SBC: نيويورك
– أطلقت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة نداء استغاثة عاجلا يحذر من تدهور كارثي يهدد حياة ما يزيد عن مليون لاجئ سوداني داخل الأراضي التشادية، حيث يواجه هؤلاء نقصا حادا وفوريا في المتطلبات الأساسية للعيش، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الطبية والحماية، وذلك في وقت يدخل فيه النزاع المسلح في السودان عامه الثالث.
وأوضح كل من برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بلاغ صحفي مشترك صدر اليوم، أن العمليات الإنسانية الموجهة لهؤلاء اللاجئين ستتعرض لعمليات تقليص قاسية خلال الفترة القريبة القادمة، ما لم يتم تدارك العجز المالي الضخم الذي يقدر بنحو 428 مليون دولار. وتستقبل تشاد حاليا قرابة 1.3 مليون لاجئ من السودان، منهم 900 ألف شخص فروا من ديارهم منذ اندلاع شرارة الحرب في عام 2023، لدرجة أن واحدا من كل 13 شخصا في تشاد هو لاجئ، وهي نسبة ترتفع بشكل مذهل في الأقاليم الشرقية لتصل إلى لاجئ واحد مقابل كل مواطنين اثنين.
وقد كشف البيان أن الإمكانيات المالية الراهنة لا تتيح للمفوضية الوصول سوى لأربعة لاجئين فقط من بين كل عشرة، مما يترك الغالبية العظمى في مواجهة مباشرة مع الحرمان من السكن الملائم والمياه والخدمات الصحية. وتتجلى مأساة هذا النقص في التمويل في وجود 80 ألف عائلة تقريبا بلا غطاء يحميها، فضلا عن اضطرار اللاجئين في بعض المناطق للاكتفاء بنصف الكمية الدنيا من المياه الضرورية للبقاء على قيد الحياة. كما وصلت المراكز الطبية إلى حالة من الإنهاك التام، مع تقليص ملموس في برامج الدعم المخصصة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، واكتظاظ الفصول الدراسية بشكل غير مسبوق، حيث يتجاوز عدد التلاميذ 100 طفل لكل معلم.
وعلاوة على ذلك، لا يزال ما يفوق 243 ألف شخص عالقين في المناطق المتاخمة للحدود الشرقية بسبب غياب الميزانية الكافية لنقلهم إلى مواقع إيواء أكثر أمنا في العمق التشادي، مما يضطرهم للاحتماء بمظلات بدائية أو النوم في العراء، معرضين للأمراض والمخاطر الأمنية وتقلبات المناخ القاسية. وفي هذا الصدد، أشار باتريس أهوانسو، ممثل مفوضية اللاجئين في تشاد، إلى أن ما يحدث هو تجسيد حي للثمن الإنساني الباهظ لغياب التمويل، مؤكدا أن عام 2025 انتهى بتوفير ثلث الموارد المطلوبة فقط، وهو ما يهدد بجعل العام الحالي أكثر سوءا ومعاناة للعائلات الهاربة من أتون الحرب.
من جانبه، أكد برنامج الأغذية العالمي تأثره البالغ بهذا العجز، حيث لم يتوفر له سوى أقل من نصف الميزانية التشغيلية، مما أجبره بالفعل على خفض الحصص الغذائية إلى النصف لأكثر من مليون شخص يعتمدون على هذا الدعم. وصرحت سارة غوردون جيبسون، المديرة القطرية للبرنامج، بأن الالتزام بمحاربة الجوع لا يزال قائما، لكن شح الموارد يمنعهم من توفير القوت الضروري، مما يدفع المحتاجين لتبني أساليب عيش يائسة تهدد سلامتهم. ورغم إشادة الوكالتين بالدعم الذي قدمه المانحون سابقا، فقد وجهتا دعوة ملحة لتوفير تمويل عاجل يغطي الأشهر الستة المقبلة، مؤكدتين أن كرم تشاد في استقبال اللاجئين يجب أن يقابله تحمل دولي للمسؤولية قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة بشكل كامل.


