SBC: جنيف
– أفادت لجنة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بأن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم مروعة في مدينة الفاشر، تضمنت تصفيات جماعية، واختطافا منظما للنساء والفتيات، بالإضافة إلى اعتداءات جنسية جماعية. وأكدت اللجنة أن هذه الممارسات تقدم دلائل إضافية تعزز الشكوك حول ارتكاب أطراف النزاع لفظائع ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وفي تقريرها الأخير الصادر يوم الأربعاء، نبهت اللجنة إلى أن مؤشرات شبيهة بهذه الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين بدأت تظهر حاليا في مدينة الأبيض، معلنة عن بدء تحقيق فوري في أي تجاوزات مزعومة للقانون الدولي وحقوق الإنسان هناك. وأوضحت أن التحريات الأخيرة كشفت عن انتهاكات أخرى في الفاشر شملت الاعتقال والتعذيب، واحتجاز المدنيين كرهائن لطلب الفدية، فضلا عن الإخفاء القسري، وهي وقائع تدعم ما تم توثيقه سابقا تحت عنوان “مؤشرات الإبادة الجماعية في الفاشر”.
من جانبه، صرح رئيس اللجنة، محمد شاندي عثمان، بأن التحقيقات لا تهدف فقط إلى إثبات الجرائم في الفاشر، بل تعكس استمرار الجهود لكشف الانتهاكات التي دمرت المجتمعات في شتى أرجاء دارفور. وأشار إلى أن الأساليب المتبعة هناك، مثل حصار المدن، وقصف المنشآت المدنية، ومنع الإغاثة الإنسانية، تمثل جرس إنذار يستوجب تحركا دوليا عاجلا لمنع وقوع مآس جديدة.
وتزامن هذا التقرير مع تصاعد المخاوف بشأن مصير أكثر من نصف مليون مواطن ونحو 100 ألف نازح في مدينة الأبيض، حيث يواجهون تدهورا أمنيا خطيرا واستهدافا للخدمات الأساسية. وكان مجلس حقوق الإنسان قد عبر في مطلع يوليو عن قلقه البالغ من التهديدات المحيطة بالأبيض بواسطة قوات الدعم السريع، وكلف اللجنة رسميا بإجراء تحقيق عاجل في الجرائم المحتملة بالمنطقة.
وكانت اللجنة قد حذرت مسبقا أمام مجلس حقوق الإنسان من تكرار سيناريو الفاشر في الأبيض عبر تشديد الحصار وعزل المدينة إنسانيا، مما يهدد حياة السكان بشكل مباشر. وفي ختام تقريرها، شددت اللجنة على ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة مواصلة تحقيقاتها ورفع تقاريرها الدورية إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.


