مايكروسوفت تكشف عن حالة جديدة للمادة وتقترب من ثورة في الحوسبة الكمية

يشارك

اقرأ أيضا

SBC : واشنطن
أعلنت شركة مايكروسوفت عن إنجاز علمي جديد في مجال الحوسبة الكمية، يتمثل في تطوير رقاقة “Majorana 1″، التي تعتمد على مادة جديدة تُعرف باسم “الموصلات الفائقة الطوبولوجية”. وتؤكد الشركة أن هذا الابتكار يمثل اختراقًا علميًا غير مسبوق، حيث أتاح لها خلق حالة جديدة من المادة تُعرف بـ”التوصيلية الفائقة الطوبولوجية”، مما قد يفتح آفاقًا جديدة في تطوير الحواسيب الكمية.
تعتمد الحواسيب الكمية على الكيوبتات، وهي وحدات معالجة تعتمد على الجسيمات دون الذرية مثل الإلكترونات والفوتونات، وتتمتع بقدرة حسابية تفوق الحواسيب التقليدية التي تعتمد على النظام الثنائي. غير أن هذه التقنية تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في زيادة معدلات الخطأ عند زيادة عدد الكيوبتات. وتشير مايكروسوفت إلى أن الحل لهذه المشكلة يكمن في الموصلات الفائقة الطوبولوجية، التي تتيح للإلكترونات التدفق دون مقاومة، مع حماية رياضية خاصة تمنحها استقرارًا فائقًا، ما يؤدي إلى تقليل الأخطاء في عمليات الحوسبة الكمية.
وقد أعلنت الشركة أنها نجحت في تطوير أول كيوبت طوبولوجي، وقامت بوضع ثمانية كيوبتات منه على رقاقة “Majorana 1″، مع هدف مستقبلي يتمثل في توسيع هذه التكنولوجيا لتشمل مليون كيوبت على شريحة واحدة بحجم صغير. وتشير مايكروسوفت إلى أن تحقيق هذا الهدف سيُمكّن الحواسيب الكمية من تنفيذ عمليات حسابية معقدة تفوق قدرات الحواسيب التقليدية بشكل كبير، ما قد يسهم في إحداث تحولات جوهرية في مجالات عدة، مثل تطوير المواد الذكية القادرة على إصلاح نفسها، وتحسين الإنتاج الزراعي بطرق أكثر استدامة، وتسريع عمليات البحث الكيميائي لاكتشاف مواد جديدة أكثر أمانًا وفعالية.
وترى الشركة أن هذا التطور قد يُسرّع من تطوير حواسيب كمية خالية من الأخطاء، وهو ما قد يجعل تحقيق هذه التكنولوجيا أمرًا واقعًا خلال سنوات بدلاً من عقود. وأوضح الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، أن هذا الإنجاز قد يغيّر قواعد اللعبة، مشيرًا إلى أن تطوير شريحة صغيرة قادرة على حل مشكلات تعجز عنها جميع الحواسيب التقليدية مجتمعة سيؤدي إلى طفرة في الإنتاجية والنمو الاقتصادي على مستوى العالم.
ورغم هذا الإعلان، فإن العملاء لن يتمكنوا في الوقت الحالي من الاستفادة من رقاقة “Majorana 1” عبر خدمة Azure السحابية، حيث تواصل مايكروسوفت أبحاثها بالشراكة مع مختبرات وطنية وجامعات متخصصة. غير أن هذا التطور انعكس إيجابًا على سوق الأسهم، إذ سجلت أسهم شركات الحوسبة الكمية ارتفاعًا ملحوظًا عقب الإعلان، حيث ارتفعت أسهم شركة D-Wave Quantum بنسبة تجاوزت 8%، بينما ارتفعت أسهم Quantum Computing بنسبة 7.8%، وشركة Rigetti Computing بنحو 5%.
ورغم الحماسة التي أثارها هذا الإعلان، فإن بعض الخبراء لا يزالون متحفظين بشأن الجدول الزمني لتطور الحوسبة الكمية. ففي وقت سابق من هذا العام، أبدى كل من الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة Meta، مارك زوكربيرغ، شكوكهما بشأن قرب تحقيق الاستفادة العملية من هذه التكنولوجيا، حيث صرح هوانغ خلال مؤتمر الإلكترونيات الاستهلاكية CES أن الحواسيب الكمية المفيدة عمليًا قد تكون على بعد ما بين 15 و30 عامًا، معتبرًا أن 20 عامًا قد يكون تقديرًا أكثر واقعية.
ورغم هذه التوقعات، أعلنت Nvidia أنها ستستضيف أول “يوم كمي” خلال مؤتمرها التقني السنوي في مارس المقبل، حيث ستكشف عن تطورات جديدة تهدف إلى تقليص الجدول الزمني لتطبيقات الحوسبة الكمية العملية. وفي ظل هذا التقدم المستمر، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى اقتراب العالم من امتلاك حواسيب كمية قادرة على إحداث تحول جذري في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة.