنفسية حادة، إلى جانب ظهور تغيرات في الغطاء النباتي بالقرب من موقع الحادث.
وقال التقرير إن الأعراض التنفسية والعينية التي وصفها الشاهدان تتوافق مع التعرض لمادة مهيجة محمولة جوا أو مادة كيميائية خطرة، لكنه أشار إلى أن فريق الخبراء لم يتمكن من تحديد طبيعة المادة المستخدمة.
وتضمنت شهادات أخرى جمعها الفريق روايات عن هجمات جوية أعقبتها أعراض تنفسية سريعة لدى أشخاص كانوا في محيط المواقع المستهدفة، بينها السعال وصعوبة التنفس وتهيج العينين، فضلا عن أعراض جلدية أو هضمية في بعض الحالات.
كما تحدث الشهود عن روائح غير معتادة وانبعاثات ملونة في الهواء، إلى جانب ما وصفوه بغياب التأثيرات الانفجارية المعتادة المصاحبة للقصف التقليدي.
أدلة غير حاسمة
وأكد فريق الخبراء أنه لم يتمكن من إثبات أن تلك الحوادث نتجت بشكل قاطع عن استخدام أسلحة كيميائية، مشيرا إلى وجود فجوات في الأدلة تحتاج إلى مزيد من التحقيق.
لكنه خلص في الوقت نفسه إلى وجود أدلة «موثوقة ومتسقة» تشير إلى احتمال استخدام مواد كيميائية، داعيا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى دراسة النتائج الأولية ومواصلة التحقيق في هذه المزاعم.
وتأتي هذه النتائج بعد تحقيقات نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في سبتمبر، استندت إلى معلومات قدمتها أجهزة استخبارات في الشرق الأوسط، بينها صور لمخزونات ومراسلات بين مسؤولين سودانيين، بشأن الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على السودان في أبريل 2025 على خلفية اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية.
وتنفي الحكومة السودانية بشكل متكرر ارتكاب أي مخالفات أو استخدام أسلحة كيميائية.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح نحو 14 مليون شخص منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، فيما يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي وظروفا مرتبطة بالمجاعة.


