SBC: الخرطوم
– اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بالضلوع في دعم هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع مدنية ومنشآت حيوية داخل السودان، مؤكدة أن لديها أدلة فنية قالت إنها تثبت انطلاق عدد من هذه الهجمات من الأراضي الإثيوبية، في تصعيد جديد ينذر بتداعيات على العلاقات بين البلدين والأمن الإقليمي.
وجاءت الاتهامات خلال المؤتمر التنويري رقم 67 لوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الذي نظمته وكالة السودان للأنباء سونا في الخرطوم، بمشاركة مسؤولين من وزارات الدفاع والخارجية والثقافة والإعلام وجهاز المخابرات العامة، حيث عُرضت بقايا طائرات مسيرة أسقطتها الدفاعات السودانية، إلى جانب بيانات فنية وصور أقمار صناعية قالت السلطات إنها تدعم روايتها بشأن مسارات الهجمات ومواقع انطلاقها.
وقال وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد، إن السودان يجري تحركات دبلوماسية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية للتعامل مع ما وصفه بالعدوان الإثيوبي، متهما أديس أبابا بفتح أراضيها أمام طائرات مسيرة تستخدمها قوات الدعم السريع في هجماتها على الأراضي السودانية.
واتهم خالد إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة بمواصلة إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد وتسهيل تجنيد المرتزقة، مشيرا إلى أن تقريرا حديثا لمنظمة العفو الدولية أكد، بحسب عرضه، استمرار تزويد الإمارات القوات بالسلاح عبر شبكات مختلفة.
ووصف المسؤول السوداني الهجمات بأنها تطور بالغ الخطورة يهدد الأمن القومي السوداني والاستقرار الإقليمي، داعيا المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ موقف جاد إزاءها، ومؤكدا أن الخرطوم تحتفظ بحقها في الدفاع عن أمنها القومي وسيادتها وسلامة أراضيها، وفقا للقانون الدولي.
وأضاف أن السودان أظهر خلال الفترة الماضية أقصى درجات ضبط النفس، وسعى عبر القنوات الدبلوماسية إلى حث إثيوبيا على وقف ما وصفه بالانتهاكات، إلا أن الهجمات استمرت، بحسب قوله.
وأوضح خالد أن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية، ولا سيما محطات الكهرباء، يهدف إلى تعطيل الحياة اليومية وإعاقة عودة النازحين طوعا إلى مناطقهم، فضلا عن التأثير في زيارات الأجانب والبعثات إلى البلاد، مطالبا المؤسسات الدولية باتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وخلال المؤتمر، عرضت الجهات السودانية بيانات قالت إنها توثق مسارات طائرات مسيرة استهدفت مناطق في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والقضارف والنيل الأزرق وشمال كردفان، مشيرة إلى أن الهجمات شملت محطة كهرباء مدينة المناقل بولاية الجزيرة.
وذكرت السلطات أن تحليل بيانات أنظمة التوجيه الآلي للطائرات المسيرة، إلى جانب صور الأقمار الصناعية، أظهر انطلاق عدد منها من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، وتحديدا من محيط مطار بحر دار. وأشارت إلى إحداثيات قالت إنها تعود إلى نقطة إطلاق تبعد نحو 1.6 كيلومتر عن الحدود، وإلى مسار بلغ نحو 134 كيلومترا باتجاه مدينة الدمازين.
وبحسب البيانات التي عرضها الجانب السوداني، سلكت بعض الطائرات المسيرة المتجهة إلى مناطق في ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان مسارات عبر ولاية النيل الأزرق، ثم اتجهت غربا عبر جنوب السودان قبل دخول الأراضي السودانية ومواصلة التحليق نحو أهدافها. وقالت السلطات إن المسافة بين مواقع الإطلاق وبعض المناطق المستهدفة، ومنها مدينة الأبيض، تجاوزت 700 كيلومتر.
من جانبه، قال وكيل وزارة الثقافة والإعلام، جرهام عبدالقادر، إن الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع وحلفاؤها تستهدف المدنيين والمنشآت الخدمية، وتهدف إلى منع المواطنين من العودة إلى منازلهم، مشيرا إلى أن محطات الكهرباء ومرافق مدنية أخرى تعرضت للاستهداف.
واتهم عبدالقادر إثيوبيا والإمارات بمواصلة دعم قوات الدعم السريع، معتبرا أن استخدام الأراضي الإثيوبية منصة لإطلاق الهجمات يمثل تهديدا مباشرا للسودان. وأضاف أن الحكومة تعاملت مع التصعيد عبر ما وصفه بالصبر الاستراتيجي، مؤكدا استمرار الجهود لمواجهة الهجمات وحماية المنشآت والسكان.
واستعرض المؤتمر كذلك تقريرا بشأن الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن هجمات الطائرات المسيرة، أشار إلى سقوط 80 قتيلا و134 مصابا، بإجمالي 214 من الضحايا، وفق الأرقام المعلنة. كما أفادت السلطات برصد 113 طائرة مسيرة استهدفت مناطق سودانية، والتعامل مع 102 منها.
وشملت الأضرار التي أوردها التقرير تدمير تسعة مستشفيات، من بينها مستشفى أروما، وأربع محطات وقود في الدمازين وكسلا، إلى جانب تضرر منازل مسؤولين في إقليم النيل الأزرق. كما تحدث التقرير عن توثيق أكثر من 65 هجوما في 11 ولاية سودانية.
وأكدت السلطات السودانية أن القوات المسلحة تتابع تحركات قوات الدعم السريع ومواقع إطلاق الطائرات المسيرة، مشددة على احتفاظ البلاد بحقها في اتخاذ الإجراءات المشروعة اللازمة لحماية سيادتها وأمنها القومي ومواطنيها ومنشآتها.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان، وسط مخاوف من اتساع نطاقها وتزايد تداعياتها على دول الجوار. ولم يتضمن النص المقدم ردا إثيوبيا رسميا على الاتهامات الواردة خلال المؤتمر.


