SBC: واشنطن
واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردود فعل سريعة من شركائه التجاريين الرئيسيين بعد قراره بزيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، حيث فرضت كندا والاتحاد الأوروبي رسوماً انتقامية على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية، مما يزيد من حدة التوترات التجارية بين الجانبين وفقا لاسوشيتد برس.
وأعلنت كندا، التي تُعد المورد الأكبر للصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على منتجات الصلب، إلى جانب رفع الضرائب على العديد من السلع، من بينها الأدوات والمعدات الرياضية وأجهزة الكمبيوتر والشاشات والمنتجات المصنوعة من الحديد الزهر.
في المقابل، قرر الاتحاد الأوروبي رفع الرسوم على منتجات أمريكية مثل اللحوم والدواجن والويسكي والدراجات النارية وزبدة الفول السوداني والجينز، مستهدفًا منتجات من ولايات أمريكية محسوبة على الحزب الجمهوري، مثل لحوم الأبقار والدواجن من كنساس ونبراسكا، فضلاً عن المنتجات الخشبية من ألاباما وجورجيا، إلى جانب فول الصويا الذي يُنتج بكثافة في ولاية إلينوي.
وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من التداعيات الاقتصادية لهذه الإجراءات، قائلة: “التعريفات الجمركية هي ضرائب تضر بالأعمال التجارية وتنعكس سلبًا على المستهلكين”.
ومن جانبه، أعرب كريس سوانغر، رئيس مجلس المشروبات الروحية الأمريكية، عن خيبة أمله، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستضر بشدة بصادرات المشروبات الروحية الأمريكية إلى أوروبا، والتي شهدت زيادة بنسبة 60% في السنوات الثلاث الماضية بعد تعليق رسوم سابقة.
ورغم التوتر المتصاعد، أكد الاتحاد الأوروبي أنه يظل منفتحًا على التفاوض، إذ صرحت فون دير لاين بأن “الاتحاد الأوروبي سيظل دائمًا مستعدًا للحوار”.
بدوره، أبدى رئيس الوزراء الكندي الجديد، مارك كارني، استعداده للقاء ترامب إذا كان هناك احترام للسيادة الكندية، مشيرًا إلى أهمية اتخاذ نهج مشترك وأكثر شمولية في العلاقات التجارية بين البلدين.
ستدخل الرسوم الأوروبية حيز التنفيذ على مرحلتين، حيث ستُعاد الضرائب التي كانت سارية بين 2018 و2020 في الأول من أبريل، بعد أن تم تعليقها خلال إدارة الرئيس جو بايدن. أما في 13 أبريل، فسيتم فرض رسوم إضافية على صادرات أمريكية بقيمة 18 مليار يورو (19.6 مليار دولار) إلى دول الاتحاد الأوروبي.
في هذا السياق، كان مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفوفيتش، قد زار واشنطن الشهر الماضي في محاولة لتجنب فرض التعريفات، إلا أنه صرح بأن “الاتحاد الأوروبي ليس المشكلة”، مضيفًا: “يجب أن يكون لديك شريك للتفاوض، لأنك تحتاج إلى يدين للتصفيق”.
في كندا، ستُطبق الرسوم الانتقامية بنسبة 25% اعتبارًا من منتصف الليل يوم الخميس على منتجات الصلب بقيمة 12.6 مليار دولار كندي (8.7 مليار دولار أمريكي)، والألمنيوم بقيمة 3 مليارات دولار كندي (2 مليار دولار أمريكي)، بالإضافة إلى رسوم على واردات أمريكية أخرى بقيمة 14.2 مليار دولار كندي (9.9 مليار دولار أمريكي)، ليصل إجمالي الرسوم الانتقامية إلى 29.8 مليار دولار كندي (20.6 مليار دولار أمريكي).
ومن المتوقع أن يتكبد قطاع الصلب الأوروبي خسائر كبيرة، حيث قد يخسر الاتحاد الأوروبي ما يصل إلى 3.7 مليون طن من صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة، وفقًا لجمعية الصلب الأوروبية “يوروفر”. وتُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق لصادرات الصلب الأوروبية، إذ تستحوذ على 16% من إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي من الصلب.
وبحسب تقديرات الاتحاد الأوروبي، فإن حجم التجارة السنوي بين الطرفين يصل إلى 1.5 تريليون دولار، أي ما يمثل نحو 30% من التجارة العالمية، في حين أن الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي في السلع يقابله فائض أمريكي في قطاع الخدمات.
وسط هذه التوترات، يرى خبراء أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة وأوروبا، مما قد يؤثر على الوظائف والقدرة الشرائية للمستهلكين. ومن المرجح أن تلقي هذه المعركة التجارية بظلالها على العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في المستقبل القريب.


