في ظل رفض السلطات السودانية اقترب موعد التصويت على قرار تمديد عمل البعثة الدولية لتقصي الحقائق

يشارك

اقرأ أيضا

جنيف : SBC فاطمة غزالي
تسود حالة من  الترقب والانتظار لجلسة مجلس حقوق الإنسان في الدورة 57 الخاصة بالتصويت على القرار المتعلق بالتمديد للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق لاعمالها في السودان.
وعلمت SBC أنه من المتوقع التصويت علي القرار اليوم الأربعاء أو غداً  الخميس وأنه تمت اضافة البندالمتعلق بالمساءلة وعدم الإفلات من العقاب  بشأن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. كما أوصت بعثة تقصي الحقائق بنشر قوة مستقلة ومحايدة مع تفويض الحماية لجميع المدنيين المتضررين من الحرب و توسيع حظر السلاح ليشمل كل ولايات السودان ليس دارفور فحسب عملاً بقرار مجلس الأمن 1556 و توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائيةالدولية ليشمل جميع السودان. بالنظر إلى تركيز المحكمة الجنائية الدولية على الأشخاص الأكثر مسؤولية، وإنشاء آلية قضائية تعمل بالتكامل مع المحكمة الجنائية الدولية والإنشاء الفوري لصندوق مخصص لدعم وتعويض الضحايا. يذكر أن البعثة الدولية لتقصي الحقائق هي الآلية المستقلة الوحيدة المكلفة دولياً بموجب القرار 54-2 بالتحقيق في جميع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني في السودان ابان الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع وتوثيقها بما فيها سيكون التصويت بالموافقة أو الرفض أو الإمتناع من قبل ال 47 دولة بما فيها السودان الذي كسب عضويته في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدةبعد نجاح ثورة ديسمبر. يذكر أن عضوية السودان في مجلس حقوق الإنسان ستنتهي هذا العام.
بينما تبذل المنظمات غير الحكومية جهودها لإقناع أعضاء المجموعة الأفريقية للتصويت لصالح القرار من أجل العمل على توفير الحماية للمدنيين من الإنتهاكات الحقوقية من قبل طرفي الحرب يشهد مجلس حقوق الإنسان تحركات مكوكية من قبل البعثة الدبلوماسية لحكومة الأمر الواقع السودانية في بورتسودان، حسب وصف المدافعين الحقوقيين لإقناع كل أعضاء المجموعة الأفريقية للتصويت ضد القرار إلا أن مساعي الدبلوماسيين السودانيين مازالت تصطدم بحائط تباين المواقف بين أعضاء المجموعة الأفريقية خاصة وأن تقرير بعثة تقصى الحقائق الذي قدمته أمام المجلس ساهم في تغيير مواقف بعض الدول الأفريقية التي صوتت سابقاً ضد القرار إلا أنها في هذه الدورة أظهرت تعاطفها مع السودانيين الذين يتعرضون  للإنتهاكات الحقوقية بعد الاستماع إلى تقرير بعثة تقصى الحقائق، ومن المتوقع أن تصوت بعض الدول الأفريقية لصالح تمرير قرار استمرار بعثة تقصي الحقائق لأعمالها. وقال عبد الباقي جبريل من المركز الأفريقي  للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان في جنيف إن تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق في السودان وجد اهتماماً كبيراً في الدورة 57 للمجلس حيث شاركت في مناقشة التقرير 65 دولة و10 منظمة غير حكومية من ضمن 32 منظمة طلبت فرص للنقاش وأضاف جبريل أن تقرير اللجنة أثر على مزاج المندوبين في المجلس لأنه ركز على ضرورة حماية المدنيين من الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل طرفي الحرب وحملتهما مسؤولية الجرائم المرتكبة وأشار إلى أن تقرير اللجنة حرك الساكن في السودان بالتوصية بتوسيع دائرة حظر السلاح في كل السودان وتوسيع تفويض المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كل السودان وإنشاء صندوق لتعويض ضحايا الحرب الذين فقدوا كل شيء.
بشأن معركة التصويت على قرار التمديد لبعثة تقصي الحقائق لمواصلة عملها في السودان يراهن المطالبون بتمديد فترة عمل البعثة على الموقف الأوروبي الذي سيصوت ب(نعم) ومن المتوقع أن يقنع بعض الدول من المجموعة الأفريقية التي كثيراً ما تتخذ موقفاً موحداً بشأن القرارات السياسية تجاه الدولة المعنية. قال جبريل إن السودان يشكل مشكلة حقيقة لأعضاء مجلس حقوق الإنسان لكون الدول الأعضاء في المجلس تعمل وفقاً لنظام المجموعات  كالمجموعة الأفريقية والأوروبية والعربية وغيرهافي اتخاذ القرار السياسي المحدد بشأن الدولة المعنية إلا أن بعض الدول في المجموعة الأفريقية والعربية رافضة من ناحية أخلاقية ومبدئية وفقاً لعضويتها في مجلس حقوق الإنسان رافضة للانتهاكات والجرائم التي ترتكب في السودان وتريد إدانتها لكنها تصطدم بموقف المجموعة المعاكس لموقفها وليس بالضرورة أن تتفق كل المجموعة على قرار وهذا التنازع الذي يشكل عبئاً أخلاقياً على أعضاء مجلس حقوق الإنسان لأن القضية تتحول إلى مسألة الضمير المتنازع بين الموقف الأخلاقي والإلتزام بموقف المجموعة. وأبان جبريل أن تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق  أغلق الباب أمام أي مواقف ضد القرار لأن البعثة وضعت الحقائق بين يدي أعضاء مجلس حقوق الإنسان وردت على كل تساؤلات الأعضاء بشأن التقرير. وقال جبريل  ليس لدى أي دولة عذر في أن تقف ضد قرار استمرار عمل البعثة.  وكشف جبريل عن أن بعض الدول غيرت موقفها بعد الجلسة المعززة لمناقشة التقرير الذي استغرق تقديمه ثلاثة ساعات مقارنة بمواقفها في شهر يونيو الماضي حينما قدمت اللجنة تقريرها شفاهة وتعرضت لهجوم قوي من بعض أعضاء المجلس وأضاف أن الهجوم على بعثة تقصي الحقائق لم يكن حاداً وقوياً في سبتمبرالماضي لأنها قدمت تقريراً قوياً  ومدعوماً بالحقائق. ووصف جبريل اللجنة بأنها محايدة وتضم خبراء ليس لهم مصلحة إلا ذكر الحقائق كما أنها تضم شخصيات أفريقية عربية. وكشف جبريل عن أن ما سماها سلطات الأمر الواقع تواصلت مع كل العواصم الأفريقية وطالبتها برفض تمرير قرار استمرار البعثة . لمواصلة عملها  ستكون هناك آلية جديدة للمجلس بشأن الوضع في السودان. وأكد عبد الباقي جبريل أن عمل بعثة تقصي الحقائق يلعب دورا حاسما في توجيه المجتمع الدولي و فهمه للوضع في السودان والمساهمة في الاستجابة الدولية لما يحدث في السودان. وتوقع أن توحد تقارير بعثة تقصي الحقائق مواقف الرأي العام للحكومات والجماعات والأفراد إلى حد كبير وخلق ما يلزم من زخم للعمل الجماعي لإنهاء الصراع الوحشي والمأساوي في البلاد.وقال جبريل أنه أكد لعدد من الوفود الحكومية وغير الحكومية على الأسباب الوجيهة بشأن أهمية عمل بعثةتقصي الحقائق ودعا إلى تجديد ولايتها وتزويدها بالوسائل والموارد اللازمة للقيام بمهمتها.
قال محمد صالح ياسين من المدافعين الحقوقيين في جنيف إن ما سماها سلطة الأمر الواقع تناهض عمل البعثة  وتريد  للقرار أن يكون في البند العاشر لتقديم المساعدة الفنية وجددت رفضها لتجديد تفويض البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق المكونة بموجب القرار 54 –2 لأنها لم تعترف به وناهضتها عندما تم التصويت عليه في 12 أكتوبر 2023 ولم تسمح للبعثة بزيارة السودان . وأضاف ياسين أنها منعت بعض دول الجوار من التعامل مع البعثة ولكن مجموعة بريطانيا حاملة القلم لدى الأمم المتحدة في جنيفب مشاركة  (البانيا -الأرجنيتين) تقدمت بمشروع القرارالقرار(57-22)  المنادي بتجديد تفويض بعثة تقصيا لحقائق و التجديد للخبير المستقل لحالة حقوق الإنسانفي السودان بالاضافة إلى كل الآليات الافريقية والإقليمية و الأممية الأخرى و الآلية القومية حسب القانون الدولي لتقصي الحقائق في السودان لمدة عام آخر على أن تقدم البعثة تقارير شفهية وجلسات تفاعلية في الدورات 58-59-60 لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة  بالإضافة إلىتقرير للجمعية العامة والأمم المتحدة في نيويورك في دورتها ال 80  في العام المقبل . كشف محمد صالح عن أنه تمت إضافة بند حول المساءلة وعدم الإفلات من العقاب  بشأن جرائم  الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. وتوقع ياسين أن يتغير التصويت هذا العام لصالح استمرار عمل البعثة نسبة للتدهور الفظيع لحالة أوضاع حقوق الإنسان وانتشار الحرب التي تشمل أغلب مناطق السودان واستمرارا كل الجرائم المرتكبة ضد المدنيين من قبل طرفي  الحرب والمليشيات التابعة والمتعاونة مع الطرفيين وعدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية وعدم التعاون مع بعثة تقصي الحقائق  والأمم المتحدة ومجلس الأمن بنيويورك ومجلس السلم والأمن الأفريقي والمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان.