SBC: وكالات
– أنهت قوى سياسية ومدنية سودانية وحركات مسلحة اجتماعاتها الاستكشافية الأولى بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي استمرت على مدار يومي 3 و4 يونيوالجاري برعاية الآلية الخماسية الدولية. ورغم نجاح جزء واسع من المكونات في إعلان “رؤية مشتركة” تؤسس لمسار سلام شامل وإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، إلا أن اللقاء شهد خلافات حادة وتباينات جوهرية أدت إلى انسحاب ورفض أطراف فاعلة التوقيع على الوثيقة الختامية.
وفقا للبيان الختامي المشترك الصادر فجر اليوم الجمعة، اتفقت مجموعة واسعة من الكتل السياسية والمدنية على إطلاق عملية سياسية عبر تشكيل “لجنة تحضيرية مشتركة” تهدف إلى التأسيس لحل سلمي مستدام يحافظ على وحدة السودان وسيادته ويعالج الجذور العميقة للأزمة. وشدد الموقعون على أن وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية والاقتصادية عن المدنيين يمثلان أولوية قصوى، داعين إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يرتكز على المواطنة المتساوية، العدالة الاجتماعية، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب عبر آليات واضحة للعدالة الجنائية والانتقالية. وضمت قائمة الموقعين التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، والكتلة الديمقراطية (باستثناء بعض القيادات)، وحزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)، وحزب الأمة، والمؤتمر الشعبي، إلى جانب شخصيات وطنية ومجموعات مدنية ونسوية وشبابية.
في المقابل، لم تحظ مخرجات الاجتماع بالإجماع، حيث طفت على السطح تباينات حادة حول منهجية التفاوض وبنية الأطراف المشاركة، إذ أعلنت مساعدة رئيس الكتلة الديمقراطية، سالي زكي، انسحابها التام ومقاطعتها لما تم توقيعه، مبررة خطوتها بموقف أخلاقي يرى ضرورة أن يكون التوافق شاملا ومبنيا على مبادئ واضحة لوقف الحرب، على الرغم من توقيع بقية ممثلي كتلتها.
كما رفضت الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي بقيادة ياسر عرمان “أحد مكونات تحالف صمود” التوقيع على الوثيقة الختامية، حيث أوضحت نائبة رئيس الحركة، بثينة دينار، أن التحفظات تعود إلى عدم الاتفاق مسبقا مع الآلية الخماسية على تصميم العملية، وفصل المسار السياسي عن القضايا الإنسانية الملحة وحماية المدنيين، فضلا عن غياب ضمانات تلزم طرفي النزاع العسكري بمخرجات الحوار.
وشكل ملف مشاركة أو استبعاد النظام السابق نقطة الخلاف الأبرز في أروقة الاجتماعات، حيث رفضت “حركة جيش تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد محمد نور التوقيع على البيان، وأوضح ناطقها الرسمي، محمد عبد الرحمن الناير، أن الحركة شاركت في المشاورات لكنها رفضت التوقيع المشترك مع الكتلة الديمقراطية بسبب عدم تضمين نص صريح وقاطع يقضي بإبعاد حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما عن العملية السياسية المستقبلية، وهو الموقف ذاته الذي أثار مخاوف “التيار الثوري الديمقراطي” ودفع به نحو حجب توقيعه عن الوثيقة المذكورة.


