SBC: نيويورك
– في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وجه الأمين العام أنطونيو غوتيريش تحذيراً شديد اللهجة إلى قادة العالم، معلناً أن البشرية دخلت “عصراً من الاضطراب المتهور والمعاناة الإنسانية التي لا هوادة فيها”، ومؤكداً أن “ركائز السلام والتقدم تنهار” تحت وطأة التحديات الجسيمة.
وفي كلمته التي تزامنت مع الذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة الدولية، رسم غوتيريش صورة قاتمة للواقع العالمي، مستشهداً بانتشار الغزوات العسكرية، واستخدام الجوع كسلاح، وتصاعد التضليل المعلوماتي، وتأثيرات الكوارث المناخية التي “تبتلع سواحل بأكملها”. وأكد أن هذه الأزمات المتشابكة تطرح على الحكومات أسئلة مصيرية حول خياراتها المستقبلية.
وعلى الرغم من الأجواء المتأزمة، شدد غوتيريش على أن دور الأمم المتحدة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، واصفاً إياها بـ”البوصلة الأخلاقية” و”شريان الحياة للمحتاجين في الأزمات”. وحذر من أن العالم متعدد الأقطاب الحالي، رغم ما قد يحمله من ديناميكية، يهدد بالانزلاق إلى “الفوضى” في غياب تعاون دولي فعال ومؤسسات قوية متعددة الأطراف، مستشهداً بالدرس القاسي الذي تعلمته أوروبا والذي أفضى إلى الحرب العالمية الأولى.
وأصر الأمين العام على أن التعاون الدولي ليس سذاجة، بل هو “براغماتية واقعية”، قائلاً: “لا يمكن لبلد بمفرده أن يوقف جائحة، ولا يمكن لجيش أن يوقف ارتفاع درجات الحرارة، ولا يمكن لخوارزمية أن تعيد بناء الثقة بعد انعدامها”.
وطرح غوتيريش على قادة العالم “خمسة خيارات حاسمة” لمواجهة التحديات الراهنة، وهي:
السلام فوق الحرب: التأكيد على أن ميثاق الأمم المتحدة ليس اختيارياً، مع الدعوة لوقف إطلاق النار والمساءلة والدبلوماسية في مناطق النزاع من السودان إلى أوكرانيا وغزة.
الكرامة والحقوق: اعتبار حقوق الإنسان “حجر الزاوية للسلام”، وربط حماية الحريات بتمويل التنمية للاستثمار في الصحة والتعليم.
العدالة المناخية: وصف الوقود الأحفوري بـ”الرهان الخاسر”، والمطالبة بتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة ودعم الدول الأكثر عرضة للخطر.
التكنولوجيا في خدمة الإنسانية: الدعوة لوضع معايير عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان بقائه في خدمة البشرية، مؤكداً أنه “لا ينبغي لآلة أن تقرر من يعيش ومن يموت”.
أمم متحدة أقوى: ضرورة تكيّف المنظمة مع الأزمات المتزايدة وتمويلها بشكل مناسب، منتقداً إنفاق العالم 750 دولاراً على أسلحة الحرب مقابل كل دولار يُستثمر في بناء السلام.
واختتم غوتيريش كلمته برسالة شخصية ملهمة، مستذكراً نشأته في ظل الديكتاتورية، ومؤكداً أن “القوة الحقيقية تنبع من الناس”. وتعهد بألا يستسلم لليأس، قائلاً: “في عالم مليء بالخيارات، هناك خيار واحد يجب ألا نتخذه أبداً: وهو خيار الاستسلام”.


