SBC: الخرطوم
– سجلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) شهادة ميدانية مقلقة حول تفاقم الأوضاع الإنسانية في ولاية شمال كردفان السودانية، حيث وصف ممثل المنظمة في السودان، شيلدون ييت، الجمعة، الوضع في مدينة الأُبيض ومحيطها بالـ “كارثة الهائلة” التي تتسع رقعتها يوميا. وأوضح ييت، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية عقب زيارة تفقدية للمنطقة، أن مستويات سوء التغذية شهدت قفزات خطيرة، مدفوعة بالنقص الحاد في مياه الشرب الصالحة للاستخدام، والارتفاع الجسيم في أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى تراجع المناعة العامة للشخص وتزايد معدلات المرض بين السكان.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب نجاح الجيش السوداني في فك جزئي للحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على المنطقة، بعد استعادته السيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين الأُبيض والعاصمة الخرطوم. ورغم فتح هذا الشريان الحيوي ودخول بعض الإمدادات، أكد المسؤول الأممي أن عمليات الإغاثة تشوبها مخاطر أمنية جسيمة بسبب الاستهداف المتكرر للطرق الرئيسية، لافتا إلى موجات فرار جماعي من المدينة باتجاه الخرطوم ومناطق أخرى، وهو ما يثير مخاوف جدية من اتساع رقعة تفشي وباء الكوليرا نتيجة هذه التحركات السكانية المكثفة.
وفي تقييمه للأزمة المتصاعدة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، أبدى ييت صدمته من الفجوة الهائلة بين حجم الاحتياجات الفعلية ومستوى الاستجابة الميدانية، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية في السودان تعد من أصعب الكوارث الإنسانية التي شهدها خلال ثلاثة عقود من العمل الإغاثي، في ظل نزوح أكثر من 12 مليون شخص وضغط هائل على المدن المضيفة.
كما دق ناقوس الخطر بشأن تزايد الانتهاكات القاسية، وفي مقدمتها تجنيد الأطفال وتصاعد معدلات العنف الجسدي والقائم على النوع الاجتماعي، متهما المجتمع الدولي بالتغافل عن المعاناة السودانية ومحذرا من أن استمرار هذا التجاهل سيؤدي إلى ارتدادات وتداعيات عابرة للحدود قد تصل إلى دول جوار والإقليم الأوروبي.


