تصاعد الدعوات لمقاطعة كأس العالم فى الولايات المتحدة بسبب سياسات ترامب

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– تتصاعد الدعوات في أوروبا لمقاطعة كأس العالم الذي ستقام منافساته في الولايات المتحدة، وذلك قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأربعاء إن إقامة كأس العالم هذا الصيف يرتبط ارتباطا وثيقا بالرئيس دونالد ترامب، الذي يعتبر البطولة، التي ستقام في مدن عبر كندا والمكسيك والولايات المتحدة، جزءا من إرثه، لافتة إلى أن منتقديه باتوا يطرحون علنا تساؤلاتهم بشأن مدى ملاءمة الولايات المتحدة لاستضافة البطولة.
وأضافت الصحيفة أن تأثير شخصية دونالد ترامب ورئاسته على البطولة الرياضية الأكثر شعبية في العالم أصبح شديدا، وذلك بالتزامن مع تزايد المخاوف المحيطة بتنظيم البطولة في الولايات المتحدة، حيث أعرب مشجعو كرة القدم الأجانب عن استيائهم من إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول، بالإضافة إلى إجراءات المراقبة المتشددة التي فرضتها إدارة ترامب، بما فيها فحص حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للقادمين الجدد، علاوة على الخوف من سلامتهم في الولايات المتحدة وسط حملات قمع عنيفة تشنها السلطات الفيدرالية ضد المهاجرين في ولاية مينيسوتا ومدن أخرى في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى إطلاق ضباط الهجرة الفيدراليين النار على 12 شخصا منذ سبتمبر الماضي، بحسب عدة وسائل إعلام أمريكية وأوروبية، مشيرين إلى أن العديد من الدول المشاركة تواجه قيودًا على السفر تفرضها الولايات المتحدة.
وأشار المنتقدون إلى حملة إدارة ترامب العنيفة ضد المهاجرين، والتي أسفرت عن مقتل أمريكيين اثنين على يد عملاء فيدراليين في مينيابوليس، وسياساتها الخارجية التوسعية تجاه غرينلاند وفنزويلا، وحظر السفر، والرسوم الجمركية الشاملة المفروضة على بقية دول العالم، لافتين إلى أنه من الواضح أنه لا يسود مناخ ترحيبي في الولايات المتحدة مماثل للحفاوة التي استقبلت بها روسيا وقطر الزوار، ومتسائلين عن إمكانية حضور مشجع يحمل الجنسية الإيرانية أو الهايتية، وهما دولتان تأهلتا بالفعل لكأس العالم، بسبب حظر الدخول إلى الولايات المتحدة، ومرجحين أيضا أن يواجه الأشخاص من ساحل العاج والسنغال صعوبات في الحصول على تأشيرة سياحية.
وكان رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر قد أعلن تأييده لمقترح يدعو لمقاطعة جماهيرية لمباريات كأس العالم في الولايات المتحدة، قائلا في تصريحات صحفية إن زميلاً سابقا له كان “محقا” في نصيحته للمشجعين بالبقاء في منازلهم ومشاهدة المباريات على التلفزيون في ظل حملة القمع ضد المهاجرين، مضيفا أنه يعتقد أنه “من الصواب التشكيك” في هذه البطولة.
وعقد نحو عشرين رئيسًا للاتحادات الأوروبية لكرة القدم محادثات غير رسمية في بودابست الأسبوع الماضي لمناقشة مشاركتهم في كأس العالم، فيما طالب مدرب مخضرم لعدة منتخبات أفريقية بالمقاطعة، وألغى دبلوماسي في الأمم المتحدة وخبير في القانون الدولي تذاكر كأس العالم الخاصة به. وأعرب قادة ودبلوماسيون دوليون عن قلق متزايد بشأن سلامة زيارة الولايات المتحدة في ظل حملات القمع ضد المهاجرين.
وانضم نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى آخرين يدعون إلى مقاطعة مباريات كأس العالم التي تُقام في الولايات المتحدة. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة بيلد الألمانية الرائدة أن حوالي 47% من الجمهور الألماني يؤيدون المقاطعة في حال ضم غرينلاند.
وفي السياق، دعا اقتراح وقّعه أكثر من عشرين نائبا في البرلمان البريطاني هذا الشهر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى استبعاد المنتخب الأمريكي من البطولة على غرار استبعاد روسيا، بحجة أن “سلوك إدارة ترامب يقوض النظام الدولي القائم على القواعد”. وجادل سيمون هور، النائب المحافظ، خلال خطاب ألقاه في مجلس العموم الأسبوع الماضي، بأن انسحاب المنتخبات البريطانية، إنجلترا واسكتلندا وويلز، إذا تأهلت لكأس العالم، سيحرج ترامب.
ويذكر أن من النادر أن تقوم المنتخبات الوطنية بمقاطعة المسابقة، وهو أمر غير مسبوق في العصر الحديث. كان آخر منتخب مؤهل يفعل ذلك هو المنتخب التركي عام 1950، كما رفض الاتحاد السوفيتي خوض مباراة الإياب في التصفيات المؤهلة لبطولة عام 1974، والتي كان من المقرر إجراؤها في تشيلي، احتجاجًا على الانقلاب المدعوم من الولايات المتحدة في البلاد عام 1973 والذي أدى إلى وصول أوغستو بينوشيه إلى السلطة. ونتيجة لذلك، تم استبعاد المنتخب السوفيتي.
إلى ذلك، رجحت صحيفة واشنطن بوست أن يؤدي حب الرياضة الكبير الذي يشترك فيه الكثيرون حول العالم إلى التغلب على أي تردد أخلاقي، وأن يلقى الجدل الدائر بشأن المقاطعة مصير الجدل الذي صاحب آخر نسختين من كأس العالم، حيث عززت روسيا، الدولة المضيفة لعام 2018، سيطرتها على شبه جزيرة القرم التي ضمتها بشكل غير قانوني، بينما واجهت قطر، في عام 2022، تدقيقا شديدا بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان ومعاملتها لعمالها المهاجرين. ورغم ذلك، لم تشارك أي دولة في مقاطعة شاملة في أي من الحالتين.
وتستضيف الولايات المتحدة البطولة بالاشتراك مع كندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، وستقام معظم المباريات في الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تقام المباراة النهائية في ملعب ميتلايف في نيوجيرسي.