SBC: وكالات
– صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بالإجماع على قرار يقضي بتكليف بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بالسودان ببدء تحقيق فوري في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بمدينة الأبيض وضواحيها. وجاء هذا القرار عقب جلسة مناقشة طارئة عقدها المجلس لبحث الأوضاع الإنسانية المتدهورة هناك، بناءً على دعوة مشتركة وجهتها دول أوروبية شملت هولندا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وأيرلندا، والنرويج، على أن ترفع البعثة تقاريرها الدورية للمجلس وللجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أجرى توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، اتصالا هاتفيا مع قائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو. ووفقا لما أعلنه المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك، فقد تركز النقاش حول التصعيد العسكري الأخير، لا سيما في الأبيض، حيث أبدى فليتشر قلقا بالغا من تداعيات الهجمات بالطائرات المسيرة على المدنيين والمرافق الحيوية، مؤكدا ضرورة تأمين ممرات آمنة لحركة السكان ولفرق الإغاثة، وتجاوز العقبات الإدارية التي تعيق العمل الإنساني، وهو ما شدد عليه أيضاً خلال اتصالاته الأخيرة مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.
تزامن ذلك مع إنهاء منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، زيارة تفقدية للأبيض لتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وسط حالة استنفار كاملة للمنظمات الإنسانية في إقليم كردفان. وفي غرب كردفان، خصص صندوق السودان الإنساني ما يزيد عن مليون دولار لمواجهة تفشي وباء الكوليرا الذي تجاوز 800 حالة، من خلال دعم قطاعات المياه والإصحاح البيئي. أما في جنوب كردفان، فقد تمكنت قافلة إغاثية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات شريكة من الوصول إلى كادوقلي والدلنج لأول مرة منذ مطلع شهر يونيو الماضي، محملة بأطنان من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية العاجلة.
وعلى الجانب الآخر في إقليم دارفور، تتسبب المعارك المستمرة في عرقلة مساعي الإغاثة وإجبار السكان على الفرار، إذ أدت التوترات في محلية كلبس بغرب دارفور إلى تعليق بعض الأنشطة الميدانية، في حين رصدت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 3500 شخص من إحدى قرى محلية أمبرو بشمال دارفور جراء غياب الأمن، مما دفع الأمم المتحدة لتجديد مناشدتها لكافة الأطراف بتسهيل عبور المساعدات دون عوائق وحماية المدنيين.
من جهتها، أطلقت منظمة اليونيسف تحذيرا شديد اللهجة بشأن التكلفة الباهظة التي يتكبدها الأطفال جراء الحرب، كاشفة عن سقوط نحو 330 طفلا بين قتيل وجريح خلال النصف الأول من العام الجاري، مع تركز الإصابات بشكل أكبر في ولايتي دارفور وكردفان. وخصت المنظمة بالذكر الوضع في شمال كردفان ومدينة الأبيض، حيث تسببت الهجمات بالمسيّرات والعمليات العسكرية منذ مايو الماضي في مقتل 18 طفلاً وإصابة 17 آخرين، مشيرة إلى أن الطائرات المسيرة كانت مسؤولة عن 60% من هذه الحالات التي طالت أطفالاً تتراوح أعمارهم بين شهرين و17 عاماً، فضلاً عن تدمير المدارس والمستشفيات وشبكات المياه، مما يهدد نحو نصف مليون مدني في المنطقة.
وفي هذا الصدد، صرح شيلدون يت، ممثل اليونيسف في السودان، بأن الأطفال باتوا يعيشون في حلقة مفرغة من الرعب والنزوح بعد أن فقدوا الأمان حتى في منازلهم وطرقاتهم، مؤكداً أنهم يتعرضون لمخاطر الصدمات النفسية، والانتهاكات الجسيمة كالتجنيد القسري والعنف الجنسي. واختتمت المنظمة بيانها بمطالبة أطراف النزاع بالالتزام بالقوانين الدولية، وتحييد الأطفال والبنى التحتية المدنية تماماً عن الصراع المسلح.


