SBC: نيويورك
– حذرت الأمم المتحدة من أن أي تصعيد عسكري في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر يتمثل في اتساع نطاق أعمال العنف، مؤكدة أن “النافذة المتاحة لتجنب تصعيد أوسع نطاقاً في الأبيض تضيق بسرعة”.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، في إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان، إن اندلاع معركة شاملة في المنطقة سيؤدي إلى موجات جديدة من النزوح نحو مناطق تعاني أصلا من ضغوط إنسانية هائلة، كما سيزيد من تفاقم عدم الاستقرار في إقليم كردفان ككل. وأضافت أن مثل هذه المعركة ستكون على الأرجح طويلة الأمد، ما قد يؤدي إلى تصلب مواقف الأطراف المنخرطة في الصراع، ويحد من فرص الوساطة ويقلص مساحة الحلول السياسية، مجددة الدعوة إلى جميع الأطراف لضبط النفس واتخاذ كل الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين.
وأشارت ديكارلو إلى استمرار القتال في عدة جبهات داخل السودان، لاسيما في منطقة كردفان التي لا تزال تشكل إحدى أبرز بؤر الصراع، حيث يحتدم القتال حول الدلنج وكادوقلي وبابنوسة، في ظل سعي الطرفين للسيطرة على مواقع استراتيجية. كما لفتت إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت جسورا وممرات نقل في دارفور وكردفان خلال الأسابيع الماضية تسببت في أضرار كبيرة بشبكات الإمداد الإنساني، وعزلت عددا من المجتمعات عن المساعدات.
وأكدت المسؤولة الأممية أن حصيلة الضحايا المدنيين تتزايد بشكل يومي، محذرة من أن الاستخدام المتصاعد للطائرات المسيرة يجعل مسار الصراع أكثر تعقيدا وصعوبة في التنبؤ، وأكثر اتساعا جغرافيا وفتكا بالمدنيين. وأضافت أن استمرار هذا المستوى من العمليات العسكرية لم يكن ليتحقق لولا تدفق الأسلحة المتقدمة عبر دعم خارجي، مجددة دعوة المجتمع الدولي للضغط على الأطراف الداعمة من أجل المساهمة في إنهاء الحرب بدلاً من تغذيتها، محذرة من مؤشرات تنذر بتدهور أكبر في حال عدم التحرك العاجل.
وأعلنت ديكارلو دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما في ذلك مبادرة المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والهادفة إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، داعية الأطراف إلى الانخراط في هذه المساعي بحسن نية. وأشارت إلى أن وضوح الرؤية بشأن مستقبل السودان السياسي بات عاملا أساسيا لدفع الأطراف إلى وقف القتال، موضحة أن هناك حاجة إلى خارطة طريق لما بعد وقف إطلاق النار لتسهيل التوصل إلى اتفاق مستدام.
كما أكدت أهمية التنسيق الدولي من خلال الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، باعتبارها إطارا داعما للمسار السياسي. وتحدثت كذلك عن جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الذي أجرى اتصالات ومشاورات مع أطراف النزاع لحثها على ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد، خصوصا في محيط مدينة الأبيض ومناطق أخرى.
واختتمت ديكارلو بالتأكيد على أن هذه الجهود يمكن أن تهيئ بيئة مواتية للحوار، لكنها لا تغني عن الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الحرب.
من جانبها، قالت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، حنان سليمان، أمام مجلس الأمن إن أطفال السودان فقدوا بالفعل أكثر من ثلاث سنوات من طفولتهم، محذرة من أنهم لا يحتملون خسارة عام إضافي. وأوضحت أن الأطفال يعيشون في بيئة يسودها العنف وعدم اليقين والنزوح المتكرر، إضافة إلى تعرضهم لوقائع قاسية لا ينبغي لأي طفل أن يمر بها.
وأضافت أن تأثير الحرب لا يقتصر على الأضرار المباشرة، بل يمتد إلى انهيار الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال للبقاء، بما في ذلك المياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية، مشيرة إلى أن ضربة واحدة قد تؤدي إلى سلسلة من الانهيارات الخدمية التي تفاقم معاناة الأطفال.
وأعربت عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في شمال كردفان، خاصة مع استمرار القتال داخل وحول مدينة الأبيض، حيث يواجه نحو 500 ألف مدني مخاطر جسيمة، مشيرة إلى تشابه هذا الوضع مع ما حدث في الفاشر العام الماضي، ومشددة على ضرورة عدم تكرار السيناريو ذاته.
وكشفت أن الأمم المتحدة وثقت منذ اندلاع الصراع أكثر من 5700 انتهاك جسيم بحق الأطفال، لافتة إلى أن الفتيات يواجهن مخاطر متزايدة تشمل زواج الأطفال والعنف الجنسي وأشكالا أخرى من الاستغلال. كما حذرت من تدهور خطير في الوضع الإنساني، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص خطر الجوع الحاد، فيما وصلت بعض المناطق إلى عتبات المجاعة أو باتت قريبة منها.
وفي ختام إحاطتها، دعت إلى تحرك عاجل لوقف التصعيد، خصوصاً في مدينة الأبيض ومحيطها، وحث جميع الأطراف على حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية، ودعت الدول الأعضاء إلى استخدام نفوذها لوقف القتال ودعم مسار التفاوض، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق عبر مختلف خطوط القتال ومنافذ الدخول المتاحة.


