SBC: واشنطن
– لم تظهر أي مؤشرات علنية يوم الأحد على مفاوضات حقيقية بين المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين لإنهاء الإغلاق الحكومي الفيدرالي المستمر منذ خمسة أيام، وسط رهان من كلا الطرفين على تحول الرأي العام لصالحهما لزيادة الضغط على الجانب الآخر.
ويقف الخلاف الحالي حول مطلب الديمقراطيين بتجديد الإعانات لتغطية تكاليف التأمين الصحي لملايين الأسر، مقابل إصرار الرئيس دونالد ترامب على تثبيت مستويات الإنفاق القائمة وتهديده بالفصل الدائم لموظفين فيدراليين في حال استمرار الإغلاق.
التهديد الاقتصادي وصمت البيت الأبيض
يتصاعد هذا النزاع السياسي في ظل حالة من الشكوك الاقتصادية المقلقة. فبينما يواصل الاقتصاد الأمريكي نموه، تباطأت وتيرة التوظيف وظل التضخم مرتفعا. وقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الواردات إلى اضطراب الأعمال وتراجع ثقة أصحاب العمل في قيادته. ويزيد الطين بلة الاعتراف بأن العجز السنوي في الميزانية، الذي يقارب 2 تريليون دولار، بات غير مستدام ماليا، لكن لا يوجد توافق حول سبل خفضه عبر زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق.
وكشف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، خلال ظهوره في برامج حوارية، عن غياب أي محادثات مع القادة الجمهوريين منذ اجتماعهم في البيت الأبيض الإثنين الماضي. وقال جيفريز إن الرئيس ترامب والجمهوريين “التزموا الصمت التام”، وأن ما شوهد بدلا من المفاوضات هو “تفاوض عبر فيديوهات التزييف العميق، وإلغاء مجلس النواب للتصويت، وقضاء الرئيس ترامب يومه أمس في ملعب الغولف”.
وفي المقابل، نقلت شبكة CNN عن ترامب قوله عبر رسالة نصية، ردا على سؤال حول محادثات الإغلاق: “نحن نفوز ونخفض التكاليف بشكل كبير”، دون تقديم تفاصيل. وترى إدارته في الإغلاق فرصة لفرض تخفيضات دائمة في الوظائف على آلاف الموظفين الفيدراليين، وهي استراتيجية لم تستخدم من قبل، مع توجيه اللوم عن أي فصل للموظفين نحو الديمقراطيين.
تبادل الاتهامات بشأن الرعاية الصحية وتسريح العمال
دافع السيناتور الديمقراطي آدم شيف من كاليفورنيا عن موقف حزبه، محذرا من أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية لـ “ملايين الأمريكيين” بسبب عدم تجديد الإعانات سيؤدي إلى ما وصفه بـ “أزمة”. كما أشار شيف إلى أن إدارة ترامب حجبت إنفاقا معتمدا من الكونغرس، مما قوض من جدوى أي محاولة للديمقراطيين لتقديم تسويات في الميزانية.
من جهته، أكد مدير المجلس الاقتصادي الوطني للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن الإدارة تسعى لتجنب عمليات الفصل، داعياً الديمقراطيين إلى “التقدم وإبرام صفقة” تتمثل في قرار تمويل نظيف ومستمر يتيح سبعة أسابيع إضافية للتفاوض، مشدداً على أن الجمهوريين يملكون “سلطة أكبر بكثير على النتيجة”. في المقابل، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن تسريح الموظفين هو “وضع مؤسف لا يريده الرئيس”.
جمود تشريعي ومخاوف بشأن “سوء النية”
في إشارة إلى تصاعد التوتر، أشار العديد من المشاركين في البرامج التلفزيونية إلى تبادل الطرفين لصور ومقاطع ساخرة على الإنترنت (Memes)، وهو ما أثار مخاوف بشأن إمكانية التفاوض بحسن نية. وقد دافع نائب الرئيس، جيه دي فانس، عن فيديو يظهر فيه جيفريز بقبعة “سومبريرو”، واصفا إياه بـ “مجرد مزحة”، في الوقت الذي يصر فيه الجمهوريون على أن مطالب الديمقراطيين ستؤدي إلى إنفاق صحي على المهاجرين غير الشرعيين، وهو ادعاء يرفضه الديمقراطيون جملة وتفصيلا.
وعلى الصعيد التشريعي، فشل تصويت في مجلس الشيوخ يوم الجمعة في الحصول على الأصوات الستين اللازمة لإنهاء التعطيل ضد مشروع قانون جمهوري لإعادة فتح الحكومة. ورد جونسون بإعلان إغلاق مجلس النواب للأعمال التشريعية الأسبوع المقبل، وهي خطوة انتقدها زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي قال إنها لا تعبر عن جدية في التفاوض.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، إنه ما دامت أصوات الديمقراطيين ترفض تمرير مشاريع القوانين، فسيستمر الإغلاق وتسريح العمال، مضيفا أنه يأمل أن “يغير بعضهم رأيه” في تصويت آخر سيجرى يوم الاثنين.


