SBC: واشنطن
– عجزت هيئة المحلفين في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، الخميس، عن التوصل إلى قرار بشأن مصير ليندسي كلانسي، الأم المتهمة بقتل أطفالها الثلاثة، وذلك بعد انقضاء اليوم السادس من المداولات في محاكمتها، وسط مؤشرات على احتمال إعلان بطلان المحاكمة إذا استمر الخلاف بين المحلفين.
ويواصل المحلفون مداولاتهم بعد الاستماع على مدى خمسة أسابيع إلى شهادات تناولت الحالة النفسية لكلانسي، وما إذا كانت تعاني من ذهان ما بعد الولادة عندما خنقت أطفالها وحاولت إنهاء حياتها، وما إذا كانت حالتها تجعلها غير مسؤولة جنائيا عن جرائم القتل.
وأبلغ المحلفون، وعددهم تسع نساء وثلاثة رجال، القاضي ويليام سوليفان بأنهم يواجهون طريقا مسدودا منذ قرابة أسبوع، كما أبلغوه مرتين بعدم قدرتهم على التوصل إلى قرار بالإجماع بشأن المسؤولية الجنائية لكلانسي.
وتصاعد التوتر داخل قاعة المحكمة الخميس بعد أن أثارت رسالة من هيئة المحلفين خلافا بشأن أحد أعضائها. وطلب محامي كلانسي، كيفن ريدينغتون، استبعاد المحلف بعدما قال رئيس الهيئة إن العضو المعني “رفض الاستماع” إلى تعليمات المحكمة المتعلقة بمبدأ الشك المعقول، معتبرا أن ذلك يعرقل سير المداولات.
وقال ريدينغتون إن 11 محلفا بدوا وكأنهم توصلوا إلى موقف معين، بينما كان المحلف الثاني عشر لا يلتزم بتعليمات القاضي، محذرا من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى بطلان المحاكمة بسبب “محلف رفض الانصياع لتعليمات المحكمة”.
ورفض القاضي سوليفان طلب الدفاع، مؤكدا أنه لا يستطيع الانحياز إلى رأي محلف على حساب الآخرين، وأعاد هيئة المحلفين إلى المداولات بعد تذكير أعضائها بضرورة الالتزام بتعليماته بشأن المعيار القانوني للشك المعقول.
وقال سوليفان إنه استدعى كل محلف على حدة وسأله عما إذا كان قادرا على الالتزام بتعليمات المحكمة، موضحا أن جميع المحلفين أكدوا قدرتهم على ذلك.
وتواجه كلانسي، البالغة من العمر 36 عاما والممرضة السابقة، ثلاث تهم بالقتل العمد من الدرجة الأولى، تتعلق بوفاة ابنتها كورا، البالغة 5 سنوات، وابنها داوسون، البالغ 3 سنوات، وابنها الرضيع كالين. ووقعت الوفيات خنقا في منزل العائلة بمدينة دوكسبري، إحدى ضواحي بوسطن، في 24 يناير 2023.
وبعد قتل أطفالها، حاولت كلانسي الانتحار بالقفز من نافذة في الطابق الثاني، ما أدى إلى إصابتها بالشلل واضطرارها إلى استخدام كرسي متحرك، وفقا لممثلي الادعاء في الولاية.
ولا ينازع الدفاع في الوقائع الأساسية المتعلقة بوفاة الأطفال، لكنه يجادل بأن كلانسي ليست مسؤولة جنائيا عن أفعالها، لأنها كانت تعاني من ذهان ما بعد الولادة وتأثرت بحالتها الذهانية وبالإفراط في تناول الأدوية.
وقال ريدينغتون إن موكلته سمعت صوتا ذكوريا يأمرها بارتكاب جرائم القتل، وصورها على أنها أم محبة وحنونة سعت للحصول على المساعدة التي كانت تحتاج إليها. وأضاف أن أطفالها حظوا منها بالحب والرعاية والاهتمام حتى لحظة وفاتهم.
في المقابل، يجادل الادعاء بأن كلانسي خططت لعمليات القتل بصورة منهجية، وأنها أرسلت زوجها لإحضار دواء ووجبة طعام جاهزة بعد أن بحثت مسبقا في المسار الذي سيسلكه، وهو ما يعتبره الادعاء دليلا على أنها كانت تدرك أفعالها وتخطط لها.
وصور الادعاء كلانسي على أنها امرأة شديدة الرغبة في السيطرة على تفاصيل حياتها وحياة أسرتها، وأنها أصبحت غير راضية عن حياتها مع تزايد صعوبة التحكم في الأمور. كما اتهمها بالتلاعب بمقدمي الرعاية الصحية والبحث عن حلول سريعة عندما كانت تعاني من الاكتئاب والقلق.
وأثارت المحاكمة اهتماما واسعا في الولايات المتحدة، كما حظيت كلانسي بدعم الآلاف عبر الإنترنت، في حين احتشد المئات من مؤيديها خارج المحكمة والمستشفى الحكومي الذي تحتجز فيه، وارتدى بعضهم ملابس وردية.
وسلطت القضية الضوء على الصحة النفسية للأمهات، ولا سيما اضطرابات ما بعد الولادة، إذ يشير المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن اكتئاب ما بعد الولادة يصيب ما يصل إلى واحدة من كل ثماني نساء يلدن، بينما يعد ذهان ما بعد الولادة أكثر ندرة، ويصيب نحو واحدة إلى ثلاث أمهات لكل 1000 حالة ولادة، وفقا للكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد.
وأذن القاضي للمحلفين بالمغادرة مساء الخميس، على أن يستأنفوا مداولاتهم صباح الجمعة.


