اجتماع جنيف يشدد على ضرورة إنهاء الحرب في السودان ويحذر من اتساع رقعة عدم الاستقرار

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: جنيف
– أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، أن رسالة الولايات المتحدة خلال الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف كانت واضحة، وتتمثل في ضرورة إنهاء الحرب، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، وأن استمرار القتال يفرض ثمناً باهظاً على المدنيين السودانيين، ويزيد مخاطر اتساع رقعة عدم الاستقرار في المنطقة.
وقال بولس، في منشور على منصة «إكس» يوم الخميس، إنهم أعربوا عن دعمهم القوي لجهود «المجموعة الخماسية» في تيسير عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، يملكها السودانيون أنفسهم؛ موكدا ان هذه الجهود «تتكامل مع عملنا ضمن «المجموعة الرباعية» للدفع نحو هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار».
وتوجه المسؤول الأمريكي بالشكر إلى سويسرا والأمم المتحدة على استضافة الاجتماع، وإلى جميع الشركاء الذين انضموا إلى الدعوة لإنهاء النزاع.

واستضافت سويسرا، بالاشتراك مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، وذلك بقصر الأمم في جنيف يوم 21 أكتوبر 2026، برئاسة وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية ألكسندر فاسيل وهافيستو.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن دول إقليمية ودولية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، بهدف تنسيق التحركات الدبلوماسية وتكامل المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب والاستجابة للاحتياجات العاجلة للشعب السوداني.

وقالت الخارجية السويسرية، في بيان بشأن الاجتماع، إن المشاركين أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء استمرار القتال والتقارير عن ارتكاب فظائع وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، وما يترتب على ذلك من معاناة واسعة للمدنيين وتفاقم للأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي.
وحذر البيان من أن استمرار المعارك، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب الجفاف وتأخر هطول الأمطار، تزيد مخاطر المجاعة، مؤكداً ضرورة إنهاء الحرب لتمكين السودانيين من العيش بأمان والحصول على المساعدات العاجلة.
وشدد المشاركون على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، داعين أطرافه إلى اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين، والانخراط بجدية في جهود التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
كما دعوا الدول والجهات الفاعلة من غير الدول إلى الامتناع عن تأجيج الحرب، سواء عبر إرسال المرتزقة أو توفير المعدات العسكرية، خصوصاً الطائرات المسيّرة، أو تقديم الدعم المالي الذي يسهم في إطالة أمد الصراع. وأكدوا ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية والمنشآت الحيوية.

وجدد المشاركون التزامهم بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة، مؤكدين رفضهم إنشاء حكومات أو مؤسسات أو هياكل حكم موازية، أو اتخاذ خطوات من شأنها تقسيم البلاد وتقويض وحدتها.
وأشار البيان إلى أن هذه المبادئ تتسق مع ما جرى الاتفاق عليه في المؤتمر الوزاري بشأن السودان في برلين في 15 أبريل 2026، وروح «إعلان جدة» الصادر في 11 مايو 2023.
وحذر المشاركون كذلك من التداعيات الإقليمية المتزايدة للحرب، مشيرين إلى آثارها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية على دول المنطقة، ومخاطر امتداد النزاع إلى دول الجوار، وداعين إلى تكثيف التعاون الإقليمي والدولي لدعم جهود السلام.

وفي الشأن السياسي، أكد الاجتماع أن تحقيق سلام دائم يتطلب مشاركة فعالة وشاملة لمختلف القوى السياسية والمدنية السودانية، بما يعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للبلاد، ويضمن مشاركة النساء والشباب، مع الالتزام بالشفافية والمصداقية ورفض الإكراه.
وأعرب المشاركون عن دعمهم لجهود «المجموعة الخماسية» والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة في تيسير الحوار، وشددوا على ضرورة التوصل إلى مسار انتقالي موثوق ومتفق عليه يقود إلى سلام مستدام وحكم ديمقراطي. كما اطلعوا على أنشطة «لجنة الحوار الوطني» التي تتخذ من الخرطوم مقراً لها.
وفي إطار تعزيز التنسيق، عقد أعضاء «المجموعة الرباعية» و«المجموعة الخماسية» اجتماعات لمواصلة تنسيق تحركاتهم الدبلوماسية وتكامل جهودهم لدعم السلام في السودان، واتفق المشاركون على عقد اجتماع تشاوري سابع، على أن يُحدد موعده ومكانه وجدول أعماله لاحقاً، فيما تواصل مجموعة العمل الفنية مهام التنسيق والتحضير.
واختتمت الخارجية السويسرية بيانها بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق الدولي والإقليمي، وتكثيف الجهود لتحقيق تقدم ملموس في خفض التصعيد وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان، ودعم عملية سياسية مدنية ذات مصداقية يقودها السودانيون، بما يسهم في إنهاء الحرب وإرساء سلام دائم.