برعاية مصرية – فرنسية، نظمت منظمة برومدييشن (Promediation) ورشة عمل لبحث الوضع الأمني المضطرب في إقليم دارفور خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٥ يناير الجاري في العاصمة المصرية القاهرة. هدفت الورشة لجمع طرفي النزاع في السودان مع الحركات المسلحة بدارفور لمناقشة الأوضاع في السودان عامة ووضع إقليم دارفور بصورة خاصة. كذلك بحثت الورشة ضمن جدولها إمكانية وقف إطلاق النار محليا مع تشكيل آليات مشتركة بين الجهات المسلحة في دارفور لتخفيف حدة الصراع والتوتر في المنطقة. سبق الورشة اجتماع تحضيري عقدته المنظمة الفرنسية في أديس أبابا في نوفمبر من العام الماضي سبق قيام الورشة، حضر فيه ممثلين عن قوات الدعم السريع، والحركات المسلحة في دارفور وامتناع حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة.
حضور وغياب
من أبرز المشاركين في الورشة قوات الدعم السريع عبر وفدها بجانب الحركات المسلحة الدارفورية الموقعة وغير الموقعة على اتفاق جوبا للسلام. القوات المسلحة السودانية امتنعت عن الحضور وأصدرت بيانا أوضحت فيه أن “لقوات المسلحة غير معنية بالورشة التي تيسرها منظمة برومديشن الفرنسية، وأنها لم تتلق دعوة رسمية تتعلق بهذه الفعالية ولم تسمع بها إلا من خلال الوسائط”
بدورها قاطعت حركة تحرير السودان بقيادة مناوي الورشة وكذلك حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم التي أعلنت عبر تصريح صحفي بأنهم أبلغوا المنظمة الفرنسية رفضهم الحضور في أي فعالية تشارك فيها قوات الدعم السريع.
انقسام المشاركين
ومع بداية الورشة، رفضت مجموعة من الحركات المسلحة الجلوس مع قوات الدعم السريع والداعمين لها، ما أدى إلى انقسام المشاركين لثلاث مجموعات عمل منفصلة. جبريل آدم بلال، نائب رئيس حركة العدل والمساواة السودانية بقيادة سليمان صندل، كان من الداعمين إلى الجلوس للحوار وصرح لـ (SBC) بأن الورشة مهمة جدا لتحسين الأوضاع الإنسانية في دارفور على وجه التحديد بعد سيطرة قوات الدعم السريع على معظم ولايات دارفور ما نتج عنه وقف المساعدات الإنسانية القادمة إلى الإقليم عن طريق بورتسودان وأدى إلى تعقيد الأوضاع الإنسانية في السودان بشكل عام، وفي دارفور وكردفان على وجه التحديد.
وأضاف بلال بأن الورشة ناقشت إمكانية الضغط على طرفي الصراع للعودة إلى طاولة التفاوض ووقف إطلاق نار يؤدي إلى تحسين الأوضاع الإنسانية وأن الورشة خرجت بتوصية التوافق على تشكيل آلية إنسانية بمشاركة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقوى الكفاح المسلح بمراقبة دول الجوار الإقليمي وتحديدا مصر وتشاد وجنوب السودان، ودولة فرنسا على المستوى الدولي لتأكيد وصول المساعدات للإقليم.
على الجانب الآخر الرافض للجلوس مع وفد الدعم السريع، أكد القيادي بتجمع قوى تحرير السودان والوزير في حكومة إقليم دارفور صلاح حامد الولي، أنهم كمجموعة جاءت إلى القاهرة لحضور الفعالية امتنعوا عن الجلوس مع قوات الدعم السريع لفظاعة الجرائم التي ارتكبتها، وأضاف الولي لـ (SBC) أنهم قاطعوا أيضا الجلوس مع الحركات المسلحة الداعمة لقوات الدعم السريع، وأشار إلى أن أي فعالية في ظل هذا الظرف تشكل منبرا يعكس الانتهاكات التي تحدث في دارفور وحث المجتمع الدولي وآلياته للقيام بكامل مسؤولياته تجاه حماية المجتمعي.
مسارات للمساعدات الإنسانية
ورشة العمل ناقشت ثلاثة طرق رئيسة لإيصال المساعدات، الأول عبر بورتسودان إلى كردفان ودارفور مع ضرورة إزالة العقبات من هذا الطريق، أما الطريق الثاني يتمثل في جسر بري مباشر عبر دول الجوار مصر وتشاد إلى كردفان ودارفور دون اعتراض مرور هذه المساعدات من طرفي الصراع، وأما الثالث فيتمثل في العمل على إمكانية استخدام المطارات المحلية بكل من مدن الفاشر والجنينة ونيالا.
القيادي السياسي بحركة العدل والمساواة الموقعة على سلام الدوحة، نهار عثمان نهار، أشاد بفكرة الورشة واهتمامها بخلق مسارات لوصول المساعدات الإنسانية وقال إن انعقاد الورشة في هذه الظروف يؤكد رغبة الحكومة المصرية الوصول إلى تسوية سلمية للصراع في السودان، وإيجاد حلول للأزمة الإنسانية الماثلة في دارفور مشيرا إلى أن الدور الفرنسي ممثلا في منظمة “برومدييشن” يدفع نحو إيجاد حلول عاجلة للأزمة في السودان.
بدوره اعتبر مبارك بخيت، أمين شئون الرئاسة بتجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، أن انعقاد الورشة فرصة كبيرة لالتقاء أحد طرفي الصراع مع أطراف أخرى فاعلة متمثلة في الحركات المسلحة من أجل وقف العدائيات للأغراض الانسانية، وقال إنه على الرغم من غياب الطرف الثاني من الصراع، إلا أنهم متفائلون حول ما تم من نقاش جاد لإيجاد الطرق البديلة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى دارفور.
أما سيف الدين عيسى مستشار حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي الموقعة على سلام جوبا بقيادة الهادي إدريس، سلط الضوء على أهمية مشاركة الحركة في الورشة بقوله: ” ناقشنا الوضع الإنساني كقوى رافضة للحرب وداعمة للسلام وتم الاتفاق على ضرورة فتح مسارات إنسانية لتوصيل الإغاثة إلى دارفور وفتح الجسر الجوي من وإلى دارفور بالإضافة لفتح مطاري تشاد وجنوب السودان “. وشدد سيف الدين عيسى التزامهم في القوى المشتركة بموقفهم الحيادي الذي تتطور إلى موقف ضد الحرب، وبذل كل جهدهم من أجل وقف الحرب.
مشاركة قوات الدعم السريع
قوات الدعم السريع كانت حاضرة بوفد مكون من ثلاث قيادات سياسية لبى دعوة المنظمة للمشاركة في ورشة القاهرة برئاسة المستشار القانوني لقائد قوات الدعم السريع محمد المختار النور والقياديين أيوب عثمان نهار، ودفع الله حسين أيوب علي دينار.
وأعرب عضو وفد قوات الدعم السريع أيوب عثمان نهار لدى تصريحه لـ (SBC) عن تقديره للقائمين على أمر تنظيم ورشة القاهرة، موضحا أهمية الدور الذي قامت به وزارتا خارجية مصر وفرنسا في تنسيق الجهود لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، والعمل على الوصول إلى تفاعلات مشتركة بين أطراف الصراع تسهم في تخفيف حدة الصراع المسلح في السودان وحماية المدنيين وتحسين الوضع الإنساني للمتأثرين بالحرب. وأوضح نهار أن المشاركين في الورشة اتفقوا على إنشاء آلية مشتركة بين قوات الدعم السريع وحركات الكفاح المسلح المحايدة في دارفور من أجل تسهيل عملية إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والعمل مع الجهات المعنية لتنسيق الجهود من أجل تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية والوصول إلى تفاهمات مشتركة تفضي إلى تخفيف حدة الصراع المسلح وضمان الاستقرار في السودان. نهار أشاد كذلك بالروح الايجابية من قبل القوى المشاركة والمهتمة بتطورات الأوضاع في السودان ما ساهم في نجاح الورشة والتأمين على توصياتها ومخرجاتها.


