SBC: وكالات
– حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن النظام الصحي في السودان يواجه خطر الانهيار، في ظل تراجع التمويل الدولي وإغلاق عشرات المرافق الصحية في أنحاء البلاد، ما يزيد الضغوط على المنشآت التي لا تزال تعمل.
وقالت المنظمة إن عشرات الجهات العاملة في القطاع الصحي لم تتمكن من تأمين مصادر تمويل بديلة، بعد إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، التي كانت الولايات المتحدة، أكبر مانح للسودان، تستخدمها لتقديم المساعدات الخارجية.
ودعت أطباء بلا حدود قادة العالم المجتمعين في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الخدمات الصحية بالسودان.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، فيما يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات طبية.
وأوضحت أطباء بلا حدود أن منح العديد من المنظمات الصحية التي كانت تعتمد على تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية انتهت في يونيو، بالتزامن مع تقليص حكومات أوروبية مساعداتها الدولية.
ووفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تراجعت المساعدات الدولية عالميا بنسبة 21.3% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.
وقال محمد إبراهيم، رئيس أطباء بلا حدود في السودان، إن الحرب تدفع الاحتياجات الإنسانية والصحية إلى مستويات متزايدة، في حين تؤدي تخفيضات التمويل إلى تقليص نطاق الاستجابة.
وأضاف أن تراجع تمويل الخدمات الصحية الأخرى يؤدي إلى إغلاق العيادات، ما يترك المرضى أمام خيارات أقل للحصول على العلاج، ويزيد الضغط على المرافق التي ما تزال تعمل، بما فيها منشآت أطباء بلا حدود.
وتدفع هذه الظروف المرضى إلى قطع مسافات أطول وأكثر خطورة للوصول إلى الرعاية الصحية، فيما يصل بعضهم إلى المستشفيات في حالات صحية أكثر خطورة، وقد يجدونها مكتظة بالمرضى.
وقال سيباستيان ترافيسانتي، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود بإقليم دارفور، إن المرضى يصلون في كثير من الأحيان بعد رحلات أطول وأكثر تكلفة وهم في أوضاع صحية أكثر تدهورا، في وقت تكون فيه المستشفيات قد استنفدت طاقتها الاستيعابية.
وفي وسط دارفور، سجلت المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود ارتفاعا بنسبة 22.5% في حالات الدخول بين يناير وأبريل 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقالت المنظمة إن 45 مركزا صحيا في المنطقة توقف عن تلقي التمويل خلال مايو وحده، محذرة من أن إغلاق الخدمات الصحية الأساسية يضع مستشفيات أخرى تحت ضغط شديد، ويهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الرعاية، في ظل تراجع مخزونات الأدوية.
وفي ولاية القضارف، أشارت المنظمة إلى مخيم تنيدبة، الذي يؤوي نحو 18,400 شخص فروا من منازلهم، باعتباره مثالا على تداعيات نقص التمويل. وأغلقت أقسام الولادة والجراحة في المخيم بعد مغادرة منظمة إنسانية في يونيو.
وتدير أطباء بلا حدود حاليا غرفة طوارئ في المخيم، إلا أن النساء الحوامل اللاتي يحتجن إلى عمليات جراحية للولادة يضطررن إلى السفر نحو ثلاث ساعات للوصول إلى أقرب مدينة.
وفي مخيم أم ركوبة بولاية القضارف، تراجع عدد وكالات الإغاثة العاملة من 35 وكالة في عام 2021 إلى أقل من 10 حاليا، بينما يضم المخيم نحو 17 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب المنظمة.
وقالت ليز هاردينغ، ممثلة أطباء بلا حدود للشؤون الإنسانية في المملكة المتحدة، إن استمرار نقص الدعم سيعني أن مزيدا من المرضى سيضطرون إلى قطع مسافات أطول، مع خيارات علاجية أقل ومخاطر أكبر تتمثل في وصولهم إلى الرعاية الصحية بعد فوات الأوان.
وبالتزامن مع أزمة التمويل، قالت أطباء بلا حدود إن العاملين والمرافق الصحية في السودان ما زالوا يتعرضون للهجمات.
وأوضحت المنظمة أن 1,620 شخصا قتلوا في السودان خلال عام 2025 جراء هجمات استهدفت مرافق صحية، مشيرة إلى أن هذا العدد يمثل 82% من إجمالي الوفيات المسجلة عالميا نتيجة الهجمات على قطاع الرعاية الصحية خلال العام نفسه.


