SBC: عواصم
– شهدت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، السبت، موجة واسعة من الاحتجاجات تحت شعار “لا ملوك”، رفضا للحرب في إيران وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة ما يتعلق بتشديد إجراءات الهجرة.
وتصدرت ولاية مينيسوتا المشهد، حيث تجمع آلاف المتظاهرين في العاصمة سانت بول، في فعالية وصفت بالأكبر، تعبيرا عن رفضهم لما اعتبروه تصعيدا في سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
وامتدت الاحتجاجات إلى مختلف أنحاء البلاد، من مدينة نيويورك، التي تضم نحو 8.5 ملايين نسمة، إلى بلدات صغيرة مثل دريغز في ولاية أيداهو، التي لا يتجاوز عدد سكانها ألفي نسمة، في دلالة على اتساع رقعة المشاركة. وأفاد المنظمون بأن الجولات السابقة من احتجاجات “لا ملوك” شهدت مشاركة أكثر من 5 ملايين شخص في يونيو و7 ملايين في أكتوبر، فيما توقعوا أن تصل أعداد المشاركين هذه المرة إلى نحو 9 ملايين، رغم عدم تأكيد الأرقام النهائية بعد.
وأشار المنظمون إلى تسجيل أكثر من 3100 فعالية في جميع الولايات الخمسين، بزيادة تقارب 500 فعالية مقارنة بشهر أكتوبر الماضي.
وفي مدينة توبيكا بولاية كانساس، شهدت إحدى الفعاليات أجواء ساخرة، حيث ارتدى بعض المشاركين أزياء تنكرية جسدت “ملكا ضفدعا” وشخصية ترامب كطفل رضيع. كما شاركت ناشطة قدمت من مدينة لورانس، حاملة لافتة بعنوان “قطط ضد ترامب”، مؤكدة أن لديها العديد من الأسباب للاحتجاج، لكنها ترى في هذه التحركات “مصدرا للأمل”.
في المقابل، قللت جهات جمهورية من شأن هذه الاحتجاجات، إذ وصفتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون بأنها “نتاج شبكات تمويل يسارية” ولا تعكس دعما شعبيا حقيقيا، مضيفة أن “الاهتمام بها يقتصر على وسائل الإعلام”. كما انتقدت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس الفعاليات، معتبرة أنها تعبر عن “أفكار متطرفة ومعادية لأمريكا”.
وتعددت مطالب المحتجين، إذ لم تقتصر على سياسات الهجرة، خاصة في مينيسوتا، بل شملت أيضا الحرب في إيران، إضافة إلى انتقادات موجهة لنفوذ المليارديرات في الاقتصاد.
وفي العاصمة واشنطن، شارك مئات المتظاهرين في مسيرات انطلقت من محيط نصب لنكولن التذكاري وصولا إلى “ناشيونال مول”، حيث رفعوا لافتات كتب عليها “ضع التاج جانبا أيها المهرج” و”التغيير يبدأ من الداخل”، ورددوا هتافات “لا ملوك”، على وقع قرع الطبول والأجراس.
كما شهدت مدينة سان دييغو مشاركة نحو 40 ألف متظاهر، وفقا للشرطة، بينما أكدت منظمات حقوقية في نيويورك أن هذه التحركات تهدف إلى مواجهة ما وصفته بمحاولات “ترهيب المواطنين ومنعهم من الاحتجاج”.
وأشار المنظمون إلى أن نحو ثلثي المشاركين سجلوا حضورهم من خارج المدن الكبرى، بما في ذلك ولايات تميل تقليديا للحزب الجمهوري مثل أيداهو ووايومنغ ومونتانا ويوتا وساوث داكوتا ولويزيانا، إضافة إلى ضواح متأرجحة انتخابيا في ولايات مثل بنسلفانيا وجورجيا وأريزونا.
وخصص منظمو الاحتجاجات فعالية مينيسوتا لتكون الحدث الرئيسي على المستوى الوطني، حيث عرض مقطع مصور للممثل روبرت دي نيرو عبر فيه عن استيائه من الأوضاع السياسية، لكنه أبدى تفاؤله بخروج ملايين المحتجين، مشيدا بما اعتبره “طردا لعناصر الهجرة من المدينة”.
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من الشخصيات العامة، بينهم المغنية جوان بايز، والممثلة جين فوندا، والسيناتور بيرني ساندرز، إلى جانب نشطاء وقادة نقابيين ومسؤولين منتخبين.
ورفع المحتجون لافتة كبيرة على درجات مبنى الكابيتول كتب عليها: “كان لدينا صفارات، وكان لديهم أسلحة. الثورة تبدأ في مينيابوليس”. كما أكدت رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، راندي واينغارتن، أن “ترامب قد يتجاهل الأصوات، لكنه لا يستطيع تجاهل ملايين المتظاهرين”.
وعلى الصعيد الدولي، نظمت احتجاجات مماثلة في أكثر من اثنتي عشرة دولة، من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية وأستراليا، بحسب منظمين. وفي الدول التي تعتمد النظام الملكي الدستوري، حملت الفعاليات شعارات بديلة مثل “لا للطغاة”.
وفي العاصمة الإيطالية روما، شارك آلاف المحتجين في مسيرات تخللتها هتافات مناهضة للحكومة المحافظة، على خلفية فشل استفتاء يتعلق بإصلاح القضاء، إلى جانب شعارات منددة بالهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، والدعوة إلى “عالم خال من الحروب”.
وفي لندن، رفع متظاهرون لافتات كتب عليها “أوقفوا اليمين المتطرف” و”تصدوا للعنصرية”، بينما تجمع مئات الأشخاص في باريس، معظمهم من الأمريكيين المقيمين في فرنسا، إلى جانب نقابات ومنظمات حقوقية، في ساحة الباستيل.
وأكدت إحدى منظمات الفعالية في باريس أن الاحتجاجات تأتي رفضا لما وصفته بـ“الحروب غير القانونية وغير الأخلاقية والمستمرة”، في إشارة إلى السياسات الأمريكية الأخيرة.
وتعكس هذه التحركات، بحسب مراقبين، تصاعد حالة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، وتنامي المعارضة الشعبية لسياسات الإدارة الأمريكية، إلى جانب امتداد تأثيرها إلى الساحة الدولية.


