SBC: الخرطوم
– أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قرارا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الغارات الجوية التي استهدفت مواقع للتعدين التقليدي عن الذهب في منطقة شمال الوادي، أقصى شمال شرق ولاية البحر الأحمر، قرب الحدود السودانية المصرية، وأسفرت، بحسب إفادات ناجين، عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص وإصابة مئات آخرين.
وقال إعلام مجلس السيادة، في بيان، إن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق.
وأكد البيان أن حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، مشددا على ضرورة التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية الحدود واحترامها. وأضاف أن قيادتي البلدين ظلتا على تواصل عقب الحادث، بهدف حماية الأرواح ومعرفة ملابساته وإطلاع الرأي العام على الحقائق.
وكانت غارات جوية قد استهدفت، صباح السبت 10 أكتوبر الجاري، مواقع للتنقيب التقليدي عن الذهب في منطقة شمال الوادي، بحسب صحيفة “سودان تربيون”، التي نقلت عن ثلاثة ناجين قولهم إن الهجمات أودت بحياة 200 شخص على الأقل وأصابت مئات آخرين بجروح، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة ونقص الخدمات الطبية.
وقال ناجون إن الطائرات أطلقت أكثر من خمسة صواريخ على مخيمات المعدنين ومواقع التنقيب، ما أدى إلى تدمير مساكن مؤقتة وانهيار آبار كان عمال داخلها. وأضافوا أن الهجوم دفع أكثر من 15 ألف عامل إلى مغادرة المنطقة والاحتماء في الكهوف والجبال المحيطة.
واتهم الناجون الجيش المصري بتنفيذ الغارات، فيما أعلنت منظمة “محامو الطوارئ” مقتل 72 معدنا مدنيا على الأقل، محملة الطيران الحربي المصري مسؤولية الهجوم. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الجهة المنفذة أو الحصيلة النهائية للضحايا.
وفي المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 13 شخصا وإصابة 28 آخرين في غارة جوية بمنطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، محذرة من احتمال ارتفاع عدد القتلى بسبب خطورة الإصابات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية. ولم يتضح ما إذا كانت هذه الحصيلة تخص الموقع نفسه الذي تحدث عنه الناجون.
من جانبه، وصف أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة، استهداف المعدنين وقصفهم بأنه “جريمة غير مبررة وغير مقبولة”، وقال إن معالجة التجاوزات الحدودية يمكن أن تتم عبر وسائل متعددة، ولا ينبغي أن يكون القصف الجوي للمواطنين من بينها، خصوصا مع وجود قنوات تواصل لمعالجة هذه القضايا.
ويعد الهجوم، بحسب تقارير سودانية، الثاني من نوعه الذي يستهدف مواقع للتعدين في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. ففي يونيو الماضي، تعرض معدنون لهجوم مماثل، فيما لم تعلن السلطات السودانية نتائج التحقيق الذي قالت آنذاك إنها ستجريه بشأن الحادث.
ولم تصدر السلطات المصرية تعليقا رسميا بشأن الاتهامات المتعلقة بغارات أكتوبر حتى وقت نشر التقارير، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى أن المنطقة تشهد نشاطا واسعا للتعدين التقليدي وعمليات تهريب للذهب، في ظل خلافات بشأن بعض المناطق الحدودية.


