عملية أمريكية واسعة في كراكاس تنتهي باعتقال مادورو وزوجته وسط انتقادات دولية

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– في عملية تعيد إلى الأذهان عملية الاعتقال الأمريكية لرئيس بنما عام 1989، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية وأمنية واسعة داخل فنزويلا.
وقال الرئيس ترامب، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، إن مادورو وزوجته سيليا فلوريس تم “نقلهما خارج الأراضي الفنزويلية” ووضعهما تحت سيطرة السلطات الأمريكية، تمهيدا لاتخاذ إجراءات قانونية بحقهما.
وبحسب ما أعلنته مصادر أمريكية، فإن مادورو يواجه لوائح اتهام جنائية فدرالية سابقة في الولايات المتحدة، يتوقع أن تنظر أمام محكمة فدرالية في مدينة نيويورك، وتشمل اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات وجرائم عابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن العملية تعيد إلى الواجهة سابقة التدخل العسكري الأمريكي في بنما عام 1989، عندما ألقت القوات الأمريكية القبض على الرئيس البنمي آنذاك مانويل نورييغا ونقلته إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، في خطوة أثارت حينها جدلا واسعا حول السيادة والقانون الدولي.
ويكمن التشابه، بحسب محللين، في إقدام الولايات المتحدة على نقل رئيس دولة إلى أراضيها لمحاكمته أمام القضاء الأمريكي، وهو ما يعد سابقة نادرة في العلاقات الدولية المعاصرة.
وفي مقابل الرواية الأمريكية الرسمية، يرى مراقبون وخبراء في شؤون أمريكا اللاتينية أن العملية لا تنفصل عن المصالح الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها النفط الفنزويلي، إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.
ويشير هؤلاء إلى أن الرئيس ترامب عبر في أكثر من مناسبة خلال مسيرته السياسية عن اهتمامه بإعادة فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الشركات الأمريكية، معتبرين أن إزاحة مادورو قد تمهّد لإعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي في البلاد بما يخدم هذه المصالح.
وتتهم أطراف فنزويلية، إلى جانب حلفاء لكراكاس، واشنطن باستخدام ملفات المخدرات والعقوبات كغطاء سياسي لتحقيق أهداف استراتيجية واقتصادية، وهو ما تنفيه الإدارة الأمريكية، مؤكدة أن تحركها يستند إلى تطبيق القانون وملاحقة متهمين مطلوبين للقضاء.
وعلى الصعيد الدولي، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها دعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث تداعيات العملية الأمريكية في فنزويلا، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكا خطيرا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة وتهديدا للسلم والأمن الدوليين.
كما دعت فنزويلا وكولومبيا وجنوب أفريقيا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث تداعيات العملية.
وفي السياق ذاته، أدانت الصين العملية، حيث أفادت وزارة خارجيتها في بيان بأنها تعرب عن صدمتها البالغة إزاء الضربات الأمريكية، واعتبرتها تعديا على السيادة الفنزويلية وتهديدا للسلم والأمن في أمريكا الجنوبية.
ومن جهته، وجه الرئيس البرازيلي انتقادات شديدة للهجوم الأمريكي، واصفا إياه بأنه تصعيد خطير يهدد استقرار أمريكا اللاتينية، ومؤكدا أن حل الأزمات السياسية يجب أن يتم عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، لا عبر التدخل العسكري.
وشدد الرئيس البرازيلي على رفض بلاده لأي عمل عسكري أحادي الجانب في المنطقة، محذرًا من أن مثل هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة.
وفي الولايات المتحدة، رحب أنصار الرئيس ترامب بالعملية واعتبروها تطبيقا للقانون بحق شخصية مطلوبة قضائيا، في حين عبر بعض المشرعين عن مخاوف تتعلق بالإطار الدستوري والتفويض القانوني لاستخدام القوة خارج البلاد.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدا دبلوماسيا داخل أروقة الأمم المتحدة، بالتوازي مع توضيحات أمريكية مرتقبة بشأن المسار القانوني لمادورو، ومكان احتجازه، وموعد مثوله الأول أمام القضاء.