التعليم في زمن الحرب ما بين وطن يحترق وغربة (الجزء الاول)

يشارك

اقرأ أيضا

تقرير: فاطمة غزالي

التعليم في زمن الحرب هو مشاهد محزنة لوطن يحترق ومازال يحتضن الأبرياء القابضين على جمر الحرب وآخرين عبروا حدود الوطن بحثاً عن حياة خالية من الرعب والخوف ورائحة الدماء والبارود. حياة يجد فيها أبنائؤهم وبناتهم الحظ من التعليم لأنه  الأداة التى تحفظهم من الاحباط والضياع وتناجيهم بقصص المستقبل وتخاطبهم بروح الأمل بالرغم من قسوة الغربة لذا لم يكن الحديث عن إمكانية استمرار العملية التعلمية في السودان ترفاً لا يمكن الحلم به أو  حديثاً للمسؤولين والساسة والحقوقيين فحسب بل أصبح هماً يؤرق مضاجع  أولياء الامور  لحوالي 19 مليون  طالبة وطالب  فقدوا فرصة الالتحاق بالمدارس وفقاً لما ارودته منظمة اليونسيف أي رمتهم الحرب خارج أسوار مدارسهم.  بينما  تتدحرج  كرة لهب المعارك نحو الولايات الآمنة ، ظل قرار حكومة الأمر الواقع بشأن فتح المدارس، ساكناً بين الرغبة في تنفيذه والتحديات التي  تهدد مصيره في مقدمتها الاشتبكات المحتدم و أزيز الطيران ودوي المدافع وانفجار القنابل  وفرار المدنيين من نزيف الدماء الذي يغرق الولايات التى تجولت إلى ميادين للحرب ( الخرطوم، دارفور الكبرى ، كردفان ،الجزيرة وسنار). بعضها أرهقت بتسعة أشهر من الحرب جعلت عملية النزوح قاسماً مشتركاً وأصبحت المدارس مراكز للايواء وتقف سداً منيعاً في وجه تنفيذ قرار فتح المدارس المعلق. مسألة إلزام الطرفين بفتح المسارات الآمنة،  والالتزام بالقوانين الدولية التي تمنع التعدي على المدارس ومساكن المواطنين مازالت مشدودة الوثاق بأمر طرفي الحرب حتى تنفك بوقف دائم لاطلاق النار.

المدارس لا تقبل القسمة على أثنين أما أن تكون مكاناً لتلقي العلم، أو مراكز لإيواء النازحين الذين تُحرم الأخلاق والأعراف والقوانيين الدولية والإنسانية طردهم من المدارس ما لم توفر لهم مراكز آمنة للايواء. قال سامي الباقر المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين  لمنصة (أس بي سي)  إن النازحين واللاجئين مسؤولية الأمم المتحدة وعليها أن توفر السكن الملائم والخدمات الضرورية لهم. بالأرقام ذكر الباقر إن هناك حوالي  250 مدرسة بولاية النيل الأبيض أصبحت مراكز لايواء النازحين و300 ‏مدرسة في ولاية الشمالية وعدد ليس بالقليل من المدارس في ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر صارت مراكز لإيواء النازحين ايضاً . النازحون الذين نزحوا من مدينة ود مدني حزموا أوجاعهم ونزحوا إلى  ولاية سنار التي مسها جنون الحرب أيضاً بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على الأولى . قطع الباقر بأن العملية التعليمية يمكن أن تستمر إذا التزم الطرفان المسارات الآمنة والمدارس الآمنة والمساكن الآمنة والابتعاد بالحرب من الأماكن المدنية.

المدارس المزدحمة بالنازحين لم تكن العقبة الوحيدة امام فتح المدارس بل هناك عقبة العجز عن طباعة مليون و 200  لكل كتاب من الكتب التسعة المقررة للصف الثالث المتوسط. قال الباقر إن طباعة هذا العدد من الكتب يحتاج إلى أكثر من 5  أشهر والطباعة الآن مستحيلة وعلى المركز القومي للمناهج توفير نسخة للكتب التسعة لكي يستخدمها المعلمون إذا فتحت المدارس بعد توفير الأمن.

أعتبر الباقر حرمان المعلم من راتبه الشهري من التحديات التي تواجه قرار استمرار العملية التعليمية الذي أصدره رئيس الوزراء المكلف عثمان حسين عثمان وفسر بعض المراقبين القرار بأنه محاولة من رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان لرسم صورة وردية عن الأوضاع في  بقية ولايات السودان التى لم تطالها الحرب وأن الحياة تمضي بصورة طبيعة،  إلا أن الواقع في حقل التعليم يتناسب تناسباً عكسياً مع رغبات البرهان، والشاهد على ذلك عجز الولايات حتى الآن عن  فتح المدارس بإستثناء بعض المحليات في ولاية نهر النيل التي فتحت أبوابها استجابة لتصريحات عاطفية من البرهان وقالت بعض المصادر إن البرهان  في سبيل تحقيق رغباته السياسي لم يراع  حق وزير التربية والتعليم في الاستشارة  بشأن قرار فتح المدارس الجزئي وأنه وضع الوزير أمام الأمر الواقع.  اعتبر بعض المهتمين بالتعليم بأن  خطوة  فتح المدارس الجزئي تخلق ما يسمى بالتمييز  السلبي ضد الولايات التي تعاني من ويلات الحرب أوالتي تحولت  مدارسها إلى مراكز لايواء النازحين وقد طالها الخراب والدمار اما بأسلحة الجيش والدعم السريع  أو بأيدي النازحين الذين أجبرتهم الظروف لاستخدام  أثاثات المدارسى (الكراسي والأدراج) كمصدر لوقود الطهي أو بعيت  بثمن بخس لسد رمق الجوع.

 أشد التحديات قسوة وألماً هي  اتساع رقعة الحرب إلى وسط السودان بسقوط مدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة على أيدي قوات الدعم السريع التي أحكمت سيطرتها على حاميتها العسكرية، تسيطر المخاوف من تمدد الحرب شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً إلى ولايات سنار والنيل الأزرق و القضارف وكسلا والبحر الأحمر والنيل الأبيض ونهر النيل وهذه الصعوبات لم تكن في صالح قرار فتح أبواب المدارس.

 الأجسام النقابية للمعلمين بالرغم من أنها متنافرة إلا أن  آراءها تطابقت فيما يتعلق بقرار فتح أبواب المدارس  وأجمعت على أنه قرار  يصعب تطبيقه في ظل هذه المعطيات وأنه هدف بعيد المنال ما لم تتوفر الضمانات الأمنية  من طرفي الحرب الجيش وقوات الدعم السريع وتُعطي الضوء الأخضر لعبورالطلاب بوابة المسارات الآمنة إلى مدارسهم بوقف دائم لاطلاق النار وتوفيرمراكز آمنة للنازحين، وتوفير البيئة المدرسية المناسبة بما فيها توفير الكتاب المدرسي للصف الثالث المتوسط ، وضمان حقوق المعلمين.

لجنة المعلمين السودانيين وهي كيان نقابي ثوري تشكل في العام 2010  كنقابة ظل ثورية، وهي أحد مكونات تجمع المهنيين  الذي تبلورت منه قوى الحرية والتغيير. لا تعترف لجنة المعلمين بنقابة المعلمين المحسوبة على حزب المؤتمر الوطني باعتبار أن النقابة خرجت من رحم النظام  الحاكم آنذاك.  بعد سقوط النظام البائد وحل النقابات أصبحت لجنة  المعلمين هي الجسم المطلبي الثوري مارست نشاطها النقابي في فترة الحكم المدني، بعد انقلاب 25 أكتوبر تشكل جسم يحمل أسم لجنة تسيير النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان وهي الآن محسوبة على الدعم السريع حسب حديث المهتمين بالتعليم، فأصبح للمعلمين أجسام نقابية مختلفة سياسياً متنافرة ومتصارعة في شرعية تمثيل المعلمين السودانيين.  كل جسم من هذه الأجسام الثلاثة يرى أنه صاحب الشرعية في  تمثيلهم

لجنة المعلمين السودانيين ترى أنها صاحبة الشرعية الثورية و تمثل الكيان الذي يدافع عن حقوق المعلمين ومصالح الشعب وصفت تصريحات وزير التربية والتعليم على هامش الملتقى التنسيقي الذي انعقد بولاية القضارف في الفترة الماضية  بشأن فتح المدارس بالقرار الايجابي بيد أنها قالت لم ولن يتحقق تنفيذ القرار ما لم يراع الظروف الموضوعية  المطلوبة المتمثلة في توفير البيئة المناسبة للتعليم وفي مقدمتها توفير المساكن الآمنة للنازحين.  شدد  على ضرورة صيانة المدارس، إلزام الطرفين بفتح المسارات الآمنة،  والالتزام بالقوانين الدولية التي تمنع التعدي على المدارس ومساكن المواطنين و إخلاء المدارس من أي مظاهر عسكرية في مناطق الحرب وعمل التقويم  المدرسي الموحد  لكل الولايات بما فيها الولايات التي تعاني من الحرب وتوفير كتاب الصف الثالث  المرحلة المتوسطة.

لم يكتف الباقر بالحديث عن المشاكل التي تواجه استمرارية العملية التعليمية بل طرح عدة إحتمالات تمثل الرؤية  الشاملة لاستمرار التعليم في ظل الحرب التي تبلورت من لجنة المعلمين  التي  شكلت لجنة مصغره من الخبراء والمعلمين وضعت إحتمالاتها وأطلقت عليها  الرؤية الجديدة لاستمرار العملية التعليمية وتجاوز العقبات والتحديات وتبدأ  بمناقشة  الحرب وأثرها على المعلمين والطلاب وأسرهم وأوضاعهم في المناطق التي نزحوا إليها ، ومعالجة  وضع الطلاب والطالبات الذين نزحوا. لم تتجاهل الرؤية  حقوق المعلمين وصرف مرتباتهم التي توقفت منذ  إندلاع الحرب في  أبريل 2023.

التمييز في صرف المرتبات للمعلمين من التحديات التي تواجه استمرار العملية التعليمية في ظل الحرب، لم يسقط  هذا التحدي من رؤية لجنة  المعلمين وأكد سامي ضرورة  تطبيق مبدأ العدالة والمساواة في صرف المرتبات وأنتقد التمييز بين المعلمين في صرف الراتب الشهري ، وقال  الباقر إن بعض الولايات حظى معلموها بصرف المرتبات وفي مقدمتها  ولاية نهر النيل التي صرفت للمعلمين مرتبات 7 أشهر من   شهر أبريل حتى أكتوبر، صرفت  ولاية البحر الأحمر مرتبات  6 أشهر أبريل حتى سبتمبر ، وصرفت ولاية النيل الأبيض للمعلمين راتب شهري أبريل ومايو بينما وصرفت ولايات الجزيرة القضارف وشمال كردفان راتب شهر واحد فقط  للمعلمين. إلا أن ولايات دارفور الخمسة وولاية غرب وجنوب كردفان ظل معلموها محرومين من رواتبهم حتى كتابة هذا التقرير . قضية مرتبات المعلمين رفعتها لجنة المعلمين إلى عدة جهات وقال سامي  بذلت اللجنة  جهوداً كبيرة  لحل مشكلة تراكم مرتبات المعلمين منها رفع الشكوى إلى منظمة العمل الدولية، و(يونتامس) قبل حلها،  ورفع مذكرة  إلى ولاة الولايات تطالب بصرف المرتبات لكونها حق وأن الحرمان من الراتب الشهري  يعني الحرمان من الحق في  الحياة. ودعا سامي إلى أهمية عودة المرتبات  إلى خزينة الحكومة الاتحادية، وقال إن الولايات ليس لديها موارد كافية لتوفير المرتبات. قالت لجنة المعلمين إن مسألة دفع المرتبات يجب ألا تكون رهينة بفتح المدارس فهذه حقوق واجبة الوفاء،  وعدم دفعها يعد إهدارا لحق أصيل لمواطنين سودانيين يعانون جراء الحرب العبثية التي تدور الآن في أكثر من ولاية إضافة إلى تأثيرها على مجمل الحياة في السودان، وهددت اللجنة قائلة  “نذكر السلطة بأن أي محاولة لفتح المدارس دون استصحاب المطلوبات ستجد منا مقاومة شرسة، كما نطالب المعلمين بضرورة الاستعداد للتمسك بحقوقهم بطرف الحكومة”.

قالت سلافة النوررئيس لجنة تسيير النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان لمنصة (أس بي سي) اصدرنا بيانا بشأن فتح المدارس وأوضحنا ضرورة توفير البنية التحية للمدارس، وطرحت سلافة المقارنة  بين الحرب المستمرة الآن  والحرب الأهلية في الجنوب قبل الانفصال وقالت  كانت مستمرة بين الشمال والجنوب والتعليم مستمر لم يتوقف في جنوب السودان واشارت إلى أن إيقاف العملية التعليمية سيكلف فاتورة عالية، بشأن امتحانات الشهادة  قالت سلافة لو تم الإعلان عنها يمكن التواصل مع الجيش والدعم السريع بشأن هدنة من أجل إجراء الامتحانات وضمان تأمينها وذهبت إلى أن الهدنة يمكن أن تكون سببا في إيقاف هذه الحرب.

قال إسماعيل شريف الكاتب الصحفي المهتم بقضايا التعليم  لمنصة (أس بي سي)   إن الأجسام النقابية  الثلاثة تتنافس فيما بينها وليس بينها أي تنسيق بل هناك تنافس وصراع وضرب (تحت الحزام) وكل واحد منهما يوجه اللوم للأخرى، ولكل جسم نقابي رؤية فيما يتعلق بالتعليم هي نقابة المعلمين وهي نقابة النظام البائد برئاسة عباس حبيب الله وتم محلها  وقال شريف إلا أنها مازالت تمارس الشرعية وتتبع لنقابة عمال السودان ولا تتأثر بسقوط النظام ويرون أنها كيان منتخب حسب رأي المجتمع الدولي. لجنة المعلمين السودانيين التي تمثل قوى الحرية والتغيير ولها قبول دولي ومدني  ووجود ثوري وهي غير معترف بها من قبل نقابة نظام البائد. لجنة التسيير أنشأت بعد 25 أكتوبر لم يتم حلها بشكل رسمي حتى الآن وهي محسوبة على قوات الدعم السريع. قال الشريف إن على المعلمين والمعلمات معرفة الهم الأساسي والتركيز عليه وهو التعليم وليس التركيز على الولاءات السياسية، وزاد شريف  قائلاً يجب أن يكون العمل لصالح المهنية من أجل بيئة مدرسية  جيدة وبروح طيبة للمعلمين ومضى قائلاً إلا أن الصراعات السياسية بين لجنة المعلمين أو نقابة الحرية والتغيير، نقابة النظام البائد أثرت على مصالح المعلمين والتعليم مما أدى إلى خروج مليون ونصف طالبة وطالب خارج التعليم فيما يتعلق بالشهادة السودانية أي  في عام 2022 حوالي 500,000 طالب خارج التعليم في عام 2021 حوالي اكثر من 400,000 طالب وبالتقدير مقارنة بالرقم 2022 فإن  الزيادة 10%  ما بين عام 2021 و2022 وعام 2023 سيكون العدد مليون ونصف طالب وطالبة. قال شريف إذا لم تقع الحرب هناك مصاعب تواجه امتحان الشهادة السودانية، ولن تجرى ما لم تحظى بالتأمين من قبل منظومة أمنية تحفظ سرية الامتحان والعدالة ‏ في الفرص والإدارة والتصحيح والنتيجة.

‏في ذات الاتجاه انقدت سلافة النقابات وقالت إن النقابات لم تستطع تقدم أي شيء للمعلمين والمعلمات وأن النقابيين مشغولون بالجيش والدعم السريع أومنقسمون  بين الجيش والدعم السريع بينما العمل النقابي يتتطلب الحياد و ليس الانشغال بالصراع السياسي، وعبرت سلافة عن استيائها من الصراعات  وسط المعلمين خاصة في مجموعات التواصل الاجتماعي . بشأن التنسيق بين النقابات في ظل الحرب  قالت لم يحدث تنسيق بين الأجسام النقابية وإنه سبق وأن طرحت مبادرة لتشكيل  كيان نقابي بين الاجسام المطلبية إلا أن لجنة المعلمين رأت ضرورة تمثيلها بنسبة 50% ولم تنجح الجهود وقالت أن المعلم ينبغي أن يكون له حق اختيار من يمثله بعيدا الانتماء السياسي.

حول موقف لجنة المعلمين من إمكانية التلاقي بين الأجسام النقابية الثلاثة  قال الباقر إن النقابات التي تصف نفسها بالنقابات ما هي إلا واجهات سياسية لم تستطع  حل مشاكل التعليم إلا أن في لجنة المعلمين  هي لجنة ثورية نقابية تعمل كنقابة ظل منذ عام 2010 وما تعرف به هي لجنة المعلمين ولدينا رؤية وهي أن تتشكل  النقابة وفقاً لمبادئ الحرية نحن لسنا نقابة ولا نسمي أنفسنا نقابة. فيما يتعلق بنقابة النظام البائد التي تقول أنها تمتلك الشرعية بالانتخابات ، قال الباقر أن النقابة التي تدعي الشرعية كانت نقابة تابعة للسلطة وأن وانتخاباتها أيضا تشبه انتخابات النظام البائد إلا أننا طرحنا الرؤية الواضحة للمعلمين و التقينا بمنظمة اليونسيف وضعنا رؤيتنا بين يديها وقالت اليونسيف  أنها ستطرحها على وزارة التربية والتعليم ،و أضاف قائلاً إن الرؤية التي طرحتها لجنة المعلمين  وجدت قبولاً من الرأي العام  السوداني والتف حولها  كل حر وهي خطوة صحيحة لكبح جماح الحرب.

بشأن تصنيف السودان في التعليم قال شريف  هنالك تراجع لوضع السودان في مسار التعليم عالميا من حيث المستوى واستدرك قائلاً ولكن هنالك أمل في أن يعود قطار التعليم إلى مساره الصحيح وهذا مرتبط بوقف الحرب ووقف الصراع الدائرة الآن بين الأطراف المسئولة عن العملية التعليمية. نادى شريف بضرورة الدعوة لعقد مؤتمر لإخراج الأجسام النقابية من الصراع  والوصول إلى جسم نقابي واحد.

وحول الدور الاتحادي في التعليم قال شريف  ينبغي أن يكون الدور والولائي محدود وأن تتولى الحكومة الاتحادية القرارات الكبيرة المتعلقة بالتعليم وقال إن الولايات تمارس نفوذها الكبيرة في مسألة التعليم  وزاد قائلاً  نحتاج إلى معالجة  القوانين المتعلقة بالتعليم بأن يكون لوزارة التربية الإتحادية دور أكبر من دورها الأشرافي، وقال إن النفوذ الولائي في مسألة التعليم  هي إشكالية صنعتها قوانين الحكم الاتحادي الشيء الذي عمل على تقليص دورالوزارة  الاتحادية الذي انحصر في وضع الخطط العامة.

بشأن فتح المدارس في ولاية نهر النيل  قال الباقر إن التعليم  حق للجميع لا ينبغي أن يصبح ( لمن استطاع إليه سبيلا) وانتقد الفتح الجزئي للمدارس في ولاية نهر النيل وقال  لا نريد أن يكون التعليم وسيلة لتقسيم الوطن أو استمرار الحرب ولا نريد أن  يكون هنالك تمييز سالب وإجابي. ووافقته سلافة الرأي وقالت إن فتح المدارس جزئياً يتناقض مع حق التعليم للجميع وأشارت إلى هناك  مشكلة تواجه العملية التعليمية وهي تراكم امتحانات الشهادة السودانية  لأنها مركزية واضافت إذا حدث التراكم في الفصول الدراسية سيؤثر نفسيا على الطلاب.وصف الباقر قرار فتح المدارس في ولاية نهر النيل بأنه  قرار سياسي ليس له معنى وأنه تم تطبيقه في بعض المحليات فقط ليس كل الولاية، وقال إن هذا القرار خلق واقعا وهميا حتى يوحي بأن الحياة عادية وهذا غير صحيح وزاد قائلاً إن فتح المدارس هو  فتح سياسي ليس له أساس من الأسس التي يستند عليها التعليم والواقع يشير إلى أن هنالك أخطاء مرتكبة في التعليم والحرب هي القشة التي قسمت ظهر البعير فيما يتعلق بالتعليم. قال  الباقر لا ينبغي أن يكون التعليم سقط متاع يسقط من المسافر، وأضاف قائلاً المؤسف أن الدولة لا تصرف على التعليم إلا نسبة1% من ميزانية الدولة  وأكد ضرورة أن يصرف 30% على التعليم ويزداد إلى 40% وقال  الباقر أن الدولة بعد الحرب عليها أن تضع ميزانية محددة لا تقل عن 30%   لاستمرار العملية التعليمية ومضى قائلاً إن وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم لم يصرف على التعليم 12%  كما زعم وأن حديثه ليس صحيحاً.

قال عباس حبيب الله النقابي السابق في نقابة النظام البائد ل (أس بي سي)   نحن منذ العام 2019 بعيدين من العمل النقابي بعد حل النقابات وحلت محلها لجان التسير، وأنا أتحدث كمعلم مراقب لأوضاع التعليم  وأضاف قائلاً ينبغي أن يُصبح التعليم  رسالة لتوحيد الشعب السوداني وليس لتفريق الشعب السوداني، وضع التعليم الآن  يفرض علينا إيجاد الحلول للتحديات  التي تواجه  عملية استمرار التعليم في  ظل الحرب وبالاستفادة من تجارب الشعوب التي مرت بظروف الحرب ولم تقف مسيرة التعليم في ظل الحرب. دعا حبيب الله  إلى ضرورة ابعاد التعليم من الاستقطاب السياسي من أجل ضمان التعافي للعملية التعليمية. وحول تبعية النقابة للنظام البائد قال نحن ذهبنا وفي الفترة الماضية  اجتهدنا وقدمنا للمعلمين أشياء كثيرة بدون النظر للإنتماء السياسي. و إنتقد الكاتب الصحفي إسماعيل شريف المهتم بقضايا التعليم أنتقد اقحام الولاء السياسي في عمل النقابات وقال إن التجربة الماضية لنقابة النظام البائد فيها الكثير من الاخطاء وكانت تستخدم سياسة العصا والجزرة في التعامل المعلمين وأشار إلى أن المعلمين الموالين للمؤتمر الوطني كانت لهم الأفضلية في أن يعملوا بالمدارس التي لا تبعد من أماكن سكنهم ويحظون بالكثير من الامتيازات.

أصبح إغلاق المدارس  قضية الرأي العام التي تشغل بال الكثيرين في مقدمتهم وزير التربية والتعليم المسؤول من تنفيذ قرار فتح المدارس.

  قال الصحفي إسماعيل شريف إن فتح المدارس في السودان يواجه تحديات كبيرة واستشهد بأن  جميع المدارس بولايات السودان مازالت تغلق أبوابها ماعدا ولاية نهر النيل وقال إن التزم ولاية نهر النيل بفتح أبواب المدارس جاء كرد فعل لحديث البرهان الذي الذي أعلن فتح المدارس. أضاف شريف إن فتح المدارس يحتاج إلى ترتيبات خاصة مثل ايجاد مأوى للنازحين وصيانة وتوفير الكتاب المدرسي والبيئة المدرسية السليمة وحل مشكلة  التراكم في الفصلول الدراسية وأضاف قائلاً خاصة  التراكم في الجامعات وتجد (أولى البشير،أولى حمدوك أولى البرهان). حاولت (أس بي سي) الاتصال بوزير التربية والتعليم عدة مرات إلا أنه لم يرد على الاتصالات ولا على الأسئلة التي أرسلت إليه بشأن التحديات التي تواجه عملية استمرار التعليم في ظل الحرب وقرار فتح  المدارس.

قال الصحفى إسماعيل شريف شريف إن الخبراء يرون أن  هنالك عجز من الدولة فيما يتعلق بمخاطبة قضية التعليم في ظل الحرب مع أن عدداً من الدول تعاني من الحرب إلا أن المدارس لم تغلق أبوابها كالعراق سوريا وأوكرانيا ولكن حدث العكس تماما في السودان وأشار شريف إلى أن منظمة اليونسيف قدمت مقترحا للتعليم الإلكتروني امجانا إلا أن هنالك اعتراض ومخاوف من المقترح بدعوى أن اليونسيف  تعمل على جمع بيانات الطلاب والطالبات والبعض أعتبرها عملية مخابراتية  واثارت  بعض المخاوف لدى ‏بعض الأهالي الذين تخوفوا من إرسال أبنائهم للتعليم الإلكتروني المجاني، وأن هنالك مخاوف ومقاومة من الاساتذة  بشأن استبدال الإنسان بالتكنولوجيا.

 وقد أرهق التفكير فى المصير فئة غالبة  من الطالبات الطلاب، كما يترقب أولياء الأمور بقلق عسى أن يلوح بريق أمل و تصمت أصوات البنادق و منهم من حملهم موج القلق ورمى بهم  خارج حدود الوطن، و توجهوا شمالاً  إلى مصر و شرقاً إلى إثيوبيا، وجنوباً إلى دولة جنوب السودان ويوغندا وكينيا  وغرباً إلى تشاد بحثاً عن الأمن  والحصول على مقاعد دراسية  لأبنائهم.