SBC: واشنطن
– وسعت الولايات المتحدة، الجمعة، نطاق عقوباتها المرتبطة بالحرب في السودان، بفرض إجراءات جديدة على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم يشكلون جزءا من شبكات دولية للتوريد والتسليح والتجنيد أسهمت في إطالة أمد النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مؤكدة أن استمرار عمل هذه الشبكات يزيد من حدة الأزمة الإنسانية ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سلمية.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إن العقوبات استهدفت شركات ومسؤولين مرتبطين بمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة السودانية، إلى جانب أفراد مرتبطين بشبكة دولية لتجنيد مقاتلين كولومبيين سابقين لصالح قوات الدعم السريع، في إطار الأمر التنفيذي رقم 14098 الخاص بمعاقبة الأشخاص والجهات التي تزعزع استقرار السودان وتقوض مسار الانتقال الديمقراطي.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب “ملتزمة بالعمل من أجل تحقيق سلام دائم في السودان وإنهاء الصراع”، مشيرًا إلى أن الشبكات التي تستفيد ماليًا من استمرار الحرب “تعرض فرص التوصل إلى هدنة إنسانية يحتاجها الشعب السوداني بصورة ملحة للخطر”.
وفي الوقت ذاته، جددت واشنطن دعوتها إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للموافقة على هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر، معتبرة أن وقف القتال خلال هذه الفترة سيتيح إيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، ويوفر حماية أكبر للسكان، ويفتح المجال أمام استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. كما دعت جميع الأطراف الخارجية إلى وقف أي دعم مالي أو عسكري تقدمه لأي من طرفي النزاع.
وأوضح البيان أن التحقيقات التي استندت إليها العقوبات أُنجزت بالتعاون بين مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية والمركز الوطني للاستهداف.
وأفادت وزارة الخزانة بأن منظومة الصناعات الدفاعية (DIS)، التي سبق أن فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في يونيو 2023، تعد أكبر مؤسسة دفاعية في السودان، وتتولى إدارة وصيانة ترسانة القوات المسلحة السودانية من الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات العسكرية، مشيرة إلى أن جزءًا من تلك المعدات يتم الحصول عليه من إيران ومن داعمين خارجيين آخرين.
وأضافت أن المنظومة تدير شبكة واسعة من الشركات التابعة من خلال هياكل وصفتها بـ”المعقدة وغير الشفافة”، أبرزها مجموعة جياد الصناعية، المعروفة أيضًا باسم “سودان ماستر تكنولوجي”، والتي قالت إنها حققت عبرها عائدات بمليارات الدولارات.
ووفقا للبيان، فإن استمرار منظومة الصناعات الدفاعية في الحصول على معدات عسكرية ومواد ذات صلة مكن القوات المسلحة السودانية من مواصلة عملياتها القتالية ضد قوات الدعم السريع، وتنفيذ هجمات ضد المدنيين، إلى جانب رفض وعرقلة الجهود الرامية إلى وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وشملت العقوبات شركة Target Multiactivities Company Ltd (TMAC)، وهي شركة سودانية قالت وزارة الخزانة إنها تخضع لسيطرة منظومة الصناعات الدفاعية عبر مجموعة جياد، ويتولى إدارتها طارق حسين محمد مدني، الذي أُدرج هو الآخر على قائمة العقوبات.
وذكرت الوزارة أن الشركة استوردت متفجرات ومواد مرتبطة بها إلى السودان من شركات مصرية وهندية، من بينها شركة SBL Energy Limited الهندية المتخصصة في تصنيع المتفجرات.
وأضاف البيان أن تلك المتفجرات تستخدم لاحقا في تصنيع القنابل التي تنشرها القوات المسلحة السودانية، مشيرا إلى أن شركة SBL زودت TMAC بأكثر من 200 شحنة من المتفجرات والمواد المرتبطة بها منذ عام 2024.
وبناء على ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة SBL ورئيسها التنفيذي الهندي ألوك تشودهاري، متهمة الشركة بتقديم دعم مادي وتقني ولوجستي لشركة TMAC الخاضعة للعقوبات.
كما فرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركة Ports Engineering Company LTD السودانية، وقالت إنها شركة إنشاءات عامة مملوكة لمؤسسات حكومية سودانية، من بينها مجموعة جياد.
ووفقا للبيان، استوردت الشركة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 زيا رسميا وأحذية تستخدمها عناصر الاستخبارات السودانية من شركة إماراتية، بالإضافة إلى أحزمة ذخيرة وصناديق أسلحة من شركة تركية، وهو ما اعتبرته واشنطن جزءا من شبكة الإمداد اللوجستي للقوات المسلحة السودانية.
وفي الجانب الآخر من الصراع، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات التي كانت قد فرضتها في ديسمبر 2025 وأبريل 2026 على شبكة دولية لتجنيد مقاتلين أجانب لصالح قوات الدعم السريع.
وقالت إن الشبكة يقودها الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وزوجته كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، اللذان استخدما عددا من الشركات الواقعة تحت سيطرتهما لتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وإرسالهم للقتال في السودان.
وأوضح البيان أن الشبكة اعتمدت على شركات International Services Agency (A4SI) وFénix Human Resources S.A.S. المسجلتين في كولومبيا، إلى جانب شركة Talent Bridge S.A. المسجلة في بنما، والتي كانت تعرف سابقا باسم Global Staffing S.A.
وأضافت الوزارة أن تغيير اسم الشركة إلى Talent Bridge جاء بهدف تقليل المخاطر القانونية التي تواجه شركة A4SI وإخفاء العلاقة بينها وبين الجهة التي كانت تتولى توظيف المقاتلين الكولومبيين وإرسالهم إلى السودان.
وشملت العقوبات الجديدة ثلاثة مسؤولين في الشركة البنمية هم البنميان إنريكي دانييل بالاسيوس كوينتانيا وجاك بيتر ديرمان غوزمان، إضافة إلى الكولومبي فريدي أليخاندرو لوبيز أوكامبو.
وذكرت وزارة الخزانة أن الأشخاص الثلاثة شغلوا منذ تأسيس الشركة عام 2022 مناصب قيادية مختلفة، شملت الإدارة وأمانة السر والتمثيل القانوني والاشتراك في تأسيس الشركة، فيما تولى ديرمان رئاسة الشركة في يوليو 2025 خلفا لأوليفيروس، بالتزامن مع تغيير اسمها إلى Talent Bridge.
وأكدت واشنطن أن هؤلاء الأفراد لعبوا أدوارا إدارية داخل الشركة التي استخدمت، بحسب البيان، لإدارة عمليات تجنيد العسكريين الكولومبيين السابقين وإرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، التي وصفتها الوزارة بأنها “جماعة مسلحة ارتكبت إبادة جماعية”.
وأوضحت وزارة الخزانة أن العقوبات الجديدة تقضي بتجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة إذا كانت موجودة داخل الولايات المتحدة أو بحوزة أشخاص أمريكيين أو خاضعة لسيطرتهم، مع إلزام الجهات المعنية بإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها.
كما تشمل الإجراءات أي شركات أو كيانات يمتلك الأشخاص الخاضعون للعقوبات فيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نسبة تبلغ 50 في المائة أو أكثر، حتى وإن لم تكن مدرجة بالاسم على قوائم العقوبات.
وأكدت الوزارة أن اللوائح الأمريكية تحظر، ما لم يكن هناك ترخيص خاص أو استثناء قانوني، إجراء أي معاملات مالية أو تجارية مع الأشخاص والكيانات المدرجة، سواء داخل الولايات المتحدة أو عبرها، بما يشمل تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات لهم أو تلقيها منهم.
وحذرت أيضا من أن المؤسسات المالية والأفراد، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، قد يواجهون إجراءات عقابية إذا شاركوا في معاملات مع الأشخاص أو الكيانات الخاضعة للعقوبات أو ساعدوا على الالتفاف على القيود الأمريكية.
وأضاف البيان أن الأفراد الذين يقدمون معلومات تؤدي إلى كشف انتهاكات للعقوبات الأمريكية قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت مالية من خلال برنامج المبلغين عن المخالفات التابع لشبكة مكافحة الجرائم المالية، إذا أسفرت المعلومات عن إجراءات تنفيذية ناجحة ترتب عليها فرض غرامات تتجاوز مليون دولار.
واختتمت وزارة الخزانة بيانها بالتأكيد على أن الهدف من العقوبات الأمريكية لا يتمثل في العقاب بحد ذاته، وإنما في تغيير سلوك الجهات المستهدفة ودفعها نحو الإسهام في إنهاء الصراع، مشيرة إلى أن القوانين الأمريكية تتيح أيضًا للأشخاص والكيانات المدرجة التقدم بطلبات رسمية لشطب أسمائهم من قوائم العقوبات إذا استوفوا الشروط القانونية لذلك.


