SBC: نيويورك
– حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من تصاعد ويدرة العنف الموجه ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض السودانية، مؤكدة أن المنطقة باتت تشهد انعداماً تاما لأي فترات آمنة؛ جراء تتالي هجمات الطائرات المسيرة خلال ساعات النهار والتصاعد الملحوظ لحالات العنف الجنسي ليلاً. وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن هذا المشهد المأساوي يعيد إلى الأذهان الفظائع والانتهاكات التي جرى توثيقها في مدينة الفاشر خلال العام الماضي.
وأشارت الأمم المتحدة للمرأة إلى تلقيها إفادات ميدانية تؤكد أن القصف الجوي يستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها نهارا، مما يضطر النساء والفتيات إلى الانتظار حتى الظلام لجلب المياه، ليتعرضن حينها للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، في وقت تُستخدم فيه هذه الانتهاكات كسلاح حرب بارز طوال ثلاث سنوات من النزاع المسلح في البلاد. ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة، ارتفع عدد النساء والفتيات المحتاجات لخدمات الحماية والاستجابة للعنف بمقدار أربعة أضعاف منذ بدء الحرب، ليصل إلى نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة خلال العام الجاري.
وعلى الصعيد الإنساني والصحي، نبه البيان إلى القيود الشديدة التي تواجه تدفق الغذاء والرعاية الصحية، لا سيما في مراكز النازحين، معربة عن قلقها البالغ من اقتراب موسم الأمطار وتفشي وباء الكوليرا الذي سجلت فيه منظمة الصحة العالمية أكثر من 1,330 حالة مؤخراً. وأضافت الهيئة أن تفاقم حالات سوء التغذية بين النساء والفتيات يضعف مناعتهن ويزيد من فرض إصابتهن بأمراض خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة في ظل نقص الإمدادات الطبية والمياه المأمونة.
وفي السياق ذاته، سلطت الهيئة الضوء على الأزمة الخانقة التي تواجهها المنظمات النسائية المحلية، إذ كشف استطلاع حديث أن ثلثي هذه المنظمات اضطرت لإغلاق مساحاتها الآمنة أو تقليص خدماتها بشكل حاد بسبب نقص التمويل الإنساني، في حين حذرت نصف المنظمات من اضطرارها للتوقف الكامل عن العمل خلال العام المقبل ما لم تحصل على دعم مالي عاجل، رغم كونها خط الدفاع الأخير والشريان الحيوي لإيصال المساعدات للناجيات والمجتمعات المعزولة.
واختتمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بيانها بالتشديد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والبدء في محادثات سلام شاملة، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. كما دعت إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمان العدالة للناجيات، وإشراك النساء بشكل فاعل في صنع القرار الإنساني وعمليات بناء السلام والتعافي، إلى جانب زيادة الاستثمار المباشر في المنظمات التي تقودها النساء داخل السودان.


