المحكمة العليا الأمريكية تتجه لرفض مساعي ترامب لإلغاء حق المواطنة بالولادة

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– واجهت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقييد “حق المواطنة بالولادة” ممانعة قضائية لافتة من قبل قضاة المحكمة العليا الأمريكية خلال جلسة مرافعات تاريخية عقدت يوم الأربعاء، وبدت فيها المحكمة، رغم أغلبيتها المحافظة، متجهة نحو رفض الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس. واكتسبت الجلسة زخما استثنائيا بحضور ترامب الشخصي، ليكون بذلك أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يحضر مداولات داخل قاعة أعلى سلطة قضائية في البلاد وهو لا يزال في منصبه، ترافقه المدعية العامة بام بوندي ووزير التجارة هوارد لوتنيك.
وخلال المداولات التي استمرت لأكثر من ساعتين، تركزت شكوك القضاة حول مدى قانونية ودستورية القرار الذي يقضي بحرمان الأطفال المولودين لأبوين مقيمين بشكل غير قانوني أو مؤقت من الجنسية الأمريكية.
حيث وجه رئيس القضاة، جون روبرتس، انتقادات لمبررات الإدارة الأمريكية، معتبرا أنها تستند إلى استثناءات نادرة لمحاولة تغيير قواعد قانونية راسخة، بينما تساءلت القاضية كيتانجي براون جاكسون عن التعقيدات اللوجستية والعملية لتنفيذ هذا القرار في غرف الولادة.
وحتى القضاة الذين عينهم ترامب، مثل نيل غورساتش وبريت كافانو، أبدوا تحفظات واضحة تجاه حجج المحامي العام للإدارة، ساوير، الذي زعم أن منح الجنسية التلقائية يشجع على “سياحة الولادة” ويزيد من وتيرة الهجرة غير الشرعية.
في المقابل، برز القاضي كلارنس توماس كأكثر الأعضاء ميلا لدعم موقف الإدارة، مشيرا إلى أن التعديل الرابع عشر للدستور صمم أساسا لمنح المواطنة للعبيد المحررين، ومتسائلا عن مدى صلابة ارتباطه بقضايا الهجرة الحديثة.
إلا أن المحامية سيسيليا وانغ، التي ترافع دفاعا عن حق المواطنة، أكدت أن السوابق القضائية، وعلى رأسها حكم المحكمة الشهير عام 1898 في قضية “ونغ كيم آرك”، تحسم بشكل قاطع أحقية كل من يولد على الأراضي الأمريكية بالجنسية، وهو المبدأ الذي تلتزم به نحو 36 دولة أخرى معظمها في القارة الأمريكية.
وعقب انتهاء الجلسة التي غادرها الرئيس مبكرا قبل انتهاء مرافعات الدفاع، شن ترامب هجوما عبر منصة “تروث سوشيال”، واصفا القوانين الحالية بـ “الغبية” ومنتقدا القضاة، في استمرار لنهجه في الضغط على السلطة القضائية. ومن المنتظر أن يصدر القرار النهائي في هذه القضية بحلول أوائل الصيف المقبل، وهو الحكم الذي قد يحدد مصير المواطنة لأكثر من ربع مليون طفل يولدون سنويا في الولايات المتحدة، ولن تقتصر تداعياته على المهاجرين غير النظاميين فحسب، بل ستطال المقيمين القانونيين من طلاب وحاملي تأشيرات العمل.