SBC: واشنطن
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يوم الجمعة، إن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب من المحتمل أن تؤدي إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في الاقتصاد الأمريكي. وأوضح باول أن تأثيرات هذه الرسوم على الاقتصاد والتضخم ستكون “أكبر بكثير مما كان متوقعًا”، مشيرًا إلى أن هذه الرسوم قد تتسبب في “زيادة مؤقتة في التضخم”، لكن من الممكن أن تكون الآثار أكثر استمرارية.
وأضاف باول في تصريحات ألقاها خلال مؤتمر للجمعية المعنية بتطوير تحرير الأعمال وكتابة الأخبار: “تتمثل مسؤوليتنا في التأكد من أن الزيادة المؤقتة في الأسعار لا تتحول إلى مشكلة تضخم مستمرة”. وأكد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيركز على ضمان استقرار الأسعار، وهو ما قد يؤثر على قراراته بشأن أسعار الفائدة في المستقبل.
ومن المرجح أن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة المرجعي عند نحو 4.3% في الأشهر المقبلة، بدلاً من خفضها، حيث يمكن أن تساعد الفائدة المرتفعة في تباطؤ الاقتصاد وكبح التضخم. وعلى الرغم من ذلك، فإن مستثمري وول ستريت يتوقعون أن يخفض المجلس أسعار الفائدة خمس مرات هذا العام، وهو رقم زاد منذ إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية.
وأشار باول إلى أن التأثير الكامل للرسوم الجمركية على الاقتصاد لم يتضح بعد، وأن المجلس سيظل على الحياد حتى يتضح له الوضع الاقتصادي بشكل أكبر. ولفت إلى أن العديد من الشركات قد أجلت قرارات الاستثمار بسبب عدم اليقين الناتج عن هذه الرسوم.
وفي السياق ذاته، دعا الرئيس ترامب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى انخفاض التضخم وأسعار الطاقة على منصته الاجتماعية “تروث سوشيال”، حيث كتب قائلاً: “هذه هي اللحظة المثالية لخفض الفائدة، جيروم، توقف عن ممارسة السياسة!”
ويتوقع الاقتصاديون أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى ضعف الاقتصاد، ما قد يهدد التوظيف ويرتفع بالأسعار. وفي هذا السياق، قد يختار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، أو قد يواصل إبقاء الأسعار مرتفعة أو حتى زيادتها لمكافحة التضخم. لكن تصريحات باول تشير إلى أن المجلس سيركز بشكل أكبر على التضخم.
وتأتي تصريحات باول بعد يومين من إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة واسعة النطاق على الصين، مما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي، وتحركات انتقامية من الصين، وهبوط أسعار الأسهم في الولايات المتحدة والخارج.
وقد وصف باول تأثير الرسوم الجمركية بشكل أكثر سلبية مقارنة بما قاله في الشهر الماضي، حين أشار إلى أن أي تضخم ناتج عن هذه الرسوم سيكون مؤقتًا. ويُعتبر المزيج من النمو الضعيف وارتفاع الأسعار تحديًا صعبًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي عادة ما يقلل أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد في حالة تباطؤ النمو، بينما يرفعها لمكافحة التضخم.
من جانبها، قالت كاثي بوستجانشيك، كبيرة الاقتصاديين في نيشن وايد، إن “مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وضع صعب مع توقع تسارع التضخم واقتراب تباطؤ الاقتصاد”. وأضافت أن الرسوم الجمركية قد تجعل من الصعب تحقيق أهداف المجلس المتعلقة بالتوظيف واستقرار الأسعار.
في الوقت ذاته، أشار باول إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا وأن معدل التوظيف ما زال جيدًا، لكنه لاحظ أن الشركات والمستهلكين أصبحوا أكثر تشاؤمًا بشأن المستقبل. وأوضح أن التضخم قد تراجع بشكل كبير منذ ذروته في عام 2022، ولكنه أشار إلى أن التقدم نحو هدف البنك المركزي البالغ 2% “تباطأ مؤخرًا”.
وفي أخبار إيجابية، أفادت الحكومة الأمريكية أن التوظيف تسارع في مارس، حيث تم إضافة 228,000 وظيفة، رغم ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2% من 4.1%. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تعكس حالة التوظيف في منتصف مارس، قبل أن تتضح آثار الرسوم الجمركية، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن تأثير الاقتصاد في الأشهر المقبلة.


