SBC: واشنطن
– بينما يطوي السودان العام الثاني على بداية حربه الطاحنة، تبرز قضية المفقودين كأحد أكثر الملفات إيلامًا وغموضًا، وسط صمت دولي وتجاهل داخلي لا يزال يُفاقم معاناة آلاف العائلات.
حيث أطلق رضوان نويصر، الخبير الأممي المعني بحقوق الإنسان في السودان، تحذيرًا لافتًا بشأن اتساع ظاهرة الاختفاء القسري، مؤكدًا في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة أن الأزمة لم تحظَ بالاهتمام المطلوب من أطراف النزاع رغم فداحتها.
ورغم تضارب الأرقام، فإن المشهد العام ينذر بكارثة إنسانية: فبينما تُقدّر جهات حقوقية العدد بأكثر من 50 ألف مفقود، لا تزال الإحصاءات الرسمية والتوثيق المستقل بعيدين عن الإحاطة الكاملة بالواقع.
المفقودون، بينهم نساء وأطفال، لا يمثلون سوى وجه واحد لمعاناة أوسع طالت ملايين المدنيين. فالحرب، بحسب نويصر، لم تكتفِ بإخفاء الأفراد، بل طمست معالم أحياء بأكملها، ودفعت عشرات الآلاف للنزوح، بينما توالت التقارير عن انتهاكات مروعة، من اغتصاب إلى تجنيد قسري، في ظل غياب المساءلة.
ويضيف الخبير الأممي: “لقد أُطلقت نداءات عديدة، من الأمم المتحدة، من الصليب الأحمر، من الأمين العام نفسه… لكن الواقع يُظهر أن لا أحد يصغي. المدنيون هم من يدفعون الثمن، والأطراف المتصارعة لا تبدو معنية بحماية حقوق الإنسان، لا من قريب ولا من بعيد.”
ورغم أن الأمم المتحدة تحاول تقديم الدعم النفسي والقانوني لأسر المفقودين، إلا أن العمل في ظل الوضع الأمني المتدهور يعد أمرًا بالغ الصعوبة. فالتوثيق لم يكن سهلًا، وتدفق المعلومات محدود، إذ يصعب الاتصال في مناطق النزاع، ناهيك عن العوائق التي تعترض عائلات المفقودين في الإبلاغ عن الحالات، خوفًا من انتقام الأطراف المتنازعة.
كما أشار نويصر إلى أن معظم الحالات المسجلة تتواجد في المناطق الأكثر تضررًا من النزاع، مثل الخرطوم، سنار، الفاشر، النيل الأبيض، وولايات دارفور، حيث يشتد العنف ويزداد شبح التشرد.
وفيما يتعلق بتحديات تحقيق العدالة، أبدى السيد نويصر أسفه لضعف تجاوب الأطراف المعنية، قائلاً: “المنظمات الإنسانية تحاول تقديم الدعم، لكن الوضع يتسم باللامبالاة على المستوى السياسي والأمني. حقوق الإنسان ليست أولوية بالنسبة للأطراف المتنازعة، رغم النداءات المتكررة.”
وحول دور المنظمات الدولية في دعم الجهود الإنسانية، ذكر أن الأمم المتحدة تبذل جهودًا لتقديم المساعدة القانونية للعائلات، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمجتمعات المتضررة، إلا أن الوضع المعقد يعوق هذه الجهود. منظمات حقوق الإنسان تسعى باستمرار لتوثيق الحالات، ولكنها تجد نفسها محاصرة بالعراقيل الأمنية والسياسية.
في ختام حديثه، وجه رضوان نويصر رسالة قاسية للأطراف المتنازعة، مؤكّدًا أن المدنيين السودانيين هم من “يدفعون ثمن هذه الحرب التي لا معنى لها”. وأضاف أن آلاف العائلات أُجبرت على التشرد والنزوح بحثًا عن الأمان، في وقت لا يزال فيه الأمل في تحقيق العدالة أو تحسن الوضع في الأفق بعيدًا.


