تقارير أممية توثق مقتل 880 مدنيا بضربات جوية في السودان منذ مطلع العام

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: جنيف
– أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن إدانته الشديدة للتصاعد المقلق في استخدام الطائرات المسيرة خلال النزاع المسلح في السودان، محذرا من “مرحلة جديدة أكثر فتكا” تلوح في الأفق مع اتساع رقعة المواجهات نحو ولايات الوسط والشرق.
وأكد تورك في بيان رسمي أن الاعتماد المتزايد على “المسيرات” بات يشكل التهديد الأول لحياة المدنيين، حيث وثقت تقارير مفوضية حقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا بفعل هذه الضربات خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي الضحايا المسجلين في تلك الفترة.
وأبدى المسؤول الأممي مخاوفه من استغلال الأطراف المتحاربة لهذه التقنيات لضمان استمرار العمليات العدائية حتى خلال موسم الأمطار، الذي كان يشهد تقليديا تراجعا في المعارك البرية، مشيرا إلى أن هذا التطور يهدد بتعميق أزمة النزوح وتعطيل تدفق المساعدات الإنسانية في وقت تواجه فيه مناطق شاسعة خطر المجاعة.
وقد امتد نطاق هذه الهجمات ليتجاوز إقليمي كردفان ودارفور، وصولا إلى ولايات الخرطوم والنيلين الأبيض والأزرق، حيث تسبب استهداف مطار الخرطوم مطلع مايو الجاري في شلل كامل للرحلات الجوية، مما قوض الهدوء النسبي الذي دفع ببعض السكان للعودة إلى العاصمة.
وتشير البيانات الأممية إلى نمط متكرر من استهداف الأعيان المدنية، حيث تعرضت الأسواق لـ 28 هجمة على الأقل، فيما طالت الضربات الجوية المرافق الصحية في 12 مناسبة، ما أدى لإغلاق بعضها وحرمان السكان من الرعاية الطبية الأساسية.
وفي إقليم كردفان، الذي سجل الحصيلة الأكبر من الضحايا، تضاعفت المعاناة الإنسانية نتيجة الهجمات التي استهدفت مستودعات الوقود وطرق الإمداد، لاسيما في مدينتي الأبيض والدلنج اللتين تعيشان أوضاعا تقترب من الحصار تحت وطأة القصف الجوي والمدفعي المستمر.
وفي ختام بيانه، وجه تورك نداء عاجلا للمجتمع الدولي لفرض تدابير صارمة تمنع تزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة والمسيرات المتطورة، محذرا من خطورة “تطبيع” هذا النوع من العنف كالتكتيك عسكري أساسي في ظل غياب المساءلة. وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين من الهجمات الانتقامية، وضمان ممرات آمنة للنازحين، وتأمين وصول الإمدادات الحيوية والطبية، مؤكدا أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي حتما إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقا وتفش حاد لانعدام الأمن الغذائي في مختلف أنحاء البلاد.