SBC: واشنطن
– دعت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل السودان بأكمله، محذرة من أن الصراع الوحشي الدائر في البلاد ينطوي على مخاطر امتداده إقليميا.
وحث المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، مسعد بولس، المجلس على اتخاذ خطوات للحد من “الدعم الخارجي” للأطراف المتحاربة، وهو دعم قال إنه “ينطوي على خطر جر المزيد من القوى الإقليمية ودول الجوار إلى عمق الصراع”.
جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، في ظل تصاعد العنف واتساع رقعة الحرب، وما خلفته من خسائر فادحة في أرواح المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، ونزوح ملايين الأشخاص.
مشروع القرار الأمريكي
قال بولس إن الولايات المتحدة طرحت مشروع قرار قويا يتضمن أربعة بنود رئيسية، أبرزها:
توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
إخضاع الطائرات المسيرة لنظام قيود الأسلحة.
زيادة عدد الخبراء المكلفين بمراقبة الحظر القائم.
وأضاف أن “وحشية الحرب التي تشنها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية أفقدت مصداقية ادعاءاتهما بأنهما تمثلان سلطة شرعية للشعب”، مؤكدا أن الطرفين يفضلان تصعيد العنف والسعي إلى السيطرة على أراض جديدة بدلا من الهدنة والسلام.
وحذر من أن الدعم المالي والعسكري الخارجي يؤجج الصراع ويهدد بجر دول الجوار إلى أتون الحرب، داعيا إلى تعزيز نظام العقوبات المفروضة على السودان.
وأكد بولس أن الحوار والانتقال بقيادة مدنية هما السبيل لإرساء سلام دائم واستعادة الحكم المدني، معلنا دعم بلاده لجهود الخماسية في دفع المسار المدني.
موقف السودان
من جهته، قال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، إن الحكومة “ملتزمة بحماية مواطنيها قدر الإمكان”، معترضا على المقترحات الرامية إلى توسيع نطاق العقوبات، ومعتبرا أن خطوة كهذه “ستساوي فعليا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وتقوض السيادة السودانية”.
وشدد إدريس على أن المقترح “ليس تعديلا فنيا”، داعيا بدلا من ذلك إلى تجديد فني للتدابير القائمة، وتعزيز إنفاذ الحظر ضد المخالفين، وتشديد الرقابة على الشبكات الخارجية التي تورد الأسلحة والطائرات المسيرة.
وأشار إلى أن الحكومة أنشأت آلية وطنية لحماية المدنيين وتعمل على تسهيل عودة النازحين، حيث سجلت 5.8 مليون حالة عودة طوعية حتى نهاية يونيو، مع توقع ارتفاع العدد بنهاية العام.
الوضع الإنساني
في إحاطته أمام المجلس، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى دعم عاجل لإنقاذ حياتهم، لكن وصول المساعدات يواجه قيودا بسبب غياب التحرك الفعلي وصعوبة الوصول إلى المحتاجين.
وأوضح أن عدد القتلى المدنيين بلغ 1400 خلال النصف الأول من العام، بينهم أكثر من 1100 قتيل نتيجة غارات الطائرات المسيرة.
وأشار إلى أن الساعات الـ72 الماضية شهدت غارات جوية جنوب غربي مدينة الأبيض استهدفت محطات الوقود والبنية التحتية للكهرباء والمياه، ما أجبر 15 ألف عائلة على النزوح منذ منتصف يوليو.
وأضاف أن الأوضاع في جنوب كردفان وجبال النوبة تشكل تحديا كبيرا، إذ أدت أعمال العنف إلى عزل المجتمعات عن المساعدات في منطقة تعاني أصلا من انعدام مزمن للأمن الغذائي، كما تعرضت مرافق إنسانية للاقتحام والنهب، واحتجز عدد من العاملين في الإغاثة.
كما أدى تجدد القتال في ولاية النيل الأزرق إلى نزوح الآلاف خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع أمطار غزيرة ضربت المنطقة، التي باتت تؤوي أكثر من 370 ألف نازح، بينما فر البعض إلى إثيوبيا.
وفي شمال دارفور، تعرقل المعارك البرية وهجمات الطائرات المسيرة وصول المساعدات إلى الجزء الشمالي الغربي من الولاية، فيما يعيش مئات الآلاف ممن فروا من فظائع الفاشر العام الماضي أوضاعا بالغة الصعوبة في مناطق مثل طويلة.
ورجح فليتشر أن الحصيلة الحقيقية للقتلى قد تبلغ مئات الآلاف، في ظل نزوح 13 مليون شخص، ووقوع فظائع واسعة تشمل القتل الجماعي والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال والهجمات على المستشفيات وضربات الطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية المدنية.
مواقف الدول الأعضاء
حذر مندوبون من أن النزاع يزعزع استقرار المنطقة الأوسع، ويزيد تدفقات اللاجئين، وينشر الأسلحة، ويعمق انعدام الأمن عبر الحدود. وشددوا على أن الدعم الخارجي للطرفين المتحاربين يساهم في إطالة أمد الحرب.
ودعوا إلى هدنة إنسانية فورية، ووقف دائم لإطلاق النار، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية، مع الضغط على الأطراف الخارجية لوقف تأجيج الصراع.
إثيوبيا
أعرب السفير الإثيوبي تيسفاي ييلما سابو عن قلقه من تأثير العنف على أمن الحدود الإثيوبية، محذرا من مخاطر تفاقم الضغوط الإنسانية وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأكد أن بلاده ستعمل مع إيغاد وأطراف أخرى لدعم الاستقرار، مشددا على ضرورة احترام سيادة السودان، ومدينا الهجمات الأخيرة التي استهدفت قوات حفظ السلام الإثيوبية.
روسيا
أما السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، فهاجم ما وصفه بـ”الضغوط المتزايدة لفرض عقوبات على السودان”، معارضا توسيع نطاق العقوبات أو حظر الأسلحة، ومعتبرا أن القيود الاقتصادية ستفاقم معاناة المواطنين.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع تستخدم الطائرات المسيرة بشكل عشوائي، بينما وصف موقف القوات المسلحة بأنه يهدف إلى “تحييد القوى المدمرة”.
وانتقد غياب التقدم في عمل الخماسية والرباعية السودانية، داعيا إلى أن تمضي الوساطة تحت رعاية الأمم المتحدة وبانخراط بناء مع السلطات السودانية.
سياق إضافي
ينتهي العمل بحظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ أكثر من عقدين في 12 سبتمبر 2026، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد. ويتطلب توسيع القيود لتشمل السودان بأكمله تصويتا من مجلس الأمن، في ظل تحذير روسيا من اتخاذ تدابير قد تؤثر على الجيش السوداني.
بولس يخص مصر بتغريدة
وفي وقت لاحق، قال بولس في تغريدة إن الولايات المتحدة ومصر أكدتا التزامهما المشترك بتعزيز التعاون الإقليمي ومعالجة الصراعات عبر الحوار والتنسيق، مشيرا إلى مكالمته الأخيرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وتجديد الدعوة إلى هدنة إنسانية فورية في السودان تمهيدا لوصول المساعدات والانتقال إلى الحكم المدني.


