SBC: نيويورك
– أكد مسؤولون في الأمم المتحدة، في بيان صدر الثلاثاء، أن السودان يواجه اليوم الأزمة الإنسانية الأضخم على مستوى العالم مع دخول النزاع عامه الرابع، حيث وصف منسق الإغاثة الطارئة توم فليتشر مرور عام إضافي من الحرب بأنه إخفاق دولي ذريع، محذرا من دروس قاسية خلفتها هذه المعاناة المستمرة.
وتكشف الإحصائيات الأممية عن وضع كارثي يطال نحو 34 مليون شخص يحتاجون للدعم العاجل، أي ما يعادل ثلثي سكان البلاد، في وقت يتزامن فيه تدهور الأوضاع مع قرب انعقاد مؤتمر دولي رفيع المستوى في برلين برعاية أطراف دولية وإقليمية فاعلة.
وفي قراءة للمشهد الميداني، أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن مناطق سودانية دخلت فعليا في دوامة المجاعة منذ عامين، وهو واقع وصفه المسؤول بالبرنامج روس سميث بأنه “غير مقبول”، موضحا أن العائلات استنزفت كافة سبل البقاء، حيث يضطر الآباء لتجويع أنفسهم لإنقاذ أطفالهم.
وحذر سميث من خطورة تهميش الأزمة السودانية بسبب التوترات العالمية الأخرى، مؤكدا أن المنظمة نجحت في إيصال مساعدات شهرية لـ 3.5 مليون شخص رغم المخاطر الأمنية التي تستهدف العاملين في الإغاثة، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان.
من جانبها، شددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة على أن هذه الحرب تستهدف النساء والفتيات بشكل ممنهج، حيث يستخدم العنف الجنسي والترهيب كأدوات قتالية لإذلال المجتمعات وتفكيكها.
ورغم هذه الظروف القاسية التي وثقت حالات اغتصاب مروعة ونقصا حادا في الخدمات الطبية الأساسية، تبرز القيادة النسائية السودانية في الصفوف الأولى من خلال إدارة المطابخ المجتمعية ومراكز الدعم، وهو ما يستدعي استجابة دولية توازي هذه الشجاعة.
وعلى صعيد الطفولة، وصفت منظمة اليونيسف واقع الأطفال بالسودان بأنه “يزداد قتامة”، معلنة عن مقتل 245 طفلا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري فقط.
وأوضحت المنظمة أن أكثر من 4 ملايين طفل يواجهون سوء تغذية حادا، بينما حرم 8 ملايين آخرين من التعليم نتيجة تحول المدارس إلى ثكنات عسكرية أو مراكز إيواء.
وفي نداء إنساني عاجل، أشارت اليونيسف إلى فجوة تمويلية هائلة، موضحة أن كلفة إنقاذ حياة طفل واحد تعادل مبلغا زهيدا لا يتجاوز 120 دولارا، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لإنهاء هذا الثمن الباهظ الذي يدفعه الصغار.


