SBC: دارفور
– تشهد ولايات وسط وجنوب وغرب دارفور تصاعدا مقلقا في حالات الإصابة بمرض الحصبة، في ظل غياب حملات تطعيم عاجلة وتعطل برامج التحصين الروتينية بسبب استمرار النزاع والعقبات الإدارية، وفق ما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الجمعة.
وأفادت المنظمة بتسجيل أكثر من 1,300 حالة إصابة بالحصبة منذ سبتمبر2025 في المرافق الصحية التي تدعمها، محذرة من أن التأخيرات المتكررة في إيصال اللقاحات تُعرّض آلاف الأطفال لمخاطر صحية جسيمة يمكن تفاديها.
ودعت أطباء بلا حدود السلطات السودانية إلى إزالة العقبات البيروقراطية التي تعيق نقل اللقاحات داخل إقليم دارفور، مطالبة منظمة اليونيسف بتسريع تنسيق الجهود لضمان وصول اللقاحات والمحاقن والإمدادات اللازمة في الوقت المناسب. كما حثت وزارتي الصحة الولائية والاتحادية على إطلاق حملة تطعيم عاجلة واستئناف برامج التحصين الروتيني.
وقال منسق الطوارئ بالمنظمة في دارفور، أحمد فاضل، إن الحصبة مرض يمكن الوقاية منه بسهولة عبر التحصين، إلا أن النزاع والتأخيرات الإدارية حدّت من تنفيذ حملات التطعيم، ما ترك الأطفال دون حماية كافية.
وبحسب بيانات المنظمة، عالج مستشفى زالنجي بوسط دارفور 1,093 مصابا بالحصبة خلال عام 2025، سجل 78 في المئة منهم منذ سبتمبر، فيما استقبل مستشفى نيالا التعليمي 242 حالة، 95 في المئة منها خلال الفترة نفسها. كما استقبل مستشفى الجنينة التعليمي في غرب دارفور 429 حالة خلال العام.
وتشير التقارير إلى أن أكثر من 34 في المئة من المرضى في زالنجي ونيالا يعانون من سوء تغذية حاد، ما يزيد من شدة المرض وخطورة مضاعفاته، مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ.
وأوضحت أطباء بلا حدود أن نسبة كبيرة من الإصابات طالت أطفالا تزيد أعمارهم عن خمس سنوات، ما يعكس فشلا طويل الأمد في برامج التحصين الروتيني في الإقليم، حتى قبل اندلاع النزاع الحالي، مؤكدة ضرورة أن تشمل أي استجابة صحية الأطفال من عمر ستة أشهر وحتى 15 عاما.
ورغم تنفيذ حملات تطعيم محدودة خلال الأشهر الماضية في بعض مناطق جبل مرة وغرب دارفور، أكدت المنظمة أن تلك الجهود غير كافية لاحتواء التفشي، محذرة من أن تأثيرها يبقى قصير الأمد في ظل غياب حملة شاملة ومستدامة.
وأكد فاضل أن استئناف التحصين الروتيني بدعم من الشركاء الصحيين، وعلى رأسهم اليونيسف، بات أمرا ملحا، محذرا من أن استمرار التأخير يعني فقدان المزيد من الأرواح في بلد يواجه أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه العالم عودة قوية لتفشي الحصبة، حيث أبلغت عشرات الدول خلال العام الماضي عن ارتفاع حاد في الإصابات، وسط مخاوف من أن تؤدي التخفيضات في تمويل برامج التحصين إلى اتساع فجوات المناعة وظهور موجات جديدة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.


