الأمم المتحدة: السودان على شفا كارثة إنسانية وأمنية

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: نيويورك
– حذرت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، من خطورة استمرار الصراع في السودان، مشيرة إلى أن الحرب أودت بحياة العديد من المدنيين، وتسببت في معاناة نفسية عميقة، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع نزاع إقليمي واسع النطاق، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لوقف القتال.
وخلال جلسة لمجلس الأمن عُقدت اليوم الجمعة لمناقشة الوضع في السودان، دعت بوبي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للتخفيف من معاناة الشعب السوداني، لافتة إلى أن الأوضاع الأمنية في البلاد “لا تزال متدهورة”، وتشهد تغيّرًا مستمرًا في خطوط التماس، وازديادًا في الضربات الجوية العشوائية من قبل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب هجمات متكررة تطال المدنيين والمنشآت الحيوية، بما في ذلك المستشفيات.
وأشارت بوبي إلى أن استخدام الأسلحة المتطورة، وعلى رأسها الطائرات المسيرة بعيدة المدى، ساهم في توسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل مناطق كانت مستقرة نسبيًا، محذرة من أن الغارات الجوية في المناطق المأهولة تسببت في خسائر كبيرة ونزوح جماعي، وهو اتجاه مرشح للتفاقم مع قدوم موسم الأمطار الذي يعيق حركة التنقل.
وأضافت أن تداعيات الصراع تخطت حدود السودان، في ظل ورود تقارير عن اشتباكات عنيفة في المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي، وهو ما اعتبرته “مؤشرًا مقلقًا على التصعيد وخطر عدم الاستقرار الإقليمي”.
وفيما يتعلق بالوضع الحقوقي، عبّرت بوبي عن قلقها إزاء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، خاصة العنف الجنسي ضد النساء والأطفال، والاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني. وأشارت إلى أن تقارير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أفادت بارتفاع عدد حالات القتل التعسفي إلى ثلاثة أضعاف بين شهري فبراير وأبريل، بما في ذلك إعدامات ميدانية نفذتها القوات المسلحة بحق مدنيين يُشتبه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع، على أساس الانتماء العرقي أحيانًا.
كما سلطت الضوء على الوضع المتأزم في مدينة الفاشر التي لا تزال محاصرة من قبل قوات الدعم السريع، مؤكدة أن “غياب المساءلة يشجع على استمرار الانتهاكات”. ودعت إلى محاسبة جميع الأطراف المتورطة في النزاع دون استثناء.
وفي حديثها عن التطورات السياسية، تطرقت بوبي إلى إعلان تشكيل حكومة جديدة برئاسة كامل إدريس تحت اسم “حكومة الأمل”، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الدعم السريع انقسامات داخل “تحالف تأسيس” بشأن تشكيل حكومة موازية.
وشددت على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وأكدت أن أي حل دائم للأزمة يتطلب قيادة مدنية قادرة على توحيد الصفوف وصياغة رؤية شاملة للانتقال السياسي السلمي.
وأعربت عن دعمها لجهود المبعوث الأممي الخاص للسودان، رمطان لعمامرة، داعية مجلس الأمن إلى التوحد في دعمه، واستخدام نفوذه للضغط على الأطراف المتحاربة وداعميهم من أجل الانخراط الجاد في الحوار وخفض التصعيد.
واختتمت بوبي كلمتها بدعوة المجتمع الدولي إلى التعاون والتنسيق من أجل إنهاء النزاع، قائلة: “يجب على المجلس أن يقود المسار نحو حل شامل ومستدام للأزمة في السودان”.
من جانبها، قدّمت شاينا لويس، الخبيرة في شؤون السودان والمستشارة الأولى في رابطة إدارة الطوارئ بأفريقيا، إحاطة بصفتها ممثلة للمجتمع المدني، عقب عودتها مؤخرًا من زيارة ميدانية إلى السودان.
وكشفت لويس عن أن قرابة 80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع خرجت عن الخدمة، مشيرة إلى تعرض المرافق الصحية لأكثر من 540 هجومًا منذ اندلاع القتال. وأضافت: “عندما استعاد الجيش العاصمة في مارس، شعر الكثيرون بالأمل في نهاية الحرب، لكنها لم تنتهِ، حتى في الخرطوم”.
وسردت قصة فتاة تبلغ من العمر ثمانية أعوام أصيبت برصاصة طائشة داخل منزلها، قائلة: “كانت تتحدث إليّ بينما تُثبّت المسامير في ساقها المتناثرة بالشظايا”. وأكدت أن الأطفال يتحملون أعباء هذا العنف، الذي لا ينبغي أن يواجهوه أبدًا.
وأشارت لويس إلى أن ما يجري هو محاولة لإجهاض ثورة سلمية ديمقراطية قادها شباب السودان، خاصة النساء، مؤكدة أن “رؤيتهم للسلام والحرية والعدالة لا تزال حيّة في شوارع السودان”.

يُذكر أن جلسة مجلس الأمن هذه تأتي تنفيذًا للقرار 2715 الصادر في ديسمبر 2023، الذي ينص على تقديم إحاطة دورية كل 120 يومًا حول جهود الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار بالسودان. واستمع المجلس أيضًا إلى تقرير من رئيس لجنة العقوبات الخاصة بالسودان المنشأة بموجب القرار 1591، ثم عُقدت جلسة مغلقة قدّم فيها المبعوث الخاص لعمامرة إحاطته الداخلية للمجلس.