SBC: القاهرة
– أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن المرأة السودانية لا تزال تتحمل العبء الأكبر في الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع، في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد، وسعيها لتأمين احتياجات المعيشة الأساسية لأسرها.
وفي إفادة صحفية من القاهرة إلى جنيف، استعرض نائب المدير التنفيذي للشؤون الإدارية في الصندوق أندرو سابرتون نتائج زيارته الميدانية الأخيرة إلى السودان، مشيرا إلى ما وصفه بإصرار السكان على العودة إلى نمط الحياة الطبيعي رغم استمرار العمليات العسكرية. وذكر أن عددا من أحياء العاصمة الخرطوم باتت شبه خالية وتبدو كـ”مدن أشباح” نتيجة الدمار وانقطاع الخدمات، في وقت تشهد فيه بعض المناطق عودة تدريجية للسكان رغم المخاطر القائمة، مقارنة بالبقاء في مراكز النزوح.
وتطرق المسؤول الأممي أيضاً إلى الأوضاع الإنسانية في مخيمات اللاجئين بشرق تشاد التي شملتها زيارته، موضحا أن ظروف المعيشة هناك تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، رغم الجهود الإنسانية والحكومية المبذولة. وأشار إلى الضغط الكبير على الخدمات الصحية، لافتا إلى أن بعض غرف التوليد في أحد المخيمات تستقبل نحو 30 حالة ولادة يوميا، في بيئة صحية متدهورة وغياب شبه كامل للتخدير في العديد من الحالات، مع الحاجة إلى تدخل جراحي قيصري في نحو 10% من الولادات.
وفي سياق متصل، أشار سابرتون إلى مؤشرات محدودة لتحسن قطاع الصحة داخل السودان، مبينا أن الصندوق يشارك في إعادة تأهيل مستشفى الدايات في الخرطوم وتجهيزه بالمعدات والكوادر، ليصبح من أكبر المستشفيات المتخصصة في القارة الإفريقية، بطاقة استيعابية تتجاوز 50 حالة ولادة يوميا، مع تقديم خدمات مجانية بدعم حكومي، الأمر الذي قد يسهم في تشجيع بعض الأسر على العودة إلى مناطقها.
كما نقل عن نساء وفتيات التقاهم في مراكز آمنة ببورتسودان والخرطوم أن انعدام الأمن أصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، وليس حدثا استثنائيا، رغم استمرار مظاهر الصمود. ووفقا لتلك الشهادات، فإن الأولويات لا تقتصر على المساعدات الغذائية، بل تشمل الحاجة إلى الرعاية الصحية، والأمن، وفرص العمل، وتعليم الأطفال.
واختتم المسؤول الأممي بالتأكيد على أن أي مسار للتعافي يتطلب وقفا دائما لإطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية، بما يتيح توسيع الاستثمارات في البنية التحتية الصحية والخدمات الأساسية. وحذر في الوقت نفسه من أن استمرار فجوة التمويل قد ينعكس سلبا على قدرة الصندوق على مواصلة برامجه، موضحا أن تمويل خدمات الحماية لم يتجاوز 20%، فيما لم تتخط نسبة تمويل الخدمات الصحية 14% حتى الآن.


