عشرات الأطفال والنساء وكبار السن يموتون يومياً بسبب نقص الغذاء
النازحون يفتقدون كل شيء وطرفا الصراع يركزان على انتصاراتهما ومصالحهما
النازحون في المخيمات وصلوا لمرحلة ” أكلوا أوراق الشجر”
نناشد المجتمع الدولي بتقديم المساعدات بطريقة عاجلة وقرار مجلس الأمن سليم
دارفور/ واشنطن / فاطمة غزالي
الأوضاع الإنسانية في معسكرات النزوح واللجوء تشكل قاسماً مشتركاً في دالة التقارير الأممية والدولية التي تصدرها المنظمات العاملة في المجال الإنساني بشأن الأوضاع الإنسانية التي وصفت بالكارثية بسبب الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل من العام الماضي. النساء والأطفال أكثر فئات المجتمع تضرراً من هذه الحرب حيث يواجهون المعاناة بكل أشكالها في معسكرات النزوح واللجوء في كل الولايات المتأثرة بالحرب، إلا أن الأوضاع الإنسانية في معسكرات النزوح في دارفور مزرية. ووفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية ( أوشا) الذي صدر في الثامن والعشرين من الشهر الماضي فأن أعلى نسب للنازحين في إقليم دارفور وتمثل (37%) من عدد النازحين السودانيين. تشهد مخيمات دارفور حالة من الوفيات وسط الأطفال والحوامل وكبار السن بسبب سوء التغدية وبعض الأمراض. أجرت أس بي سي حواراً مع آدم رجال الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بشأن الأوصاع الإنسانية في معسكرات اللجوء والنزوح فإلى مضابط الحوار.
كيف تصف أوضاع النازحين في المعسكرات؟
الأوضاع الإنسانية في المعسكرات سيئة للغاية تصل إلى درجة الكارثة الإنسانية لذا ناشدنا المجتمع الدولي بالتدخل السريع وتقديم المساعدات بطريقة عاجلة من أجل إنقاذ الملايين من الموت جوعاً. النازحون يفتقدون كل شيء (الأكل، الأدوية المنقذة للحياة، مياه الشرب والمأوى)، ومازلنا نناشد المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي بضرورة تدارك الموقف حتى لا تحدث المجاعة خاصة بعد توقف صرف الحصص الغذائية المخصصة للنازحين من برنامج الغذاء العالمي (WFP) منذ أحد عشر شهراً. وقد شهدت الأوضاع الإنسانية في المعسكرات تغييراً كبيراً منذ إندلاع الحرب في 15 أبريل من العام الماضي.
ما هو التغيير الذي حدث في المعسكرات؟
التغيير الكبير هو توقف صرف الحصص الغذائية للنازحين منذ 11 شهراً كما تضاعف حجم المعاناة بعجز النازحين عن ممارسة النشاط الزراعي بسبب الحرب التي أفرزت أوضاعاً إنسانية وأمنية سيئة أدت لفقدانهم مصادر الدخل من الأعمال البسيطة كالعمل في المنازل في المدن وأعمال البناء وبيع الحطب والفحم والعمل في (كماين الطوب) وتحول الأغلبية من مواطنين منتجين إلى غير منتجين. كما حدث نزوح أهل المدن المستقرة إلى المعسكرات بعد اندلاع الحرب واستضافة النازحين من حرب 2003 للنازحين من حرب 2023 وهذا ساهم في ارتفاع الكثافة السكانية في المعسكرات التي تواجه انعدام الغذاء الذي تسبب في وفاة النساء الحوامل والأطفال وكبار السن.
لماذا أوقفت المنظمات الحصص الغذائية ؟
ساءت الأوضاع الإنسانية بعد طرد المنظمات وتم استهداف مقرات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، حتى مقرات برنامج الغذاء العالمي لم تسلم من الاستهداف ولم يكن هناك خيار ثالث لأهل دارفور أما أن يموتوا جوعاً أو يغادروا دارفور.
هل طالبتم الأمم المتحدة بالتدخل لإنقاذ النازحين من الجوع ؟
نعم طالبنا الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بالإسراع ومعالجة الوضع الإنساني الحرج الذي يحتاج لخطوات جادة وحاسمة وفورية تجاه أطراف الحرب المستمرة، وإتخاذ إجراءات فعالة وعملية لكل من يعرقل أو يعتدي على عمل المنظمات الإنسانية والحقوقية لمساعدة النازحين واللاجئين في المعسكرات يواجهون المجاعة.
هل هناك استجابة أممية أو دولية بعد نداءات الاستغاثة التي أطلقتموها؟
مازلنا ننتظر وصول المساعدات الإنسانية، وتواصلنا مع جهات كثيرة من أجل إيقاف الكارثة الإنسانية المتوقعة في ظل شبح المجاعة بمعسكرات النزوح. للأسف هناك حالة نسيان أصابت الجميع بشأن ما يحدث في دارفور باعتبار أننا نازحين منذ زمن طويل وأصبح التركيز على النازحين الجدد ويتجاهلون النازحين الذين يعانون من مرارة النزوح منذ 20 عاماً. تساءلنا كثيراً “هل نحن لسنا بشر نستحق المساعدات الإنسانية لإنقاذ حياتنا مثل الآخرين الذين يستحقونها. نحن مجتمع ومواطنين سودانيين نريد أن نأكل ونشرب ونعيش أسوة بالمجتمعات في العالم”. ومن هنا أناشد كل أصحاب الأخلاق والضمير الإنساني في العالم وكل أصحاب الشهامة من السودانيين بالتحرك والعمل لإنقاذ ملايين السودانيين من الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة النازحين في دارفور خاصة وكل المتأثرين في مناطق الحرب. مهما تحدثت لا استطيع وصف الأوضاع الكارثية على الواقع الذي يشكل وصمة عار للسودانيين و المجتمع الدولي الذي يتعامل بإهمال مع ضحايا الحرب والنزوح مما أدى إلى أزمة إنسانية تقود إلى مجاعة حقيقية مع تفشي الأمراض وسوء التغذية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات بسبب عدم توفر الطعام الكافي، وهنالك عشرات الأطفال والنساء وكبار السن يموتون يومياً بسبب نقص الغذاء.
ماهو تعليقكم على قرار مجلس الأمن بشأن وقف اطلاق النار لأسباب إنسانية في شهر رمضان؟
المنسقية العامة للنازحين واللاجئين ترحب بقرار مجلس الأمن 2724 وهو قرار سليم ونحن نناشد مجلس الأمن بقرار بوقف دائم لاطلاق نار لأن الأوضاع في السودان لا تتحمل الحرب. كل الأوضاع سيئة على المستويات الاقتصادية والإنسانية وغيرها وكل السودانيين يعيشون أوضاعاً مؤلمة جداً في معسكرات النزوح في دارفور والمتأثرين بالحرب في الخرطوم والجزيرة وكردفان، ولذا لابد من الضغط على طرفي الصراع فهما لا يملكان الضمير الإنساني ولا الأخلاقي ولا الشهامة التي تجعلهما يوقفان الحرب بإرادتهما.
ماهي أكثر معسكرات النزوح معاناة ؟
أكثر معسكرات النزوح معاناة هي معسكر زمزم في مدينة الفاشر، ومعسكر كلمة وعطاش في مدينة نيالا ومعسكرات ميمي في شرق دارفور ومعسكر الحصاحيصا والحميدية في مدينة زالجي ومعسكرات مدينة الجنينة وأشهرها معسكر مورني. والواقع في كل المعسكرات في دارفور كارثي وجميعها تعاني من انعدام الغذاء والدواء خاصة بعد استهداف طرفي الصراع للبنية التحتية للصحة وجميع المؤسسات.
هل تواصلتكم مع طرفي الصراع بشأن وصول المساعدات الإنسانية؟
طرفا الصراع للأسف لا يعيران الأوضاع الإنسانية أدنى اهتمام بل يركزان على انتصاراتهما ومصالحهما. الطرفان فرضا علينا النزوح منذ 21 عاماً. نحن نطالبهما بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية بدون شروط أو قيود تساهم في ضياع الوقت لأن الأوضاع الإنسانية لا تتحمل ومن هذا المنبر نناشد طرفي الصراع بإيقاف الحرب وأقول لهما كل من له ذرة من الإنسانية عليه أن يوقف الحرب من أجل الضحايا. وهنا سؤال يطرح نفسه من أجل من يتحاربان؟ من أجل المجتمع أم السلطة والموارد؟ وإذا كانت الحرب من أجل المجتمع فإن المجتمع السوداني يموت بالحوع والمرض والقتل. فينبغي لهما الاستماع لصوت العقل والجلوس للتفاوض لأن هذه الحرب العبثية الخاسر فيها الشعب السوداني وأقول السودانيين ضحية للحرب لمدة عام وأهل دارفور ضحايا للحرب لمدة 21 عام.
طرفي الحرب كل منهما يرى أنه برئ من تهمة عرقلة توصيل المساعدات الإنسانية؟
يجب على طرفي الصراع عدم استخدام المجتمع السوداني النازحين في المخيمات كروت لتحقيق أهدافهم الذاتية دون النظر للوضع الإنساني الحرج الذي وصل حد الكارثة الإنسانية. هؤلاء الضحايا الذين ينتظرون الفرج من الله وليس لديهم ذنب سوى أنهم مواطنين سودانيين يريدون العيش بكرامة أسوة بالآخرين. عرقلة جهود وصول المساعدات الإنسانية أو منعها يعني منع الغذاء عن النازحين وهذه تعد جريمة حرب وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ولا ينبغي استخدام الغذاء كسلاح ضد المواطنين الأبرياء.
هناك تحذيرات من شبح المجاعة ؟
المجاعة الآن هي أمر واقع وحقيقة ماثلة في المخيمات وصلوا إلى مرحلة ” أكلوا أوراق الشجر” المجتمع الدولي وأطراف الحرب يتحملون مسؤولية وفاة عدد من أطفال في ولاية شرق دارفور بسبب تناولهم لأطعمة فاسدة من مكب القمامة. وأنا قضيت مدة 11 شهراً أعيش هذه المعاناة بتفاصيلها المرة. والمشهد اليوم هو أن كل معسكرات النزوح تعاني من انعدام الغذاء والماء والدواء والصحة وخدمات إصحاح البيئة الذي أدى لوفيات وسط الأطفال بسبب الأمراض المتمثلة في سوء التغذية والملاريا والإسهالات. اكتظاظ المعسكرات بالنازحين ساعد على انتشار الأمراض في ظل انعدام الدواء و أمصال التطعيم للأطفال حديثي الولادة من الأمراض الستة وهم أكثر فئة عرضة للوفاة، لذا نناشد غرف الطوارئ للقيام بمساعدة النازحين لإنقاذ الأطفال من الوفاة بالجوع والمرض.
ماذا عن أوضاع اللاجئين السودانيين في تشاد؟
أوضاع اللاجئين السودانيين في تشاد سيئة للغاية فيما يتعلق بنقص الغذاء والدواء؛ حتى المأوى لا يليق بكرامة الإنسان ومشكلة المياه من المشاكل الكبيرة التي تواجه اللاجئين ونناشد المجتمع الدولي بضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لهم.
هل لديكم إحصائيات بموت الأطفال والنساء بسبب الجوع؟
نحن لم نقم بعملية الاحصاء لأننا لا نملك ما نقدمه للنازحين وإذا شرعنا في عملية الاحصاء سيظنون أن هناك مساعدات قادمة وليس لدينا ضمانات بشأن وصول المساعدات ولا ندري متى تصل إلى النازحين، ولكن وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود في معسكر زمزم فقط يموت 12 طفل في اليوم بمعدل موت طفلين كل ساعتين، بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء، والمعسكرات الأخرى لا توجد فيها منظمة أطباء بلا حدود حتى نعرف عدد الوفيات، وإذا استمرت هذه الحرب يمكن أن نفقد جيلاً كاملاً في ظل ارتفاع وفيات الأطفال حديثي الولادة.
هل المنسقية العامة للنازحين واللاجئين ستشارك في مؤتمر القضايا الإنسانية الذي سينعقد في القاهرة؟
نعم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين ستشارك في مؤتمر القضايا الإنسانية في القاهرة بشكل رسمي وستقوم بتقديم ورقة عمل في المؤتمر ورؤية تفصيلية عن الأوضاع الإنسانية وسنشارك في أي مؤتمر بشأن القضايا الإنسانية في السودان ولا سيما أوضاع النازحين واللاجئين في معسكرات دارفور ونأمل في أن يساهم المؤتمر في حماية السودانيين من شبح المجاعة بوصول المساعدات إلى كل المتأثرين بالحرب في مناطق النزوح واللجوء.


