أسعار النفط تهوي لأدنى مستوى في أربع سنوات بسبب تصعيد الرسوم بين واشنطن وبكين

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا يوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، وذلك عقب إعلان الصين عن فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأميركية، في رد مباشر على السياسات التجارية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفقا لما جاء في رويترز.
وأفادت وزارة المالية الصينية بأن الرسوم الجديدة سترتفع إلى 84% على البضائع الأميركية، مقارنةً بنسبة 34% سابقًا، اعتبارًا من يوم الخميس، في خطوة تصعيدية تهدف إلى مواجهة ما وصفته بسياسات الحماية التجارية الأميركية.
في المقابل، دخلت الرسوم الجمركية الأميركية المعدلة حيّز التنفيذ في الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت واشنطن، لترتفع إلى 104% على البضائع الصينية، بعد أن أضافت إدارة ترامب 50% جديدة على الرسوم السابقة، نتيجة فشل بكين في التراجع عن تدابيرها الانتقامية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.02 دولارات، أي بنسبة 6.40%، لتسجل 58.80 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 11:53 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ4.03 دولارات، أو ما يعادل 6.76%، لتبلغ 55.55 دولارًا للبرميل. وقد تكبّد كلا الخامين خسائر بنحو 7% في بداية التعاملات قبل تقليص الخسائر جزئيًا.
وتأتي هذه الانخفاضات وسط تصاعد القلق في الأسواق بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار التوترات التجارية وغياب مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية.
ومن المتوقع أن يوافق الاتحاد الأوروبي على أول حزمة من الإجراءات المضادة للرسوم الأميركية، في تحرك يواكب خطوات مماثلة اتخذتها الصين وكندا.
وقال “يي لين”، نائب رئيس أسواق النفط في شركة Rystad Energy، إن “الرد الصيني القوي يضعف فرص التوصل إلى اتفاق قريب بين أكبر اقتصادين في العالم، ويزيد من احتمالات الركود الاقتصادي عالميًا”.
وأضاف: “إذا استمرت الحرب التجارية لفترة طويلة، فإن نمو الطلب الصيني على النفط – والذي يتراوح بين 50 إلى 100 ألف برميل يوميًا – سيكون معرضًا للخطر، على الرغم من أن السياسات التحفيزية الداخلية قد تخفف من الآثار السلبية”.
من جانبه، أشار المحلل “آشلي كيلتي” من شركة Panmure Liberum إلى أن بعض الأصوات في واشنطن ترى في انخفاض أسعار النفط فرصة استراتيجية، معتبرة أن قطاع النفط الأميركي قادر على الصمود عند مستويات تقارب 50 دولارًا للبرميل. لكنه حذّر من أن هذه الرؤية “تفتقر إلى الواقعية، وقد تؤدي إلى توقف بعض الإنتاج الأميركي وفسح المجال أمام منظمة أوبك لاستعادة دورها كمصدر رئيسي لتوازن السوق”.
ويُضاف إلى هذه الضغوط إعلان تحالف “أوبك+” عن خطط لزيادة الإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يوميًا في شهر مايو، وهو ما قد يؤدي إلى فائض في المعروض ويدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع.
وبحسب توقعات “غولدمان ساكس”، قد تنخفض أسعار خام برنت إلى 62 دولارًا، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 58 دولارًا للبرميل بحلول ديسمبر 2025، على أن تتراجع إلى 55 و51 دولارًا على التوالي بحلول نهاية 2026.
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في الأسعار، سجلت بيانات أولية من معهد البترول الأميركي تراجعًا في مخزونات الخام الأميركية بمقدار 1.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 أبريل، مقارنة بتوقعات بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل. ومن المرتقب صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق اليوم.
يأتي هذا الانخفاض في أسعار النفط ضمن سلسلة تراجعات استمرت لخمسة أيام متتالية، منذ إعلان الرئيس ترامب عن حزمة واسعة من الرسوم على الواردات، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي وتراجع الطلب على الوقود.
كما سجّل خام ESPO الروسي تراجعًا دون سقف السعر الغربي البالغ 60 دولارًا للبرميل للمرة الأولى، في إشارة إضافية إلى تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية على أسواق الطاقة العالمية.